تقرير: المالكي يتحمل مسؤولية التغاضي عن العنف الطائفي فكرة تقسيم العراق تجد دعما من الامريكيين والبريطانيين

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”: اثارت تصريحات الجنرال جون ابي زيد، قائد القيادة المركزية امام الكونغرس يوم الخميس الماضي جدلا في الكابيتال هيل، وبين المعلقين الامريكيين، حيث كانت تصريحات ابي زيد اول اعتراف رسمي بتردي الاوضاع في العراق واقترابها نحو الحرب الاهلية، التي يقول معلقون انها واقعة ولكن الجميع يخشي تسميتها باسمها. وعلقت صحيفة لوس انجليس تايمز في افتتاحيتها ان الحرب الاهلية التي تحدث عنها ابي زيد هي التي تجاهلها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، في خطابه الشهر الماضي امام الكونغرس الامريكي. وانتقدت الصحيفة خطاب المالكي الذي وصف المذابح في بلاده علي انها كفاح بين الحكومة الديمقراطية الجديدة والتحالف بين اتباع الرئيس العراقي السابق صدام حسين والمقاتلين الاجانب. وعلقت قائلة ان هذه الرواية التبسيطية كانت بحاجة الي فحص وتقديم حقائق، وهو ما فعله جون ابي زيد. واشارت الي ان قلق الامريكيين من الحرب الاهلية ليس معزولا، فمذكرة السفير البريطاني ويليام باتي، الذي انهي عمله في بغداد تحدثت عن حرب اهلية تجري علي نار هادئة.

تقسيم طائفيوقالت ان عددا من المسؤولين العسكريين الامريكيين يعزون انفسهم ان التقسيم في العراق ربما لن يحدث وبناء علي خطوط طائفية، ولكن قوات الشرطة والامن التي يدربها الامريكيون بدأت بالتحصن خلف هويتها الطائفية. والتطورات الاخيرة اجبرت الامريكيون علي اعادة نشر الاف الجنود الامريكيين في بغداد، مما ادي لانتقاد جون ماكين، النائب الديمقراطي عن ولاية اريزونا من ان هذه الخطوة قد تؤثر علي عمليات الجيش في مناطق اخري من العراق. وقالت ان تصاعد العنف الطائفي سيجبر الادارة علي اعادة التفكير بخطاب الرئيس الامريكي جورج بوش في شهر حزيران (يونيو) الماضي الذي قال فيه ان النجاح في العراق يعتمد علي العراقيين انفسهم. ومن هنا فان فشل العراقيين بالحفاظ علي وحدة بلادهم سيجبر الادارة علي الاعتراف بحقيقة التقسيم والبحث عن بديل لبقائها العسكري، اي تقسيم العراق او نشر قوات دولية فيه. وتقول الصحيفة ان مقتل اكثر من 2500 جندي امريكي سيجعل الامريكيين غير مستعدين للتضحية اكثر في بلد متعدد الجنسيات سكانه غير متوافقين او راغبين بالتعايش فيما بينهم. واكدت الصحيفة ان كلمات ابي زيد يجب ان لا تترك صدي في اذن رامسفيلد وزير الدفاع وفي اذن نوري المالكي الذي لا يملك الراحة حتي في التسامح مع حرب اهلية ذات وتيرة بطيئة. وتأتي المخاوف من الحرب الاهلية في الوقت الذي لا تزال الادارة تتجنب الحديث عن وقوعها، حيث قالت كوندوليزا رايس، وزيرة الخارجية في تصريحات لبرنامج لقاء الصحافة في شبكة انباء ان بي سي ان ما يهم الان هو ان العراقيين لم يختاروا بعد خيار الحرب الاهلية، فقد اختار العراقيون حكومة موحدة لكل العراقيين. وكان السناتور جون ماكين قد عارض نشر القوات الامريكية في بغداد لان نشرها سيؤثر علي عمليات الجيش الاخري. فيما اعتبر تشاك هاغيل السناتور الجمهوري واحد الناقدين الاشداء لسياسة بوش في العراق ان ارسال مزيد من القوات الامريكية الي العراق قرار غير مسؤول. وقال هاغيل الذي كان يتحدث الاحد في برنامج واجه الامة في محطة (سي بي اس) ان نشر قوات جديدة في بغداد لن يساعد علي ايقاف العنف والقتل الطائفي، مضيفا ان الادارة لم يعد لديها خيارات في العراق. ودعا هاغيل، الي الاستعانة بالرئيسين السابقين، جورج بوش الاب وبيل كلينتون حيث سيعملان علي عقد مؤتمر سلام اقليمي. واضاف قائلا انه لا بد من مواجهة الامر والا اضطرت امريكا لترك العراق ولكن ليس بالطريقة التي ارادت تركه. الحرب الاهلية قائمةوعلقت صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية علي تصريحات ابي زيد قائلة انه منذ الظهور الدعائي للرئيس بوش علي متن البارجة لينكولن عندما اعلن عن نهاية العمليات العسكرية علي خلفية ملصق كبير المهمة انجزت وذلك في الاول من ايار (مايو) 2003 لم يشهد العراق يوما لم يكن اسوأ من الذي سبقه واكثر من الصورة التي سوقت لها كل من امريكا وبريطانيا. واشارت الي ان العراق يعيش حربا اهلية تحصد يوميا 100 مدني، فيما تشهد مدن العراق تطهيرا طائفيا، شارعا بعد شارع مما يجعل الخلاف حول تسمية هذه العمليات بالحرب الاهلية امرا غير مهم ولا قيمة له. وقالت ان غزو البلاد الذي قادته الولايات المتحدة لم يعط العراقيين الحرية ولكن بلدا ممزقا، انهار اقتصاده، فيما لم تتحسن الخدمات الاساسية التي استمرت في سنوات الحصار عن وضعها لما قبل الحرب، فهناك نقص في الماء والكهرباء، والخدمات الصحية. فيما شهد العراق هجرة جماعية للحرفيين والمؤهلين مما يحرم العراق من خيرة ابنائه. واشارت الصحيفة الي ان الوضع القاتم لن يتحسن من خلال الفكرة التي بدأت تكتسب نوعا من التأييد علي جانبي الاطلنطي وهي تقسيم العراق. واشارت الي ان الذين يتحدثون عن التقسيم يقولون انه يحدث الآن، وعليه فمن واجب القوات المحتلة ادارة التقسيم والاشراف عليه. واعتبرت الصحيفة هذه الرؤية غير صحيحة ولا مسؤولة من ثلاث نقاط:

