سيناريو افتراضي

حجم الخط
0

سيناريو افتراضي

حكم الباباسيناريو افتراضيلأن وزراء الخارجية العرب وصلوا إلي بيروت وغادروها علي عجل بإذن وحماية من اسرائيل، ولأن الطيران الاسرائيلي حلق طويلاً فوق رؤوسهم خلال وجودهم فيها، ولأنه قام بأكثر من غارة أثناء انعقاد مؤتمرهم في سراياها الحكومي، ولأن عشرات الشهداء اللبنانيين سقطوا في فترة مداولاتهم لاصدار بيانهم، ولأن عشرات الجسور والأبنية في كل أنحاء لبنان دمرت وقت جلوسهم حول مائدة غدائهم، خطر لي سؤال افتراضي وأنا أتابع أخبار المؤتمر الاستثنائي لوزراء الخارجية العرب من جلسته الافتتاحية وحتي بيانه الختامي، أضعه أمام القارئ ليفكر معي في إمكانية واحتمالات الاجابة عليه: ما الذي كان يمكن أن يحدث لو قامت الطائرات الاسرائيلية التي لم تغادر سماء لبنان خلال وجود وزراء الخارجية العرب فيه بقصف المبني الذي تعقد فيه جلستهم، وتحويل المجتمعين من وزراء إلي شهداء؟ ثم قامت الحكومة الاسرائيلية بعد ذلك بالاعراب عن أسفها الشديد لمقتل وزراء الخارجية العرب بطريق الخطأ، وادعت بأن قصفها كان يستهدف شاحنة أطلقت صواريخها باتجاه الأراضي العربية المحتلة من قرب مبني السراي الحكومي الذي عقد فيه الاجتماع لتدخل بعدها المبني، ولذلك استهدفته الطائرات الاسرائيلية، وربما لفرط استهانتها بالعرب ووزراء خارجيتهم ـ الذين لولا موافقتها لما وصلوا إلي بيروت ـ لن تحتاج في هذه المرة لتأكيد صدقيتها فتمتنع عن عرض صور ملتقطة من الجو تثبت ادعاءها؟أكاد أكون متأكداً من أن ردة الفعل الشعبية العربية علي مثل هذا الحدث الافتراضي لن تتجاوز سؤالاً بريئاً ومحقاً وشامتاً هو: وهل وزراء الخارجية العرب أغلي من شهداء قانا ومروحين وغيرها من المجازر التي ارتكبتها اسرائيل في لبنان منذ الثاني عشر من تموز (يوليو) الماضي؟ ولكن لست علي يقين كيف ستكون ردة الفعل العربية الرسمية حينها باستثناء تأكدي من إعرابها عن الغضب والانزعاج، فهل ستعلن الدول العربية مثلاً الحرب علي اسرائيل، أو علي الأقل تسحب تلك المرتبطة منها بعلاقات مع العدو الاسرائيلي سفراءها، وتعلن بأن سفراء اسرائيل الموجودين علي أراضيها أشخاص غير مرغوب فيهم؟ وهل ستستخدم دول عربية أخري سلاح النفط أو حتي أسلحة المطابخ من سكاكين وشوك وملاعق، للرد علي ما قامت به اسرائيل من استهداف لرؤساء دبلوماسياتها؟ أم أن جميع الأنظمة العربية ستسير علي مبدأ القول الشعبي بأن الحي أبقي من الميت، فتقبل اعتذار اسرائيل علي مضض، وتكتفي باعتبار وزراء خارجيتها شهداء الهمجية الاسرائيلية، وتستخدم دماءهم كدليل علي تضحياتها القومية والوطنية، وفي نفس الوقت تحمد ربها وتشكره ألف مرة في سرها بأن المؤتمر الذي تم قصفه كان علي مستوي وزراء الخارجية وليس علي مستوي الزعماء والقادة، وتكتفي بمزيد من بيانات الشجب والاستنكار والتنديد للعدوان الاسرائيلي الوحشي!الجواب علي أي من الأسئلة الافتراضية السابقة قدمه وزراء الخارجية العرب أنفسهم، بالطريقة التي غادروا فيها لبنان هرباً علي عجل، كما لو كانوا يريدون منح الفرصة للطائرات الاسرائيلية لمتابعة قصفها واعتداءاتها، وحتي من دون أن ينتظروا حضور قراءة البيان الختامي لمؤتمرهم العاجل، تاركين لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة قراءته وحده والرد علي أسئلة الصحافيين، بنفس الطريقة التي تركوا فيها لبنان وحده في مواجهة العدوان الاسرائيلي. لو كان مثل هذا السيناريو الافتراضي قد حدث، ولو طلب مني افتراضياً كتابة مانشيت موحد للصفحة الأولي في الصحف العربية التي ستصدر في اليوم التالي للاستشهاد الافتراضي لوزراء الخارجية العرب، لما وجدت أفضل من هذا المانشيت: استشهاد وزراء الخارجية العرب بنيران صديقة!! 9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية