تقرير: بغداد تحولت الي مدن متعددة تسيطر عليها الميليشيات

حجم الخط
0

الحزب الاسلامي شكل اول ميليشيا سنية في الأعظمية

لندن ـ “القدس العربي”: قالت صحيفة التايمز ان نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، وزعيم الحزب الاسلامي العراقي سيقوم بتشكيل وحدة حراسة خاصة به حرس وطني تقوم بمرافقته، وحماية حي الأعظمية الذي يعيش فيه. وتقول الصحيفة ان هذه الوحدة ستكون الاولي التي يشكلها السنة لمواجهة الميليشيات الشيعية التي قامت باختراق وزارتي الداخلية والدفاع. وكان العديد من سكان الاحياء السنية قد شكلوا وحدات خاصة بهم لحماية احيائهم من الميليشيات التابعة للاحزاب الشيعية، ووصل عدد القتلي العراقيين اليومي الي 100 في اليوم غالبيتهم ضحايا العنف الطائفي.

ونقلت الصحيفة عن شاب سني في غرب بغداد قوله ان عملية اختيار المسلحين للانضمام لفرقة الهاشمي قد بدأت. وسيصل عددها 350، وسيتلقون رواتب شهرية تصل الي 700 دولار لكل واحد منهم. واضاف الشاب قائلا ان الشيعة يقومون بنفس الأمر في احيائهم لقتل السنة وتقسيم البلاد. وقال ان ميليشيات شيعية اجبرته علي اغلاق محله التجاري بعد تهديده، واشار الي ان الجماعات التي هددته هي جزء من الشرطة العراقية. وقال ان الوحدة الجديدة سيطلق عليها اسم الحرس الأمني الشخصي لطارق الهاشمي لإضفاء الطابع الرسمي عليها وتأمين التمويل الحكومي لها، لكنها علي الأرض ستكون ميليشيا سنية. ورفض الحزب الاسلامي التعليق علي الاخبار هذه. وعلقت الصحيفة ان الوحدة السنية هذه تعتبر ضربة للجهود الامريكية التي انزلت 3700 جندي في شوارع بغداد وخاضت معركة في حي الصدر ضد ما يعتقد انه ميليشيا شيعية ولقيت العملية انتقادا من نوري المالكي رئيس الوزراء العراقي. ولكن مصادر قالت ان ما عزز فكرة وحدة سنية هي اعلان عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق عن خطط لتشكيل لجان شعبية للاشراف علي الاحياء. ويخشي سكان الاحياء السنية ان تعمل هذه اللجان كجماعات تجمع المعلومات لفرق الموت المرتبط بعضها بوزارة الداخلية. وفي تقرير مطول كتب مراسل صحيفة الاندبندنت عن الخطوط الطائفية الجديدة في العراق، حيث قال انه منذ ذهابه للعراق بعد الحرب كان يعرف اين يسكن الشيعة والسنة اما الان فالخطوط الطائفية والجهل بها تعني الموت، والمقابر العراقية مليئة بجثث الاشخاص الذين وجدوا انفسهم في المكان الخطأ. وقال ان مدينة بغداد، هذه المدينة الكبيرة التي يعيش فيها اكثر من سبعة ملايين شخص تتشرذم الي مدن صغيرة تسيطر عليها ميليشيات سنية او شيعية. ومع مشرق كل يوم تكتشف الجثث المنتفخة تحت حر الشمس او العائمة فوق الفرات. وفي شهر حزيران (يونيو) الماضي كشف فقط عن 1595 جثة غالبيتها تحمل اثار التعذيب. وبلغ عدد القتلي في حزيران وحده في العراق بشكل عام 3149 اي اكثر مما قتل في شمال ايرلندا في ثلاثين عاما من الحرب. ومع ان جورج بوش اعلن عن نشر قوات جديدة في الوقت الذي واصل تجنب استخدام عبارة الحرب الاهلية، الا ان الجنود الامريكيين لا يرحب بهم السكان، ويتهمونهم بلعب الورقة الطائفية والعرقية بين السنة والشيعة والاكراد. ويتذكر كوكبيرن بغداد التي زارها اول مرة عام 1978 وهي المدينة التي كانت جذابة بالنسبة حيث قال ان المطاعم التي كان يزورها في شارع ابو نواس اختفت وروادها الباقون هم من رجال العصابات الذين يستخدمون المسدسات عندما يطالبهم اصحاب المحلات بدفع فاتورة الطعام.

ويقول ان شارع الرشيد الذي كان قلب المدينة التجاري تحول الي مستنقع يحوي عصابات الجريمة والخطف التي تبحث عن وجه اجنبي لاختطافه او شخص بهوية مختلفة لقتله. اما الاعظمية فقد تحول الي حي سني، يقوم فيه مسلحون وعبر مئذنة الجامع بتحذير السكان من تقدم الميليشيات الشيعية، كما يقوم رواد المسجد بطرق البيوت بحثا عن المسلحين والذخائر.

ويقول الكاتب ان مدينة بغداد تموت وتحل محلها مدن، والمدينة القديمة كانت غنية وساحرة بسبب تنوعها الاثني والثقافي. ويشير الي ان بغداد الطائفية التي ظهرت بعد الاحتلال تتكون من المنطقة الشرقية التي صارت شيعية باستثناء حي الاعظمية. وفي قلب هذه المنطقة تقع مدينة الصدر التي كان يطلق عليها مدينة صدام وقبله مدينة الثورة، وهناك الكاظمية التي يحج اليها الشيعة.

ويذكر كوكبيرن ان بغداد لم تتعاف من العنف والنهب الذي حصل فيها بعد سقوط نظام صدام، حيث ظل الامريكيون وجنرالاتهم اسري الدعاية التي قالت ان الحرب المقاومة هي من مسؤولية مجموعات يائسة مرتبطة بالنظام السابق. وتحولت بغداد بقصورها ومبانيها الي اشلاء محروقة، وبدأت شكوك الناس بالاحتلال الذي لم يكن تحريرا عندما استولي الامريكيون علي قصور صدام وحولوها الي المنطقة الخضراء. واصبحت المنطقة علامة علي الغزو الامريكي حيث عزلت ساكنيها عن العالم الحقيقي للعراق.

وينقل كوكبيرن عن غازي الياور، الرئيس الانتقالي المعين من امريكا تعليقه ان الفرق بين المنطقة الخضراء وبقية بغداد يشبه الفرق بين حديقة السفاري والغابة المتوحشة. واشار الكاتب الي ان وجه المدينة الحقيقي بدأ بالتغير بعد عمليات النهب والقتل، ومن ثم ظهور العمليات الانتحارية والسيارات المفخخة، حيث برزت نقاط التفتيش والجدران الاسمنتية. ويعلق كوكبيرن ساخرا ان الامريكيين والبريطانيين في الغالب اشتكوا من عدم تقديم تقارير عن الاخبار الجيدة في بغداد.

ويشير الي ان الخبر الجيد انه صار باستطاعته قطع المسافة بين فندقه والمنطقة الخضراء باقل من ربع ساعة بعدما كانت تستغرق حوالي الساعة. الامر لا يتعلق بالامن المستتب في بغداد ولكن لان الشوارع خالية من السكان الذين يخافون ركوب سياراتهم او السير في الشوارع او لانهم لا يملكون المال الكافي لشراء الوقود لسياراتهم. ويقول ان العراق بلد قائم علي اقتصاد النفط، واختفاء البنزين من المحطات هو اهانة اخري للعراقيين.

ونسبت الصحيفة إلي مصدر في الحزب الإسلامي العراقي الذي يتزعمه الهاشمي قوله هذه مسألة حساسة جداً لا نستطيع التعليق عليها.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية