صحف الاحد البريطانية: المسلمون وحدهم مسؤولون عن اقتلاع جذور التطرف من بينهم
بلير طلب منهم التخلص من فكرة الضحية والقاء اللوم علي الاخرينصحف الاحد البريطانية: المسلمون وحدهم مسؤولون عن اقتلاع جذور التطرف من بينهملندن ـ القدس العربي :قالت صحيفة صاندي تايمز البريطانية ان زعيما للقاعدة كان من بين المعتقلين الذين اعتقلتهم السلطات الامنية يوم الخميس الماضي، في الحملة التي اعلن فيها عن احباط مؤامرة لتفجير عدد من الطائرات من مطارات بريطانية بعد اقلاعها في طريقها الي امريكا. وقالت الصحيفة ان هناك ربطا بين هذه المؤامرة وهجمات تموز (يوليو) 7/7 العام الماضي، حيث قام بارسال احد قادة المجموعة الي الباكستان لتلقي تدريبات هناك. ولم تذكر الصحيفة اسم الشخص لاسباب قانونية وقالت انه يقوم بالتنسيق مع ناشطين كشميرين ومن شمال افريقيا وناشط اخر لعب دورا في ارسال جهاديين للعراق حسب زعم الصحيفة.وتقول مصادر استندت عليها الصحيفة ان المجموعة التي اعتقلت تضم قائدها، وخبراء تقنيين وجنودا منفذين لها. وقالت ان القيادي في القاعدة يرتبط بعراقي اخر حضر لبريطانيا عام 2004 وذلك لحشد دعم الجهاديين في بريطانيا وارسالهم للعراق. وقالت ان هذا الشخص حصل علي اسلحة من اجل عمليات لم تسمها، واعتقل بداية العام الحالي حيث سيتم ترحيله الي العراق. وقالت ان علاقة الناشطين مع الباكستان كانت مركز اهتمام المخابرات الداخلية والخارجية ام اي فايف و ام اي 6 من العام الماضي. وتقول ان اعتقال احد اعضاء المجموعة في الباكستان الاسبوع الماضي ادي لاعلان الشرطة وقوات الامن عن العملية التي اطلق عليها العملية المعلنة . ونقلت عن مسؤول باكستاني ان المعتقل كان تحت رقابة شديدة، وسافر لنفس الاماكن التي سافر اليها محمد صديق خان قائد المجموعة التي نفذت العمليات في لندن العام الماضي. وكانت الشرطة قد افرجت عن شخص واحد يوم الجمعة فيما تحفظت علي الاخرين (23 شخصا) لاستكمال التحقيقات معهم.من ناحية اخري قالت صاندي تلغراف أن طلاباً مسلمين جري تجنيدهم من الجامعات البريطانية للمشاركة في هجمات إرهابية من ضمنها المؤامرة المزعومة لتفجير 10 طائرات مدنية. وقالت الصحيفة إنها حصلت علي ملف يتضمن نشرات إسلامية متطرفة في حرم جامعة في شمال العاصمة البريطانية لندن يُزعم أن أحد طلابها علي علاقة بمؤامرة تفجير الطائرات. واشارت الي ان وحيد زمان (22 عاماً) الذي يدرس الكيمياء ويرأس الرابطة الإسلامية بجامعة لندن متروبوليتان كان واحداً من الأشخاص الأربعة والعشرين الذين اعتقلتهم الشرطة البريطانية الأسبوع الماضي علي خلفية المؤامرة المزعومة. كما تحدثت عن مواد من بينها وثائق تؤيد الجهاد وكراس حول طرق التعامل مع التحقيقات التي تجريها الأجهزة الأمنية البريطانية عُثر عليها في مكتبين تستعملهما الرابطة الإسلامية كمكتبة ومسجد فضلاً عن شرائط تسجيل بشيد بالجهاد من إنتاج حركة (المهاجرون) أسسها الشيخ عمر بكري محمد قبل أن يغادر بريطانيا بشكل مفاجئ صيف العام الماضي إلي لبنان وتصدر وزارة الداخلية قراراً يمنعه من العودة ويلغي إقامته في المملكة المتحدة. ونقلت عن البروفسور أنطوني غليس مدير مركز دراسات الأمن والإستخبارات بجامعة برونيل انتقاداته للحكومة لتجاهلها التهديد الذي يواجهه الأمن القومي البريطاني، وقال ان المؤسسات الجامعية لم تعمل علي معالجة المشكلة وسعت بدلاً من ذلك إلي تقويض الأطراف التي أثارت هذه القضية بالرغم من رصد جماعات إسلامية في أكثر من 20 مؤسسة جامعية خلال السنوات الخمس عشرة الماضية. وتقول مصادر ان بعضا من المعتقلين ربما كانت لهم روابط في الجامعات البريطانية.وجاءت الاعتقالات في صفوف الجالية المسلمة لتعيد الانظار اليهم، وقال نافيد اختر، في مقال في صاندي تايمز ان فكرة الاندماج لن تحل مشكلة الشبان المسلمين الذين يعبرون عن غضبهم من سياسات الحكومة الخارجية فهؤلاء الشبان الذين لا تتجاوز اعمارهم العشرين او اقل شاهدوا فشل الحكومة في التدخل لايقاف الحرب في لبنان، وادمنوا علي رؤية مشاهد القتل والدمار في فلسطين. ويعتقد ان الذين يشككون في وطنية المسلمين البريطانيين مخطئون فهم جميعا دعموا الفريق الانكليزي في مباريات كأس العالم، ولكنهم مع ذلك لم يسامحوا حكومتهم في مشاركتها في حروب كثيرة ادت لمقتل الكثير من ابناء دينهم في افغانستان ولبنان وفلسطين والعراق. كما يعتقد ممثلون للمسلمين في الحكومة، مجلس اللوردات والعموم ان الحكومة لم تقم بالوفاء بتعهداتها في مشاريع احياء وتنشيط الاحياء التي يعيش فيها المسلمون. وحذروا الحكومة من اتباع سياسة القاء اللوم والتي بدت في تصريحات رئيس الوزراء توني بلير، في الذكري الاولي لهجمات العام الماضي، حيث القي اللوم علي من اسماهم المسلمين المعتدلين الذين تقع علي كاهلهم مسؤولية اقتلاع جذور ايديولوجية الشر كما اسماها. وناقش نافيز مصدق احمد، الباحث في جامعة ساسكس نفس الاشكال حيث قال ان الشبان الذين اعتقلوا جاؤوا من عائلات محترمة، ولم يعانوا من حرمان او تمييز، واكد ان ما يدفع الشبان هو سياسة الحكومة الخارجية، حيث اشار الي الرسالة التي قدمها ثلاثة نواب في البرلمان، واربعة من اعضاء مجلس اللوردات و35 جمعية مسلمة للحكومة وربطت بين ما يقوم به الشبان المسلمون وسياسة الحكومة. وناقش ان الحكومة لم تستهدف ايا من الايديولوجيين الذين يقومون باستخدام الدين في السياسة، مثل عمر بكري محمد، وابو عز الدين وغيرهم، باستثناء ابو حمزة المصري وابو قتادة، ولكن الاعلام بدأ عملية القاء اللوم وهو وان لم يلم المسلمين مباشرة الا انه لام سياسات الحكومة التي تدعو للتعددية الثقافية، حيث قالت صحيفة صاندي تايمز في افتتاحيتها العدو من الداخل ان هذه السياسة ادت لعزل الكثير من الاقليات في غيتوهات لا تحترم التقاليد والقيم الانكليزية. وتساءلت عن السبب الذي يجعل بريطانيا ساحة لانتاج الجهاديين الذين تقول المصادر الامنية البريطانية ان عددهم قد يصل الي اربعة الاف شخص، ولم يحدث في فرنسا التي توجد فيها جالية اكبر. وقالت ان تفسير هذا لا يتم بالحديث عن سبب الفقر والبطالة، وتعتقد ان المسألة تتعلق بالدروس الدينية التي يتلقونها ربما في المساجد، مؤكدة ان المسألة هي مسألة كسب قلوب لا جيوب، فعلي الحكومة اقناع المسلمين انها تقف معهم علي نفس الخط، وان هناك حاجة لتجفيف منابع الارهاب داخل صفوفهم، وهذا يعني ان يلعب المسلمون انفسهم دورا في الكشف عن المتطرفين داخل جماعاتهم واخبار الشرطة عنهم. وحديث الصحيفة بهذه الصيغة لا يشير الي ان العملية هذه التي كشف عنها تمت من خلال مخبرين مسلمين وتعاون باكستاني، وطالبت الحكومة بمراقبة الشبان الذين يزورون الباكستان والتدقيق في اهداف زياراتهم. ودعت الصحيفة المسلمين الي فهم حقيقة ان مستقبلهم مرتبط بهذه البلاد ولهذا يجب ان يتعاونوا لقلع جذور الارهاب من صفوفهم. ولكن اندبندنت اون صاندي انتقدت ما اسمته الحرب الخرقاء علي الارهاب، حيث قالت ان توني بلير، اعترف ان مشاركة بريطانيا في افغانستان والعراق لم تكونا من اجل محاربة الارهاب ولكن تعليمهم القيم الغربية .واشارت صحيفة الغارديان الي الخلاف بين وزارة الخارجية البريطانية والنواب المسلمين في مجلس العموم، حيث قالت مارغريت بيكيت ان الربط بين سياسة الحكومة الخارجية والتهديدات الارهابية سيكون خطأ فادحا .وفي افتتاحيتها تحت عنوان الاكاذيب التافهة عن الغرب والاسلام قالت فيها انه علي الرغم من سياسات بلير المخطئة الا ان مشاركة بريطانيا في العراق وافغانستان لا تمت لفكرة ان الغرب يشن حربا علي الاسلام. وانتقدت الذين يربطون بين سياسة بريطانيا الخارجية والهجمات العام الماضي، واشارت الي رسالة قيادة المسلمين البريطانيين، حيث قالت ان من حق المسلمين طرح اسئلة وتساؤلات حول سياسة بلير الخارجية الا ان عليهم مسؤولية وهي الترويج للحقيقة: ان بريطانيا ليست معتدية في حرب ضد الاسلام، والتي لا توجد اصلا، وانه لا يوجد اي فخر في الشهادة وقتل المدنيين يبرر علي ارضية فكرة الضحية التاريخية.واعتبرت صحيفة صاندي تلغراف ان رسالة المعتدلين المسلمين هي ابتزاز، وقالت ان انتخابات عام 2005 وفرت للمسلمين فرصة لاقناع بلير بتغيير سياسته الخارجية ولديهم فرصة عام 2010، ولكن ما هو غير مقبول هو محاولة ابتزاز الحكومة لتغيير سياستها بالعنف والارهاب. وقالت ان فكرة افعلوا ما نقول والا نهددكم بمزيد من القنابل ليس نقاشا مقبولا في بلد ديمقراطي. وقالت انه لا امل لدينا بالتخلص من الارهاب الا عندما يفهم هذه الفكرة كل عناصر المجتمع المسلم.وفي مقال اخر كتبه مفوض شرطة لندن السابق لورد جون ستيفنز جاء فيه الإرهاب الإسلامي هو مسؤولية الجالية المسلمة في بريطانيا، وأن واجب هذه الجالية يملي عليها مواجهته واستئصاله. وكتب في الصحيفة الشعبية نيوز أوف ذي وورلد ان علي الجالية المسلمة التخلص من حالة التجاهل وانكار الذات والقاء اللوم علي ان مشكلة الارهاب لا علاقة لها بالمسلمين بل بسياسات الاخرين وأن المسلمين في حال وجد هم ضحاياه الرئيسيون. وحذر في مقاله من هجوم جديد في المستقبل القريب علي غرار تفجيرات لندن صيف العام الماضي. واكد ستيفنز علي اهمية ان يقوم السياسيون البريطانيون أيضاً والذين شجعوا حالة الإنكار الإعتراف بالحقيقة نفسها وهي أن الإرهاب الإسلامي في بريطانيا هو مسؤولية مباشرة للمسلمين البريطانيين ويمثل مشكلة كبري بالنسبة لهم ترتكز وتتجذر وتنمو بين أوساط جاليتنا المسلمة في بريطانيا.واضاف ساخرا أن الحمقي الذين نفذوا تفجيرات لندن وغيرهم من الإنتحاريين لم يختفوا بين أوساط الجاليات الهندوسية ويمارسوا طقوسهم الدينية في معابد السيخ ويجندوا متطوعين في الكنائس الكاثوليكية ، وأقر بأن الأحداث في العراق أغضبت أقساما من الجالية المسلمة في بريطانيا وأنه يحق للمسلمين إن شاؤوا الإعتراض علي تورط بريطانيا المستمر هناك. وانهي مقالته قائلا ان الإرهاب الإسلامي لن يختفي ما لم يتم اتخاذ كل الإجراءات الممكنة في معركتنا لدحره وهي مسؤولية ملقاة علي عاتق الجميع ومن بينها الجالية التي ولسوء الحظ يتقيح هذا الإرهاب بين أوساطها.