اليسار امام محك الخروج من هذه الازمة سالما كصوت الحذر والحكمة

حجم الخط
0

الرد العسكري في غزة مبرر في نظرنا والعمليةفي لبنان ايضا شرعية ولكننا لا نؤيد كل شيء

هناك من يتوقعون من اليسار الصهيوني أن ينضم الي جوقة الحرب والشعارات المرضية علي شاكلة نحن سننتصر أو نصر الله سيتذكر من يكون عمير بيرتس أو الي أجواء اصمتوا فهم يطلقون النار! . وهناك من يتوقعون منا أن ننضم لليسار غير الصهيوني الذي يدعو الي وقف النار من جانب واحد، ويتهم اسرائيل بجرائم الحرب ويطالب باعطاء حماس ما تطلبه، واعطاء حزب الله ما يريده، ويعارض أي استخدام للقوة. هؤلاء واولئك يقولون ان هذا اختبار اليسار الصهيوني، وهم مُحقون فيما يقولونه. لدينا ايمان عميق بحق الشعب اليهودي في دولة ديمقراطية وآمنة، ذات اغلبية يهودية واضحة وراسخة. دولة الشعب اليهودي وكل مواطنيها. نحن علي قناعة أن مصلحتنا الوطنية تكمن في استكمال الخطوات نحو التوصل الي السلام مع الفلسطينيين وسورية ولبنان، وأنه لا بديل للاتفاق. لو كان الأمر بأيدينا لكان تم التوصل الي اتفاقية السلام مع الفلسطينيين في أيار (مايو) 1999، كما جاء في الاتفاق الانتقالي معهم. ولو أن الأمر كان معتمدا علينا، لتم الاتفاق حول السلام بين اسرائيل وسورية منذ شبردزتاون في كانون الاول (ديسمبر) 1999، ولأدي ذلك الي عقد اتفاق اسرائيلي لبناني وحال دون الحاجة الي الانسحاب أحادي الجانب من لبنان بعد ذلك بنصف عام. لو أن الأمر كان مرهونا بنا لكنا استأنفنا محادثات السلام بُعيد انتخاب محمود عباس لرئاسة السلطة في 2005، وتجنبنا الحاجة الي الانسحاب أحادي الجانب من غزة الذي حدث بعد ذلك بأشهر قليلة ايضا.

ولكن شعورنا بأنه كان من الممكن التوصل الي السلام منذ زمن، وأن لاسرائيل نصيباً لا بأس به في عدم حدوث ذلك، لا يبرر في نظرنا سلوك أعدائنا. هو لا يبرر صواريخ القسام التي واصلوا رشقنا بها من غزة بعد أن قمنا بازالة المستوطنات، ولا تسلح حزب الله الواسع، ولا اخفاء الصواريخ في منازل المواطنين اللبنانيين الأبرياء، ولا حماسة نصر الله الجنونية ولا مطالبه الاقليمية التي لا أساس لها من الصحة، بالرغم من انسحابنا من لبنان حتي آخر شبر.

الرد العسكري في غزة مُبرر في نظرنا، والرد في لبنان لا يقل عنه تبريرا. ولكن ذلك لا يعني تأييد كل مجريات المعركة. العمليات العسكرية القصيرة التي كانت المهلة بضرورة اطلاق سراح جنودنا المخطوفين من بعدها، كانت أكثر ملاءمة في نظرنا. في كل الاحوال لم يكن من الصحيح الانجرار الي مصيدة حزب الله والي حرب استنزافية طويلة، والي تعريض العمق الداخلي الاسرائيلي الي الهجمات الصاروخية لمدة طويلة، والي الهجمة البرية التي تستوجب في اطارها تجنيد عشرات آلاف الجنود ودفع ثمن اقتصادي باهظ جدا.

التغيير الرسمي للموقف من المواطنين غير الضالعين أدي الي توجيه الضربات لمئات المواطنين اللبنانيين والمس بهم. نحن لا نستطيع تبرير هذا التغيير حتي اذا صدر عن الشخص الذي لا يتوقف عن التفاخر بكونه رجل سلام. ماضي عمير بيرتس الحمائمي لا يمنحه ترخيصا بخرق وتجاوز المعايير الاخلاقية التي وضعناها نصب أعيننا منذ سنوات طويلة.

بعد ايام قلائل من اندلاع المعركة دعونا الي وقف اطلاق النار بالاتفاق، والتوصل من خلاله الي الأهداف التي وضعتها اسرائيل لنفسها: استعادة الجنود، الايقاف التام لكل اعمال العداء، انتشار الجيش اللبناني في الجنوب. لم نعتقد للحظة أن من الممكن تحقيق هذه الأهداف المشروعة بواسطة المزيد من الاعمال القتالية، والسيطرة علي المزيد من الكيلومترات، والتجنيد المكثف للاحتياط، والقصف الشديد لعاصمة عربية. لذلك، كنا الوحيدين الذين امتنعوا في الكنيست، سواء في تصويت حجب الثقة عن الحكومة، أو في التصويت علي بيان الحكومة خلال الحرب. كنا الوحيدين في لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست الذين عارضوا استدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط وفق الأمر رقم 8، كنا الوحيدين الذين توجهوا الي محكمة العدل العليا ضد رئيس الوزراء لان الحرب لم تُعلَن من خلال الحكومة كما يستوجب القانون الأساس للحكومة. دورنا خلال الحرب يكمن حسب رؤيتنا في التنبيه من التدهور والوصول الي اوضاع لم تتوقع اسرائيل دخولها في بداية المعركة، وارتكاب اعمال مخالفة لقيم المجتمع الاسرائيلي، مع المطالبة بالوصول السريع قدر المستطاع الي المفاوضات من اجل وقف اطلاق النار. بعد الحرب، عندما سيتحدث اولمرت مرة اخري عن خطة الانطواء أحادية الجانب، كدواء عجيب، ويتحدث اليمين ضد الاتفاقات مع جيراننا، وكذلك ضد الخطوات أحادية الجانب، سيكون علينا أن نطرح خيار الاتفاق بكل قوتنا باعتباره امكانية مطلوبة بصورة أكثر قوة بعد المجابهة في غزة وحرب لبنان. اختبار اليسار الصهيوني سيكمن في قدرته علي الخروج من هذه الحرب من دون فقدان خصوصيته كصوت يقف عند البوابة، محذرا، ومقترحا للحلول الواقعية، وباعتباره غير منبطح ومنافق للعالم ولا يُنصب نفسه قاضيا بيننا وبين جيراننا، وانما يطرح مواقف من قلب المجتمع الاسرائيلي من اجل أمنه وازدهاره.

يوسي بيلين(هآرتس) ـ 8/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية