اسرائيل كانت امامها فرصة ذهبية لابادة حزب الله باستخدام القوة الكاسحة وضيّعتها

حجم الخط
0

اسرائيل كانت امامها فرصة ذهبية لابادة حزب الله باستخدام القوة الكاسحة وضيّعتها

اسرائيل كانت امامها فرصة ذهبية لابادة حزب الله باستخدام القوة الكاسحة وضيّعتها منذ كنينغ ودزرائيلي في بريطانيا في القرن التاسع عشر الي واينبيرغر وباول في الولايات المتحدة في القرن العشرين، ثُبت المبدأ الذي فحواه أنه منذ اللحظة التي يستقر فيها الرأي علي ضرورة استعمال القوة من اجل احراز الهدف الاستراتيجي، فانها ستُستعمل بحشد قوة كاسحة ساحقة. السؤال المفتوح هو لماذا منذ اللحظة التي استقر فيها رأي اسرائيل علي استعمال القوة في وجه تهديد حزب الله، امتنعت عن استعمال كامل قوتها؟ إن مبدأ المعيارية مناسب لاحراز غايات محدودة، لكن عندما يكون الهدف الاستراتيجي بعيد المدي، وغايات المعركة المعلنة هي كهذه، فان المعيارية تفضي الي إخطاء الهدف. لا يمكن الحصول علي إزالة تهديد صواريخ حزب الله بالمعيارية. يمكن احرازه فقط بالتأليف بين العمليات العسكرية المطلوبة من اجل التدمير المباشر لقدراته وبنيته التحتية ـ وفي ضمنها القيادية. اذا كانت اعادة بناء قوة الردع هدفا للمعركة، فلا يمكن بالتأكيد احراز هذا الهدف بالمعيارية. يقوم كل منطق الردع علي كون الرد تصاعديا ـ جوهريا وكميا ـ بالقياس الي الضرر الواقع. إن مبدأ باول، الذي أخذ به عندما كان رئيس هيئات القيادة الموحدة للولايات المتحدة، قد أخذ باستعمال القوة الكاسحة الممتازة كشرط ضروري للخروج الي المعركة. عرّف باول الأمر علي هذا النحو بوصفه الاستراتيجية بازاء الجيش العراقي في 1991: في البدء سنفصله وبعد ذلك سنُبيده . كان يجب أن تكون هذه ببساطة استراتيجية اسرائيل بازاء حزب الله: استعمال القوة الكاسحة لا المعيارية.لم تعرف اسرائيل قط ظروف بداية سهلة بهذا القدر من اجل عملية عسكرية: فهي الجهة المحقة في نظر العالم كله؛ والمبادرة ـ وفي ضمن ذلك القدرة علي المفاجأة – في يدها؛ والعدو برغم قدراته محصور في جبهة واحدة وفي قطعة من الارض محددة؛ وهي قد مُنحت تأييد الولايات المتحدة للعملية. كان يجب علي اسرائيل أن تستغل هذه المعطيات وأن تنفذ العملية التي استقر رأيها عليها في أفضل توقيت، مع انقضاء كامل الاستعدادات المطلوبة ومع التمسك بالغايات وبمبدأ استعمال كامل قوة الحسم.يوجد الآن في واشنطن من ينتقدون حكومة اسرائيل لأنها لم تصمد لغاياتها المعلنة. ويزعمون أن الولايات المتحدة قد منحت العملية الاسرائيلية ربما في اطار تفاهم سابق، دعما شاملا، في قصد الي أن تُخضع اسرائيل حزب الله ـ الذي تراه الولايات المتحدة عدوا، مُرسلا من ايران يجب اجتثاثه. وقالوا إن اسرائيل قد أضاعت ساعة مناسبة لا لطرد التهديد عن نفسها فقط، بل لتُسهم ايضا في مناضلة امريكا لايران وللارهاب علي اختلاف وجوهه. كتب المعلق الامريكي تشارلز كراوثهامر أن اسرائيل باحجامها وامتناعها عن استعمال كامل قوتها قد مست من جملة ما مست به بمكانتها كذخر بالقياس الي الولايات المتحدة، وهو الغصن الذي تجلس عليه.من غير أن نتطرق ايضا الي هذا التقدير، وما بقي الأمر معطي من قبل الولايات المتحدة، علي اسرائيل ألا تُبقي قدرة تهديد صاروخي في أيدي حزب الله، ولا يجب أن تقيد نفسها بقيود في استعمالها كامل قوتها. إن طرح كل عمل لن يتم من اسرائيل علي قوة متعددة الجنسيات قد يبدو حلم يقظة. ولا يجب علي اسرائيل أن تجعل حزب الله يحوز انجازا سياسيا بنقل مزارع شبعا الي لبنان، في غير اطار اتفاق سلمي. لا يوجد اجراء أكثر تجسيدا لعدم الحسم مع حزب الله من اعطاء منظمة ارهابية انجازا سياسيا كهذا. لكن لا يُقال الأمر فقط علي حزب الله في لبنان، بل علي غزة ايضا، حيث أسهمت اسرائيل بمفاقمة الوضع في أعقاب انسحابها الأحادي. يجب أن يكون حكم حماس في غزة كحكم حزب الله في لبنان. اذا لم تُلقِ اسرائيل عنها التهديدات التي نشأت، بسبب سياستها ايضا، في ساحتها الخلفية ـ غزة ولبنان ـ فمن المهم أن نعلم ماذا سيقولون في الولايات المتحدة، فضلا عن عِلمنا ماذا سيفعلون في ايران.لا عجب أنه في هذه الايام، مع رؤية ايران اسرائيل امام مسألة انتقاد قوتها وعلاقتها بالولاياتالمتحدة قدرا مشابها من التردد، أن ترفض الانذار الذي وجه اليها لوقف التطوير الذري. من اجل التغلب علي التهديد الايراني ايضا، من الضروري أن تكون العملية الحالية الموجهة الي رسولها في لبنان حاسمة.عوزي اراد(يديعوت احرونوت) ـ 8/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية