بيروت ـ من نجيب خزاقة:
يري الخبراء ان القصف الاسرائيلي شكل ضربة قاصمة لآمال اللبنانيين بنهوض اقتصاد بلدهم الذي كان ما يزال في طور النقاهة وبات بحاجة الي عشرة مليارات دولار لينطلق مجددا.
ويري الاقتصادي مروان اسكندر ان لبنان وبعد شهر من القصف بحاجة الي عشرة مليارات دولار لاعادة اعمار المباني والبيوت والبني التحتية والمصانع المدمرة ولتقديم تسهيلات ائتمانية لآلاف الشركات المهددة بالافلاس.
وبلغت كلفة اعادة اعمار البني التحتية بعد الحرب اللبنانية (1975 ـ 1990) مليارات الدولارات. واعاد رئيس الحكومة اللبناني الاسبق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005 اعمار وسط بيروت المهدم.
ويؤكد اسكندر ان النمو الذي كان قد بدأ بالنهوض (سجل 6% خلال الاشهر الستة الاولي من العام الجاري مقابل 2% فقط خلال عام 2005) توقف فعليا. ويقدر حجم الربح الفائت بمليار ونصف مليار دولار.
وادت الحرب الي تبخر الآمال بالمحافظة علي فائض في ميزان المدفوعات كان تحقق مع تدفق الرساميل من دول الخليج.
ويشير اسكندر الي ان ميزان المدفوعات سجل فائضا تاريخيا قيمته 1.8 مليار دولار في النصف الاول من عام 2006 فيما يعود افضل فائض في ميزان المدفوعات الي العام 1993 وبلغ حينها 1.3 مليار دولار.
وقضي العدوان الاسرائيلي كذلك علي موسم الصيف الواعد الذي كان متوقعا مع ارتفاع عدد السياح الي مليون وستمئة الف سائح (بزيادة 40% عن عام 2005)، مما ادي الي ان يصبح 60% من اصل 200 الف عامل في هذا القطاع عاطلين عن العمل. كما الغيت المهرجانات الفنية الدولية في بيت الدين وبعلبك وجبيل والتي تشكل مفخرة للعالم العربي.
وقدر مجلس الانماء والاعمار (حكومي) كلفة اعادة اعمار التدمير الذي الحقه القصف الاسرائيلي بالبني التحتية (طرقات، جسور، شبكة كهرباء) بـ1.1 مليار دولار.
واكدت نقابة المهندسين ان اعادة اعمار اربعة ملايين واربعمئة الف متر مربع من الابنية المدمرة في جنوب لبنان وضاحية بيروت الجنوبية ومنطقتي بعلبك الهرمل (شرق) تقدر بنحو 2.4 مليار دولار.
ويلفت الاقتصادي غازي وزني الي ان العدوان الاسرائيلي ادي الي تفتيت النسيج الاجتماعي مع نزوح اكثر من مليون شخص، كما ادي الي تفاقم ازمة المالية العامة التي سجلت مداخيل فائتة بقيمة 600 مليون دولار فيما زادت النفقات 400 مليــون دولار.
ويقول اسكندر مجموع الخسائر يبلغ نحو 6 مليارات دولار وهو مبلغ كبير جدا بالنسبة لبلد يشكو من عجز في موازنته قيمته 3 مليارات دولار ويرزح تحت دين عام باهظ يبلغ 40 مليار دولار.
ويشير مروان اسكندر الي ان اصحاب المؤسسات الصغيرة السياحية والتجارية والصناعية والمؤسسات الزراعية الذين توقفوا عن العمل باتوا مهددين بالافلاس. واضاف تحتاج هذه المؤسسات لتستمر في عملها الي قروض ميسرة تتراوح قيمتها بين مليارين ومليارين ونصف مليار دولار وذلك حتي تتمكن الدورة الاقتصادية من الدوران مجددا بعد وقف الاعتداءات.
واكد هذا الاقتصادي المعروف ان الاستثمارات خاصة في القطاعين العقاري والمصرفي بلغت 3 مليارات دولار في الاشهر الستة الاولي من عام 2006. وقال حاليا هذه الاستثمارات هي صفر. الاسوأ ان مشاريع عقارية بقيمة 3.5 مليار دولار في بيروت وضواحيها الغيت ولن تعود الا اذا تحقق سلام دائم وثابت.
ويشير مصرفيون الي ان القطاع ورغم انه تمكن من استيعاب الضربة، الا ان ودائعه المقدرة بـ60 مليار دولار فقدت 1.5 مليار بسبب خروج الرساميل. ويضيفون الليرة اللبنانية حافظت علي سعر صرفها مقابل الدولار لان مصرف لبنان المركزي لديه 13 مليار كاحتياطي من العملات الصعبة.
من ناحيته يؤكد وزني ان عدم الثقة بمستقبل بيروت ادي الي هجرة عدة شركات اجنبية ولبنانية وكذلك الي هجرة الكادرات الشابة التي تشكل عصب الاقتصاد.
ورأي مروان اسكندر ان الخسارة الكبري هي تاجيل مؤتمر (بيروت واحد) الذي كان من المفترض ان يؤمن للبنان قروضا ميسرة تصل الي 7 مليارات دولار ليتمكن من خفض خدمة دينه بقيمة 300 مليون دولار في السنة.
كما كان من المقرر ان يطلق مؤتمر (بيروت واحد) عملية اصلاح ترتكز علي ترشيد الادارة وعلي خصخصة الهاتف النقال وكازينو لبنان وشركة الخطوط الجوية اللبنانية مما يؤمن للدولة خلال سنتين عائدات بقيمة اربعة مليارات دولار.
ويخلص اسكندر الي القول كان لبنان يسعي الي تصويب ماليته العامة والان بات علينا ان نرفع الانقاض ونصلح الطرقات والجسور وننصرف الي حل مشكلة النازحين.4