طرابلس ـ اف ب: تأجلت امس الثلاثاء محاكمة الممرضات البلغاريات والطبيب الفلسطيني المتهمين بنقل فيروس الايدز الي اطفال ليبيين، الي التاسع والعشرين من اب/اغسطس.
وكانت المحاكمة استؤنفت امس امام محكمة الجنايات في طرابلس في ظل تدابير امنية مشددة.
ورفضت المحكمة برئاسة القاضي محمد الهويسة من جديد طلب الدفاع اخلاء سبيل المتهين بكفالة. والمتهمون مسجونون منذ 1999 وقد حكم عليهم بالاعدام في ايار/مايو 2004 امام محكمة اول درجة.
واعتبر المدعي العام ان المتهمين ليست لديهم الضمانات الكافية استنادا الي تقرير الشرطة الذي اشار الي ان الطبيب الفلسطيني حاول الخروج من ليبيا هربا من العدالة.
كما ذكر القاضي من جهته بان المتهمين يحاكمون ايضا في قضايا اخلاقية بتهمة الاتجار بالعملات الاجنبية وتصنيع خمور بطريقة غير شريعة.
وخلال جلسة اليوم الثلاثاء، استدعي ثلاثة خبراء ليبيين للادلاء بشهادتهم حول سبب انتشار فيروس الايدز في مستشفي بنغازي (شمال شرق ليبيا) حيث كان يعمل المتهمون.
وقد اكد هؤلاء الخبراء الاستنتاجات التي آل اليها تقرير رفع الي المحكمة واشار الي ان فيروس الايدز قد نشر عمدا في المستشفي.
وبحسب التقرير، لا يوجد سبب خاص (نظافة مثلا) يدفع الي الاعتقاد بانه كان وراء انتشار الفيروس في المستشفي، وخلص الي القول بان انتشار الفيروس كان متعمدا نظر الي عدد المرضي الذين انتقلت اليهم العدوي. وشكك محامي الدفاع عثمان البيزنطي في استنتاجات هذا التقرير مؤكدا ان الفيروس كان شخص قبل انتشار المرض لدي ثلاث ممرضات بينهم ليبية واخري باكستانية.
ويؤكد الدفاع ان سبب انتشار المرض هو الظروف الصحية والطبية السيئة في المستشفي، ويستند في ذلك الي تقارير لخبراء دوليين بينهم المشارك في اكتشاف الايدز البروفسور الفرنسي لوك مونتانييه. وكان الدفاع طلب من المحكمة من دون جدوي تقديم تقرير اخر حول الموضوع يضعه اخصائيون دوليون.
وافتتحت هذه المحاكمة الماراثونية في 11 ايار/مايو وهي تتم بوتيرة جلسة كل 51 يوما. وقد استمعت المحكمة حتي الآن الي ثلاثة شهود، الا انها لم تستمع الي افادات اي من الشهود العشرة الذين طلب الدفاع استدعاءهم.
وحكم علي الممرضات والطبيب الموقوفين منذ 1999 بالاعدام في السادس من ايار/مايو 2004 في بنغازي بعد ادانتهم بتهمة نقل فيروس الايدز اثناء عملهم في مستشفي المدينة، الي 426 طفلا ليبيا. واستأنف المتهمون الذين يدفعون ببراءتهم، الحكم امام المحكمة العليا الليبية التي امرت في 25 كانون الاول/ديسمبر باعادة محاكمتهم.
واكد البيزنطي انه قدم للمحكمة مذكرة تعدد ما تعرضت له الممرضات البلغاريات من للتعذيب علي يد الشرطة، مؤكدا ان الشرطة انتزعت منهم اعترافات تحت التعذيب.
وطالب بان توافق المحكمة علي فتح تحقيق بشأن هذا التعذيب الا ان ذلك لم يتم حتي الآن.
وفي نهاية كانون الاول/ديسمبر، شكلت بلغاريا بالاشتراك مع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وبريطانيا صندوقا دوليا لمساعدة ليبيا علي محكافحة الايدز وتحسين قواعد التمريض في مستشفي بنغازي وتقديم مساعدات مالية لعائلات الاطفال المصابين.
وتطالب العائلات بعشرة ملايين دولار عن كل طفل مصاب بحسب التلفزيون البلغاري.
لكن صوفيا التي تشدد علي براءة الممرضات، رفضت كل طلب تعويض، معربة في الوقت نفسه عن موافقتها علي مبدأ تقديم عمل انساني لمكافحة الايدز في ليبيا.