عمير بيرتس ودان حالوتس يضغطانباتجاه عملية برية واسعة… وهذه لحظة الحسم لاولمرت
يقف رئيس الوزراء، ايهود اولمرت، هذا الصباح أمام أحد اختباراته العسيرة منذ اندلاع الحرب في لبنان. وسيتعين عليه أن يحدد حجم العملية البرية للجيش الاسرائيلي ضد منصات اطلاق الكاتيوشا التي أمطرت قتلا ودمارا علي الجليل. وزير الدفاع عمير بيرتس ورئيس الاركان دان حلوتس يضغطون عليه لتنفيذ خطوة برية واسعة. اولمرت يتردد. حتي اليوم كانت تدار العملية البرية بحذر، ببطء ونتيجة لذلك بقليل من القتلي بالقياس الي الحروب السابقة. ولكن ادخال الاف الجنود الي ما وراء خط المواقع الحالية للجيش الاسرائيلي، وعميقا في داخل ارض حزب الله سيكون ثمنا باهظا بحياة الانسان. التردد وحشي: هل الانجاز المحتمل للحملة يساوي مئات العائلات الثكلي؟ هل الجيش الاسرائيلي يمكنه أن يضمن نتائج أفضل مما في الاسابيع الاربعة السابقة؟ أم لعله من الافضل تنظيف المنطقة قدر الامكان قبل وقف النار، حتي بثمن الخسائر؟
علي اولمرت أن يراعي أيضا الخطوات السياسية في مجلس الامن. فالمبادرة المفاجئة لرئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لنشر جيشه في الجنوب، غير جدول الاعمال الدبلوماسي. واليوم ينعقد مجلس الامن في محاولة لبلورة قرار جديد يستند الي خطة السنيورة. واذا ما وسعت اسرائيل عمليتها البرية، فان من شأنها أن تظهر كمن حاول افشال الخطوة السياسية، والاصطدام بنداء مهين لوقف نار فوري. ومن جهة اخري، فان هذا هو الوقت المناسب بالذات لتشديد الضغط العسكري في محاولة لانتزاع تنازلات اللحظة الاخيرة من اللبنانيين. رد فعل اولمرت علي الاقتراح اللبناني كان ملتبسا: فقد وصفه بالمثير للاهتمام، وفي نفس الوقت تحدث عن توسيع العملية العسكرية. وهكذا كسب الوقت للتردد.
أمس ظهر أولمرت في مؤتمر صحافي مع مراسلين اسرائيليين وبالبث الحي والمباشر، لاول مرة منذ اندلاع الحرب (آخر ظهور له كان مع رئيس الوزراء الياباني، بعد عدة ساعات من اختطاف الجنديين في زرعيت في 12 تموز/يوليو). الجيوب أسفل عينيه دلت علي التلبث، واحاديث النصر علي لسانه من الاسبوع الماضي حلت محلها تصريحات اكثر اتزانا عن اقتراح السنيورة وعن حرص الحكومة علي سكان الشمال ( الشكاوي المتزايدة عن القصورات المدنية التي تثير قلقا شديدا في مكتب رئيس الوزراء). في مكتب اولمرت يقولون أنه بات ينام أقل مما في الماضي، ولكنه يعمل بنشاط أكثر من اي وقت مضي. ويصفون جدولا زمنيا مكثفا من المحادثات واللقاءات. ولكن مظهره التعب يعزونه الي المكياج غير الناجح قبل المؤتمر الصحافي. ومع ذلك، فان شيئا ما تغير في نبرة رئيس الوزراء. ففي كلماته هذا الاسبوع كرر الادعاء بانه لا ينبغي له أن يتدخل في الشؤون العسكرية ـ المهنية. لا تعلم رئيس الاركان ما العمل، وبخ الوزير بنيامين بن اليعيزر، الذي طالب في جلسة الحكومة توسيع العملية البرية. القيادة السياسية لا تعني بالتكتيك العسكري، قال له اولمرت. وفي مناسبات اخري أوضح: انا لست قائد سرية. وفي نظره ينبغي لرئيس الوزراء أن يحدد اهدافا، اي يصادق او يرفض توصيات الجيش. وهو يحرص علي أن يطالب الجيش بان يعرض عليه عدة بدائل، ويرفض قبول افكار عملياتية من خارج القنوات الرسمية. يمكن القول اذا كان هذا هو النهج المناسب في أزمنة كهذه، والتذكير بان غير قليل من الزعماء المدنيين في الماضي ـ قادة القوي العظمي في الحرب العالمية الثانية، او دافيد بن غوريون في حرب الاستقلال – تدخلوا بالخطوات العسكرية ايضا ولم يستندوا فقط الي توصيات جنرالاتهم. المشكلة التي تنبع من اقوال اولمرت في أنها تبدو كاعداد الملف للجنة التحقيق المحتملة بعد الحرب. غولدا مائير ادعت في لجنة أغرنات، بعد حرب يوم الغفران بانها كونها عديمة الخبرة العسكرية اضطرت الي قبول توصيات الخبراء. وقد وافقت اللجنة علي موقفها وأعفتها من المسؤولية عن القصور. ايضاح اولمرت بانه يستند الي توصيات جهاز الامن، يثير اصداء كهذه. ولكن في نهاية المطاف، حتي عندما يوصيه حالوتس وبيرتس، فان المسؤولية العليا ملقاة عليه ـ وهو اليوم سيُختبر في تحقيقها. الوف بنالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) ـ 9/8/2006