جرت العادة على تحميل شخص واحد، مظالم نظام فاسد قمعي، وبهذا ينجو جهاز من المجرمين الذين عقدوا صفقة مع الطاغية، هم يؤمنون له السطوة والبقاء ويزينون له فعلته وهو يعطي لهم الغطاء القانوني، للنهب والطغيان. هم عُدة الطاغية بعد رحيله ينتقمون له، يشوهون صورة الثورة ويمهدون لعودته هو او امثاله ما استطاعوا الى ذلك سبيلا. قبل كل هذا وذاك، يحمون انفسهم بالفوضى والانشقاق حتى يستغيث الناس: ‘لا نريد شيئا غير الامان’. بعد ثورة تموز/يوليو في العراق، نسفوا جسورا واشعلوا حرائق، ومنها حريق مصافي الكيلاني الهائل وسط بغداد، الا ان وجود جيش سليم اجهض المكيدة، وهذا لم يتيسر بعد احداث 2003، اذ غاب الجيش وكان غيابه المكيدة الاشد والخيانة الاكبر.
واليوم نشهد النمط اياه في تونس، ولن يخمد هذه الفوضى المنظمة، غير الجيش التونسي. يلزم انزال العقاب بادوات العهد المهزوم قبل ان تنقذها صيحات المصالحة والوئام، صيحات طالما عولت عليها فلول الطغاة واجهزتها القمعية، للالتفاف على الثورة وافراغها من مقاصدها السامية. لقد اثبتت الاحداث على مر العصور، ان هذه الفئات الضالة ادمنت على التسلط والقمع والفساد، وستبقى عونا لاي طاغ قد تأتي به الايام. والى تونس اخرى بالانتظار.
د. عبد الحميد حسنعراقي مقيم بالمملكة المتحدة