المحللون الاسرائيليون يجمعون ان الدولة العبرية لم تتوقع حربا كهذه حتي في اسوأ احلامها
اولمرت يوزع اوراقا مطبوعة علي الوزراء حددت لهم التصريحات التي عليهم الادلاء بها لوسائل الاعلام: انتصرناالمحللون الاسرائيليون يجمعون ان الدولة العبرية لم تتوقع حربا كهذه حتي في اسوأ احلامهاالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس: غصت الصحف العبرية في اسرائيل بكم كبير من المقالات والتحليلات التي اجمعت علي ان اسرائيل لم تتوقع حتي في اسوا احلامها حربا كتلك الجارية الان في لبنان. وبدا مما نشرته الصحف الاسرائيلية ان جعبة العسكريين والسياسيين والصحافيين مليئة بالانتقادات والاتهامات ضد بعضهم البعض.وكتبت المعلقة السياسية والحزبية في صحيفة يديعوت احرونوت ، سيما كدمون، انه اصبح واضحا ان انتصارا (اسرائيليا) بالضربة القاضية لن يتم. ولان ساعة محاسبة الذات اخذت تقترب فان مكتب (رئيس الوزراء الاسرائيلي) ايهود اولمرت بدا يستعد للمعركة علي الراي العام. وافادت كدمون بانه لاول مرة منذ بدا اولمرت يزاول مهامه كرئيس للوزراء تم توزيع اوراق مطبوعة علي الوزراء حددت لهم التصريحات التي عليهم الادلاء بها لوسائل الاعلام وليكن واضحا باننا انتصرنا في هذه الحرب. ونقلت كدمون عن وزراء اسرائيليين قولهم ان اولمرت يغطي بذكاء وشجاعة علي افتقاره للخبرة وانه لو كان يملك خبرة اكبر لكان يتوجب، ربما، ان تبدا العمليات العسكرية البرية في وقت مبكر اكثر. واشارت كدمون الي انه فيما شلت المعارضة اليمينية في اسرائيل ذاتها ورئيس الليكود بنيامين نتنياهو ضبط نفسه وامتنع عن قول ما لديه، ولديه ما يقوله، فان اولمرت بدا يستعد لمواجهة الراي العام الاسرائيلي في اليوم الذي يلي الحرب في لبنان.وخلصت كدمون الي انه ما زال مبكرا استخلاص العبر من هذه الحرب كما انه ما زال مبكرا رفض الحديث عن تشكيل لجنة تحقيق رسمية في فشل ادارة الحرب. وحول الراي العام الاسرائيلي كتب الصحافي يوئيل ماركوس في هارتس ان الدعم الجارف من قبل الجمهور للحرب يذكر بالنكتة المعروفة عن جمهور اوبرا راح يصفق مطولا للمغنية حتي صرخ احد الحاضرين قائلا للمغنية لن نسمح لك بالنزول عن المسرح حتي تتعلمي الغناء. واضاف ماركوس المعروف بكتاباته اللاذعة ان اغلبية الجمهور ايدت الحكومة والجيش علي الرغم من انه يسقط في كل يوم ما بين 100 الي 200 صاروخ من المطلة وحتي حيفا وهذا كابوس لم نتوقعه حتي في اسوا احلامنا. وحذر ماركوس الحكومة من تقلب الراي العام في اسرائيل ومن انه فجاة سيطرح الجمهور اسئلة محرجة تتعلق بالربح والخسارة مثل هل نتائج الحملة العسكرية التي بادرت اليها الحكومة تستحق تحويل كريات شمونه الي ساحة وقوف للسيارات؟ هل تستحق احراق الجليل البالغ الجمال وان يصبح مليون ونصف المليون مواطن بمثابة لاجئين وسكان ملاجئ في بلادهم. انها مسالة وقت حتي يصل التحول في الراي العام، اذ ان لبنان لا يتمتع بسمعة جيدة في الذاكرة الوطنية، في اشارة الي حرب لبنان الاولي التي تكبد فيها الاسرائيليون خسائر فادحة.من جهته حذر ضابط كبير في الجيش الاسرائيلي من ان اسرائيل اخذة بالتورط في الوحل اللبناني.ونقل مراسلا (هآرتس) عاموس هرئيل وافي سخاروف عن هذا الضابط قوله ربما سنعود الي البيت في فترة الاعياد ولا اعرف اذا كان هذا تنبؤا متفائلا ام متشائما. ويشار الي ان فترة الاعياد العبرية تبدا في اوائل شهر تشرين الاول (اكتوبر).من جانبهم يحاول المراسلون والمحللون العسكريون الاسرائيليون تحليل اسباب عدم تمكن الجيش الاسرائيلي من حسم الحرب في وقت قصير. وكتب المحلل العسكري في (يديعوت احرونوت)، اليكس فيشمان، ان تلخيص الحرب بعد مرور ثلاثة اسابيع ليس فيه اطراء للجيش. واكد ان الرؤية التي تقول انه يمكن حسم الحروب من الجو ظهرت علي انها خاطئة. واضاف ان القيادة السياسية والعسكرية ادركت ذلك متاخرة وبعد مرور تسعة ايام علي الحرب عندها بدا الجيش والحكومة يعملان بشكل متسرع. وتوقع قائد وحدة ايغوز النخبوية الاسرائيلية، العقيد مردخاي كهانا، انه بعد انتهاء الحرب سيبدا ذوو الجنود القتلي بطرح اسئلة.يذكر ان اكثر من عشرة جنود من هذه الوحدة قتلوا في معارك مارون الراس بين القوات الاسرائيلية ومقاتلي حزب الله. من جانبه كتب المراسل العسكري لـ هآرتس ، عاموس هارئيل، ان شدة الضربات التي تتلقاها الجبهة الداخلية الاسرائيلية تصبح اصعب حصرا عندما يدخل الجيش الاسرائيلي المزيد من القوات الي لبنان. واضاف ان اطلاق الصواريخ من المنطقة التي توغل الجيش الاسرائيلي اليها انخفض الي النصف في اليومين الماضيين، لكن مقاتلي حزب الله وببساطة يتراجعون الي قمة جبل ويطلقون الصواريخ من هناك.من جهة اخري نقل عن مصادر في مكتب بيرتس قولها ان ثمة اهمية لوصول القوات الي نهر الليطاني قبل صدور قرار في مجلس الامن الدولي لوقف اطلاق النار. وكتب هرئيل ان اعتبارات القيادة العسكرية الاسرائيلية مختلفة، فالقوات تواجه صعوبة الان في التقدم في المنطقة القريبة من الحدود وقتل فيها 4 جنود. من جهة ثانية فان الزحف نحو الليطاني سيعتمد علي لواء من قوات الاحتياط وهذا ما يجعل الامر محل خلاف في الجيش.