خطر المنافسة الصينية يجبر المغرب علي ادخال تعديلات علي صناعة المنسوجات

حجم الخط
0

الدار البيضاء ـ من توم فايفر:

بخلاف الصوت الرتيب المنتظم لآلات الحياكة ليس هناك شيء يذكر يعكر مناخ الكفاءة العالية في مصنع السراويل الذي يملكه عبد الخالق الشريبي في احدي ضواحي الدار البيضاء.

هناك تصطف العاملات اللاتي يرتدين زيا أزرق موحدا ويعقدن شعرهن تحت أغطية رأس بيضاء ويقمن بحياكة قطع من الاقمشة بلون البيج بسرعة فائقة. لا يكدن يرفعن عيونهن عن أعمالهن لمتابعة الزائرين الذين يتوافدون علي المصنع من حين لاخر. ويقول الشريبي ان مصنعه لم يشهد هذا القدر من الكفاءة قبل ذلك ولكن هذا ليس وقت الاسترخاء. فقد أصبح الوضع صعبا منذ فتح الاسواق الاوروبية العام الماضي أمام الشركات الآسيوية التي اجتذبت عملاء من منافساتها المغربية التي تعاني من ضعف في الامدادات أو تدني الجودة أو ارتفاع الاسعار. ولكن ما زال قرب المغرب من أوروبا ورقة رابحة بشرط أن يتمكن من الوصول الي معدلات الانتاج اللازمة للحصول علي صفقات من شركات الملابس الاوروبية القادرة علي الاختيار بين عدد وافر للغاية من المنتجين علي مستوي العالم. ويصر الشريبي علي أن يكون بين الناجحين. ففي مصنعه تقوم آلات حياكة مزودة بأجهزة كمبيوتر بحياكة النسيج في وقت قياسي. كما أن العاملات مدربات علي أداء خمس مهام علي الاقل مما يجعل طرق الانتاج أكثر مرونة ويساعد علي عدم توقف الانتاج بسبب مرض أي منهن.

ويقول الشريبي في يوم من الايام كان لدي 12 فتاة يقمن بحياكة مئة جيب في الساعة… والان لدي فتاة واحدة تحيك 200 جيب في الساعة.

ولكن الشريبي يقول ان صافي الارباح من حجم المعاملات الذي يتراوح بين 35 و45 مليون درهم (بين أربعة ملايين و5.2 مليون دولار) سنويا لا يتعدي ما بين خمسة وسبعة في المئة في الوقت الحالي مقارنة بنحو 30 في المئة في الماضي في دلالة علي حجم المنافسة في السوق.

وفي العام الماضي عاني المغرب من تراجع في صادرات المنسوجات بعد أن تم تقريبا الغاء الحصص المخصصة للمنتجين الافارقة والتي كانت في واقع الامر تمنع وصول المنتجات الاسيوية للسوق الاوروبية. أظهرت هذه الازمة مدي اعتماد المغرب علي أوروبا التي تستورد 92 في المئة من منسوجاتها وأثارت مخاوف علي مستقبل القطاع الذي يمثل 40 في المئة من مبيعات المنتجات المصنعة الي الخارج ويعمل به نحو 40 في المئة من القوة العاملة في مجال التصنيع.

ولكن في الشهور الاخيرة بدأت الصادرات تنتعش مرة أخري وتشير تصريحات بعض المنتجين الي أن الطلبيات بدأت تزيد مجددا بعد أن أدرك العملاء في بريطانيا واسبانيا وفرنسا أن للمغرب ميزة كبيرة وهي قرب المسافة.

وتقول لمياء الاسماعيلي رئيس قسم المنسوجات والمنتجات الجلدية بوزارة الصناعة والتجارة لا يمكن أن ترسل الصين الطلبات لاوروبا في الوقت المطلوب نظرا لبعدها الشديد وتكلفة الوقود كبــيرة للغاية.

