ايام صعبة للمسلمين في بريطانيا

حجم الخط
0

ايام صعبة للمسلمين في بريطانيا

ايام صعبة للمسلمين في بريطانيايعيش المسلمون في بريطانيا هذه الأيام حالة من القلق الشديد بعد الاعلان عن كشف محاولة ارهابية لخطف طائرات متجهة الي الولايات المتحدة وتفجيرها في الجو. فجميع الذين تم اعتقالهم بتهمة التورط في هذه المحاولة، وزاد عددهم عن عشرين شخصاً حتي الآن، هم من المسلمين المولودين في بريطانيا ويحملون جنسيتها.الحالة نفسها عاشتها الجالية بعد احداث السابع من تموز (يوليو) العام الماضي، عندما أقدم اربعة من ابنائها علي تفجير انفسهم في عملية انتحارية في مترو انفاق لندن، وقتل اكثر من خمسين شخصـــاً من المدنيين الابرياء.اثناء تفجيرات قطار الانفاق اجرت سلطات الأمن البريطانية سلسلة من الاعتقالات، شملت حوالي ستمئة شخص، وسط ضجة وعمليات تحريض اعلاميتين انعكستا بشكل سلبي علي ابناء الجالية، حيث تعرضت بعض المساجد للاعتداءات.المحاكم البريطانية برأت جميع المعتقلين من التهم التي وجهت اليهم، ولكن اصابع الاتهام ظلت موجهة الي كل انسان مسلم في بريطانيا، وبات ابناء الجالية مطالبين باعلان توبتهم، ونفي تهمة الارهاب عن انفسهم.ولعل ما هو اخطر من هذا وذاك ان توني بلير رئيس وزراء بريطانيا لم يتورع عن مطالبة ابناء الجالية الاسلامية بان يتحولوا الي مخبرين للحكومة واجهزتها الامنية، والتجسس علي بعضهم البعض تحت لافتة ابعاد انفسهم عن الارهابيين واثبات ولائهم لبريطانيا.وجود جماعات متطرفة في اوساط الجالية الاسلامية في بريطانيا امر مؤكد، مثل كل الجاليات الاخري، مع فارق اساسي وهو ان التطرف في معظمه نتيجة السياسات الخارجية التي تتبعها الحكومة البريطانية، وابرز معالمها شن حروب غير اخلاقية وعلي اسس من الكذب والتضليل، يذهب ضحيتها مئات الآلاف من المدنيين الابرياء، وخاصة في العراق.هذه الجماعات تشكل تهديداً للجالية الاسلامية، ومحاولات الغالبية الساحقة من ابنائها الاندماج في المجتمع، واحترام حقوق المواطنة، وعمل كل ما من شأنه الحفاظ علي استقرار البلاد وامنها، فحرية التعبير متاحة في هذا البلد بكل الطرق والوسائل وتكفلها القوانين المرعية.ولا بد من الاشارة الي ان حالة الاسلاموفوبيا التي تسود بريطانيا حاليا، وتغذيها اوساط سياسية واعلامية يمينية عنصرية متطرفة، تلعب دورا كبيرا في تغذية التطرف، وزيادة عزلة الجالية الاسلامية في الاوساط البريطانية وعرقلة محاولاتها للحياة بصورة طبيعية مثل الجاليات الاخري.هناك عناصر في بريطانيا، علي رأسها رئيس الوزراء توني بلير، لا تكن الكثير من الود للجالية الاسلامية، وتضعها دائماً في موضع الاتهام، وتحاول ان تفرض عليها قبول سياسات خارجية ظالمة تستهدف العالم الاسلامي، وتقتل مئات الالاف من ابنائه، والا فان تهمة مساندة الارهاب جاهزة.التطرف الاسلامي مشكلة، ولكنه يظل مشكلة ثانوية بالمقارنة مع المشكلة الاكبر التي تهدد امن البريطانيين ومصالحهم في الداخل والخارج، وهي سياسة رئيس الوزراء توني بلير وتبعيته الكاملة للادارة الامريكية المخطوفة وقرارها، من قبل انصار الدولة العبرية.مؤامرة خطف الطائرات المزعومة هذه ستعطي الاجهزة الأمنية البريطانية صلاحيات اكبر لتشديد الخناق علي الجالية الاسلامية، وتعريضها لاجراءات تؤثر بشكل سلبي علي حرياتها المدنية، وتضعها في موقع الاتهام. وهذا أمر مؤسف يصب في مصلحة المتطرفين.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية