اتفق بعض المحللين في وصف موقف بعض الحكام العرب، حيال سبب الحرب علي لبنان، بالقاصر، لعدة عوامل. وهو ما تبين بعد ذلك في نية واشنطن ترتيب شرق اوسط جديد. ما حيرني ـ ولا يزال ـ ان الساسة العرب، مع تقدم العصر، واشتباك المصالح، مازالوا يعيشون حالة من التفكير (لا التخطيط) السطحي. لست ادري، شخصيا، اَعَن غفلة يفكرون هكذا، ام يتعمدون؟ فكل من درس تاريخ حروب العصر الحديث في المدرسة الا وانفتح ذهنه علي مسلمات تاريخية حول اسباب نشوبها. هناك اسباب مباشرة، تتخذ كذرائع، واخري غير مباشرة، تعبر عن غاية الحرب الحقيقية. مثال ذلك ما وُصف بحادثة المروحة، ٌقبيل احتلال الجزائر، لما طرد الداي حسين القنصل الفرنسي، فاعتبرتها فرنسا اهانة لها، عزمت بعدها علي الاحتلال، كانها ردة فعل تأديبية. والحقيقة معروفة الا وهي توسيع مدها الاستيطاني والاستعماري، خاصة بعد تقلصه في العالم الجديد (امريكا) آنذاك.
و مؤخرا ما نشهده في الحرب علي العراق، يعطي المثال الجلي في تغليف مصلحة المحتل بشتي المبررات (وجود اسلحة دمار شامل) لتسهيل احتلاله. من المؤكد ان الحكام العرب قد دخلوا المدارس، ودرسوا فيها مادة التاريخ، ومنهم من اعتلي مقاعد الجامعات، ومن البديهي ان لهم جيوشا من المستشارين السياسيين والاقتصاديين والتكتيكيين، الخ. كما ان لهم من الخبرة (في الحكم) ما فاقوا به كل نظرائهم في الدول الغربية والشرقية. والسؤال المحير: لماذا غضب بعض الرؤساء العرب علي حزب الله، واتهموه بالانجرار وراء مغامرات غير محسوبة؟ وكان عملية اسر الجنديين كانت السبب الفعلي للعدوان الغاشم علي لبنان.
هناك اربعة احتمالات:
الاول: ان هؤلاء الرؤساء لم يدخلوا المدرسة. وهذا احتمال ملغي.
الثاني: انهم تعلموا في مدارس، لكنهم لم يدرسوا مادة التاريخ، وهذا احتمال نادر.
الثالث: انهم درسوا مادة التاريخ عليه فقد ادركوا السبب الحقيقي للاعتداء الصهيوني. غير ان اتهامهم حزب الله كان لمصلحة معينة قد لا ندركها. لكي لا نجرح احدا، ولا يَحملنا التأويل الي اتهام حكامنا بما لا يتحملون، اجتهدنا في تفضيل الاحتمال الرابع، و هو: انهم دخلوا المدرسة ودرسوا فيها مادة التاريخ، لكنهم، للاسف، لم يعوها. فلو وعوا دروس التاريخ، في المدرسة وفي الحياة، لما وصلوا الي هذه الحالة المتردية من الهوان، واوصلوا شعوبهم الي هذه الوضعية المزرية من الضُعف.
محمد عقبة[email protected] 6