وزادت صادرات الملابس الجاهزة 12.3 في المئة والجوارب والملابس الداخلية 9.6 في المئة خلال أول خمسة أشهر من العام الحالي ولكن النسبة ما زالت أقل ثلاثة في المئة في الملابس الجاهزة و15 في المئة في الجوارب والملابس الداخلية مقارنة بعام 2004. ويقول مراقبون في الصناعة ان قرب المغرب من أوروبا لا يعني سوي أن بامكانه الاستفادة من مواعيد التسليم التي أصبحت أكثر قصرا ولكن حتي يمكنه ذلك فعليه أن يكون متفوقا علي أي منتج اخر. وهناك مخاطر كبيرة نظرا لان قطاع المنسوجات يمثل تسعة مليارات درهم أو أربعة في المئة من اجمالي الناتج المحلي في بلد يكافح البطالة والفقر.

ولتشجيع علامات تجارية كبري مثل ليفي ستراوس وديزل وزارا علي جعل المغرب أحد قواعد الامداد الرئيسية تعرض الحكومة المشاركة في تمويل استثمارات جديدة وخفضت الي حد كبير الرسوم المفروضة علي واردات المواد الخام والاكسسوار.

كما أن ميناء جديدا يفتتح في العام القادم بطنجة سيوفر وسيلة أرخص لنقل المنتجات الي أوروبا والولايات المتحدة وستساعد منطقة مجاورة للتجارة الحرة في السماح للشركات باستيراد المواد واعادة تصدير الملابس الجاهزة معفاة من الضرائب.

وفي ما قد يبدو غريبا يقول محللون ان أكبر خطر يواجه تجارة المنسوجات في المغرب ربما يكون مفتاح النجاح لها في المستقبل. فربما تقيم شركات صينية قريبا مركزا لها في المغرب لتكون أقرب للعملاء الاوروبيين وتستفيد بسهولة من الحصص الامريكية التي تمكن المغرب مؤخرا من الحصول عليها بموجب اتفاقية للتجارة الحرة.

ويقول المسؤولون ان هذا القطاع من الممكن أن يحقق صادرات قيمتها 40 مليار درهم خلال خمس سنوات مقابل 24.25 مليار عام 2004. ولكن ما زالت هناك مشكلات تطارد هذه الصناعة مثل ظلها. اذ ان أغلب العاملين المغاربة في مجال المنسوجات يعملون بشكل غير مشروع ويحصلون علي أجورهم نقدا من الشركات التي لا تحتفظ بأي سجلات لعدد ساعات العمل. وتحول هذا الامر الي عائق كبير لا يساعد علي التنافس المشروع بعد أن أصبح العملاء الاوروبيون الذين يضعون الوازع الاخلاقي في الاعتبار يتحرون لمعرفة من قام بانتاج هذه الملابس وتحت أي ظروف. وعلي الطرف الاخر من المعادلة تشكو الشركات الملتزمة بالقوانين من المعوقات التي تمثلها اجراءات ادارية مهدرة للوقت وقوانين عمل صارمة. فقبل عامين رفع المغرب الحد الادني للاجور وخفض عدد ساعات العمل اسبوعيا. ويقول جون رينولدز وهو شريك في جيه.

سي سيرفيسيز وهي شركة صغيرة قرب الرباط تنتج ملابس العمال وسترات الطهاة وغيرها من ملابس العمل لصالح بريطانيا بعد ذلك ألزموا الشركات بالتأمين الصحي علي العاملين مما يعني اضافة عبء مالي خمسة في المئة.

وأضاف كل هذا يتراكم ويجعل المغرب غير جذاب بتاتا بالنسبة للمستثمرين الاجانب.

ولكنه يقول انه في الوقت ذاته فان اصلاحات بسيطة محدودة يمكن أن تجعل الوضع أسهل كثيرا. وأردف قائلا يمكن أن يعدوا كتيبا عن كيفية انشاء مصنع هنا بدلا من جعلنا نتجول بين ثلاثة مكاتب لانهاء الاوراق المطلوبة.4

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية