ابو بكر الصغير
اذا اكتفي المجتمع الدّولي بالتعبير عن اسفه لمجزرة قانا بدون ان يدين صاحب الجريمة.
ـ اذا عجز بعض العرب حتي عن التعبير عن الشجب، والاستنكار لقتل اطفالك.. فاليهم منا كلّ سلام الي يوم يبعثون.
ـ اذا لم نعد نتجرأ علي النظر حتي في المرآة لنري فظاعة جريمة صمتنا.
ـ اذا استحت بعض القنوات بما في ذلك العربية عن عرض مشاهد اطفالك وامهاتك وهم يحرقون، خوفا علي مشاعر الخليفة المعظم وجلالة السلطان.
ـ اذا اقنعوك انه لا يكفيك قربانا بجثث 37 طفلا.. وان لزم الامر كلّ ابناء شعبك… لتستكمل مهمّة الجزار.
ـ اذا تاكد ان دم الجندي الاسرائيلي الواحد.. لن تفديه الا دماء آلاف مؤلفة من مواطنيك.
ـ اذا تخلفت لديك قناعة ان تدمير بيت واحد في حيفا وكريات شمونه… يساوي تخريب وتدمير بلد كامل علي رؤوس اهله.
ـ اذا استكثروا علي ابنائك حتي الموت بكرامة.. وحاولوا اقناعك بانه لا طريق امامك الاّ… الخنوع والذّل. ـ اذا بلغك ان تدمير جسر او بناية… اشدّ الما عليهم من سقوط مئات من الشهداء.
ـ اذا انكروا علي مأساتك وصف الهولوكست الجديد.. واعتبروه حقا تجاريا ليس قابلا للتصرف او الاعارة.
ـ اذا لم تقف كوندي في صفّ اطفالك وامهاتك وشيوخك. وتجاوزت مهمّتها كساعي بريد حرب الي عدو جديد لشعبك.. يمهد في كلّ زيارة للمنطقة لمجزرة جديدة.
ـ اذا وجد الرئيس الامريكي بوش الالتقاء ببعض فناني الدرجة الرابعة من منشطي الملاهي والكباريهات اهم من ايلاء اهتمامه بكارثة ستالينغراد العصر الجديد… بيروت الصّامدة.
ـ اذا ادركت ان هيئة دولية علي غرار الامم المتحدة او مجلس الامن من المفروض ان تسهرا علي الامن والسلم العالميين اعجز من ان تطلقا ولو كلمة تغضب من بيدهم زمام امور عالم اليوم.
ـ اذا قالوا لك اننا نعيش عصر الشرعية الدّولية وحقوق الانسان والديمقراطية.. فوجدت نفسك… علي مذابحها كلّها.
ـ اذا تنادي بعض مثقفي امريكا.. نظروا وزايدوا وحملوا مسؤولية كلّ ما حصل ويحصل لمغامرتك غير المحسوبة!
ـ اذا اغدقوا عليك بالمال.. واعتقدوا ان ذلك قد يخفف من مصائبك ويعوّض عن شهدائك وضحاياك.
ـ اذا اكتشفت ان العرب اتفقوا علي نواقض الوضوء، وحسموا خلافهم حول صوت المراة وحدود عورة الرجل، واصدروا بيانا بالاجماع حول مستقبل صناعة الصابون… وعجزوا حتي عن كلمة تآزر وتضامن معك.
ـ اذا كان المغول الذين دكوا بغداد عام (1258) اكثر رافة وحكمة من مغول العصر الجديد، علي الاقل هم دخلوا التاريخ بذاك السؤال العظيم الذي وجهوه وقتها لائمة وشيوخ عاصمة الخلافة قائلين لهم، ايهما افضل لكم: كافر عادل او مسلم ظالم.
ـ اذا لم تجد بعد خليل حاوي من ينتحر… لاجلك.
ـ اذا لم تقم الخنساء لترثيك.
ـ اذا لم يحضر المعتصم.. لتستجديه.
ـ اذا لم اقدر انا.. الا علي كتابة هذه الكلمات… تضامنا وتآزرا معك من هنا، من قرطاج العظيمة التي تقف اليوم حدادا علي مأساتك… وتعطي اعز ما لديها من دمها، حبا واخلاصا ووفاء.. ومجدا للعظيمة اليسار عليسة.
عذرا لبنان… فانت تكتب تاريخ امّتنا من جديد.
، ، ، ، كلمة النهاية: ايّ قيمة لحيواتنا.. اذا كان الذلّ عنوانها، ولم تكن كرامتنا هي هدف كلّ ما فيها. 8