تصريحات اولمرت المتناقضة تثير شكا في قدرته علي اتخاذ القرارات
تصريحات اولمرت المتناقضة تثير شكا في قدرته علي اتخاذ القرارات منذ بدء القتال واقوال رئيس الحكومة تتسم بالتناقض، وبعدم صلتها بالواقع، وهو امر يثير الخوف فيما يتعلق بقدرته علي اتخاذ القرارات وقدرته علي قيادة المعركة. إن من زعم أن عملية الانفصال ستجعل الشرق الاوسط جنة فوق الارض ، يقرر الآن بنفس الحزم أن المعركة الحالية خاصة قد تترك أثرها في الشرق الاوسط لسنين طويلة . قال قبل الانفصال: أرهقنا القتال. أرهقنا كوننا أبطالا، وأرهقنا الانتصار، وأرهقنا ضربنا أعداءنا . والآن: سنثبت قوتنا الداخلية ونُظهر العزم.. سنبحث في كل موقع، وسنصيب كل ارهابي.. سنهدم كل بنية تحتية للارهاب، في أي مكان . بيد أن قوة النفس التي جندها اولمرت هي استيقاظة فقط بين الإغفاءات. لا يستوعب رئيس الحكومة أقواله هو، لأنه وُجد من فسر رغبتنا في السلام لنا ولجيراننا كعلامة وهن ، وهكذا، في التاسع من آب (العبري)، في اثناء هياج المعركة، أعلن للاعلام الاجنبي، أن النصر في لبنان سيكون دافعا لخطة الانفصال. بازاء العاصفة العامة التي أثارها تراجع فورا، وهو يتذكر فجأة أنه في هذه الايام.. يجب الحفاظ علي وحدة كاملة للجيش وللجبهة الداخلية للنجاح في الحرب الصعبة .بيد أنه يصعب ايضا أن نفهم ما الذي سيُعد في رأيه نجاحا في الحرب. فقد وعد من جهة أكثر من مرة أنهم لن يستطيعوا أبدا تهديد هذا الشعب الذي يطلقون الصواريخ عليه ، ومن جهة ثانية: منذ اليوم الاول، لم نعِد شعب اسرائيل أنه لن يكون في نهاية هذه المعركة صواريخ البتة في مدي الاطلاق علي دولة اسرائيل . يمكن أن نفهم ايضا من اقواله أن المعركة قد انتهت: هُدمت بنية حزب الله تماما في أعقاب اعمال الجيش الاسرائيلي ، قال للاعلام الاجنبي، وقال للضباط أن للعملية انجازات مثيرة للانطباع لا مثيل لها، وربما لا نظير لها في الماضي . بعد يوم من قوله هذه الاقوال أُطلقت صواريخ برقم قياسي، في اليوم الذي قُتل بعده 12، وفي اليوم الذي استهدفت فيها الخضيرة للصواريخ وقُتل 5. في المرحلة الاولي من القتال أعلن اولمرت أنه لن تُجند فرق احتياط، لكي لا تشعر سورية بأنها مهددة. بعد ساعات معدودة أجاز المجلس الوزاري المصغر برئاسته تجنيد ثلاث فرق. بعد قصف كفر قانا بشّر رئيس الحكومة بتصميم، بأن العملية ستستمر كما خُطط لها. بعد ذلك بيوم أعلنت وزارة الخارجية الامريكية، أن اســـرائيل توقف القصف لـ 48 ساعة. أجاز رئيــس الحكومة، بل تفاخر، بأن الحديث عن مبادرته هو لا عن طلب امريكي. بيد أنه بازاء الرد الاسرائيلي الشديد علي الفِعل المخطوء والضار غيّر موقفه مرة اخري. يبدو أن الحديث عن نظرية قتالية جديدة: هي إخضاع العدو بالكلام. وهكذا، بعد أن قال لقوات الأمن لا تكفوا، استمروا قُدما، أضربوهم، أبعدوا التهديد ، يعارض اولمرت الدخول الي الليطاني، وهي عملية أجازها الامريكيون منذ البدء. وهنا ايضا يعارض اولمرت نفسه، لأن حكومته أجازت الاحتلال الي الليطاني قبل نحو من اسبوع. تتكلم الاقوال من تلقاء نفسها. ولما كانت هذه الحرب يقودها هاوٍ بلا تفكير واضح، وبلا تصور صحيح للواقع ورؤية استراتيجية، فانه لا يوجد لها هدف واضح وخط موجّه يستطيع الإفضاء الي الحسم.ران بيرتس(معاريف) ـ 9/8/2006