سعود الفيصل يؤكد استعداد السعودية للدعوة الي مؤتمر قمة في مكةوالسنيورة يشدد ان لبنان لن يكون ساحة للصراعات والتجاذبات
بيروت ـ “القدس العربي” ـ وكالات: اكد وزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل في كلمة القاها امس الاثنين اثناء اجتماع وزراء الخارجية العرب في بيروت ان بلاده مستعدة للدعوة الي قمة عربية طارئة في مدينة مكة المكرمة للبحث في النزاع القائم في لبنان.
وقال الفيصل بحسب نص الكلمة الذي وزع علي الصحافيين انني مفوض ان اعلن ان حكومة خادم الحرمين الشريفين مستعدة ليس فقط لحضور قمة عربية طارئة فحسب بل وللدعوة اليها علي ارضها في مكة وذلك في الوقت الذي يتفق عليه قادة الدول العربية.
وتابع ان المملكة لا تضع شروطا مسبقة للقمة، وكل ما تأمله وتطلبه هو ان يأتي انعقادها بعد اعداد وتهيئة جيدة لها.
واشار الي ان الاعتماد في ذلك هو علي استراتيجية عربية واضحة يكون مبتغاها الخروج بنتائج ملموسة وبدائل وخيارات تتناسب مع تطلعات الشعب العربي وطموحاته.
وقال الامين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسي لدي مغادرته السراي الكبير متوجها الي مطار بيروت انه تم اقرار مبدأ عقد القمة، الا ان الامر يحتاج الي تحضير.
واكد رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة في مؤتمر صحافي عقده لعرض نتائج المؤتمر ذلك، مشيرا الي ان العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز دعا الي عقد القمة في المملكة العربية السعودية.
من جهة ثانية، قال مصدر وزاري عربي لوكالة فرانس برس ان مجلس وزراء الخارجية العرب فوض عمرو موسي القيام بالمشاورات اللازمة لعقد قمة عربية تنتهي بنتائج عملية.
وقال ان موضوع عقد القمة نوقش في جلسة المشاورات التي اقتصر حضورها علي رؤساء الوفود والامين العام لجامعة الدول العربية ورئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة والتي سبقت المؤتمر.
وتم التداول خلال هذا الاجتماع في جدوي عقد القمة وما اذا كانت ستعقد في مكة السبت.
واتفق اخيرا علي ان يقوم الامين العام باتصالات لتكون لها نتائج عملية.
واكد الفيصل من جهة ثانية، دعمه بشكل قاطع وحاسم للنقاط السبع التي تبنتها الحكومة اللبنانية واجمع عليها اللبنانيون، معتبرا ان تلك الخطة التي تشكل اساسا معقولا للحلول تمثل افضل تعبير عن موقف عربي جماعي تجاه مشكلة لبنان.
وقال يجب ان تشكل هذه النقاط الاساس لمشروع القرار المطروح امام الامم المتحدة حول لبنان.
وقال رئيس الحكومة اللبناني فؤاد السنيورة في كلمته لدي افتتاح مؤتمر وزراء الخارجية العرب نحن محتاجون الي وقف سريع وحاسم لاطلاق النار، داعيا الدول العربية الي بذل كل الجهود من اجل المساهمة في الوصول الي ذلك وفي تصويب قرارات مجلس الامن كما قال.
وقد اجهش السنيورة بالبكاء مرتين خلال القائه كلمته، وتوقف عن الكلام للحظات طويلة، وسط تصفيق المشاركين في المؤتمر.
وقال السنيورة ان برنامج الحكومة اللبنانية المتضمن النقاط السبع لا يبدو عسير التحقيق. فهو لا يطلب اكثر من حق لبنان في تحرير ارضه، وحق الدولة اللبنانية في بسط سلطتها علي اراضيها كاملة، كما هو شأن كل دول العالم المعاصر والقديم. ورأي ان اي قرار دولي يتعلق بألازمة الناشبة الآن ينبغي ان يتوافر له شرطان اساسيان: تلبية مطالب لبنان في الاستقلال والسيادة علي ترابه الوطني كاملا، والقابلية للتنفيذ لجهة إلزام اسرائيل بوقف النار والانسحاب الي ما وراء الخط الازرق، ولجهة تمكين السلطة اللبنانية الشرعية من بسط سيطرتها بواسطة قواها النظامية علي كل اراضيها بما في ذلك مزارع شبعا. وحدد ما يحتاج اليه لبنان من الاشقاء العرب بالتالي: – محتاجون الي الدعم والمساعدة في أعمال الإغاثة والإعمار، وفي مساعدة الاقتصاد اللبناني، الذي كان يعاني أصلا من العجز والدين نتيجة الاجتياحات السابقة، وقد عقدت عدة اجتماعات عربية ودولية لمساعدة الاقتصاد اللبناني قبل الكارثة الأخيرة علي أمل أن تأتي النتيجة المتوخاة. – محتاجون إلي الدعم السياسي والدبلوماسي القوي والمستمر لكي لا تتكرر الاعتداءات والتدخلات والوصايات والابتزازات. – محتاجون اليوم قبل الغد الي الضغط علي المجتمع الدولي من أجل قرار في مجلس الأمن يفرض وقف إطلاق نار شامل ودائم، ويقتضي بالتزامن انسحابا إسرائيليا كاملا، وتحريرا لمزارع شبعا، وتبادلا للأسري، وبسطا لسلطة الدولة اللبنانية علي كامل أراضيها. اضاف نريد الآن، كما سبق القول، دعم العرب، والعالم الإسلامي، والعالم المسيحي، وسائر أطراف المجتمع الدولي، لإيقاف هذا العدوان، وصون استقلال لبنان وسيادته، وبسط سلطة الدولة اللبنانية علي كامل أراضيها. ونريد هذا التضامن والدعم لإنقاذ هذه التجربة اللبنانية الفريدة في العالم ونريد إنقاذ العيش المشترك اللبناني، ورسالة الاستقرار والتعدد والانفتاح والاعتدال التي يمثلها لبنان. واضاف إننا محتاجون اليوم قبل الغد في الواقع إلي موقف عربي موحد وحاسم لتصويب قرار مجلس الأمن بما يحقق خطوة حقيقية نحو معالجة دائمة وبما يحفظ صيغتنا السياسية واستقرارنا. إن لبنان لا يتحمل تكوينه الاجتماعي والسياسي تكرار اجتياحات واعتداءات وصراعات ووصايات محلية أو إقليمية أو دولية. لست راضياً عن المسودات التي وصلت إلينا في اليومين الماضيين من مشروع القرار الذي يتناقش مجلس الأمن فيه. فهو لا يظل دون الشرطين اللذين ذكرتهما فقط، بل لا يكاد ينجز وقفاً حقيقياً لإطلاق النار أيضاً. ولذلك يكون علي الإخوة العرب، والذين أتوا مشكورين لدعمنا اليوم أن يقفوا معنا أمام المجتمع الدولي، والمحاور الإقليمية، موقفا تضامنيا ثابتا وحاسما يسهم في وضع لبنان علي طريق السلامة والسيادة بكل جهد ممكن. ولكي أكون صادقا وشفافا معكم أنتم الإخوة والأشقاء والأصدقاء، أقول لكم وأنتم تقبلون الآن علي دعمنا في الإغاثة وفي إعادة الإعمار، إننا نحن اللبنانيين محتاجون في هذا الظرف الدقيق وفي سائر الظروف إلي عمل سياسي وإغاثي وإعماري جاد استعادة لثقة مواطنينا وأشقائنا بنا، وبدولتنا، وسعيا لاكتساب صدقية أكبر لدي الأصدقاء، والاحترام والهيبة لدي الخصوم. نحن نقبل الآن وبعد تجاوز هذه المحنة بتضامنكم ومساعدة كل محبي السلام في العالم، علي إعادة الإعمار للمرة السابعة. وما كانت أحداث الخراب السابقة دائما من صنع الأعداء، ولذلك علينا أن نبذل كل جهد مستطاع لكي نضع الحصان أمام العربة، فلا تتحول الانتكاسات إلي قاعدة، ولا تظل الدولة اللبنانية والشعب اللبناني، مكسر عصا لإسرائيل وغير إسرائيل.