الاولي لانه لا توجد خطوط تقسيم في العراق، ولو كانت هناك خطوط للتقسيم لما حدثت هذه الحرب الاهلية التي تقودها جماعات بالوكالة مما يعني ان اي حديث عن التقسيم سيؤدي الي تفاقمها. اما الامر الثاني، فان الحديث عن التقسيم سيثير خوف الدول الجارة للعراق التي كانت تنتظر وتزن مزايا وخطايا التدخل في العراق، ايران لحماية الشيعة، والسعودية والاردن لحماية السنة، والاتراك لمنع الاكراد من اعلان الاستقلال حسب الصحيفة. وتقول الصحيفة ان الداعمين لفكرة التقسيم هم مؤيدون للاكراد الذين سيتركون وحدهم حال اندلاع الحرب الاهلية وبدء عمليات التقسيم وتدخل اقليمي. اما الامر الثالث، فهو ان بعض القوي التي فازت في الانتخابات، امثال مقتدي الصدر ترفض التقسيم ولهذا لن تقف متفرجة امام قوات الاحتلال لكي تدير عملية التقسيم وهي التي فشلت في السيطرة علي المقاومة السنية. وقالت الصحيفة ان الخيار المتوفر للعراق اليوم من بين الخيارات السيئة، هو التفريق بين المقاتلين الجهاديين والوطنيين، وعرض عفو عام عليهم وبنفس الوقت التصدي للميليشيات داخل الحكومة، وهذا الحل قد ينجح او لا ينجح تماما مثلما لن ينجح التقسيم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية