قلق أوروبي من التنسيق الروسي الجزائري ودعوات في مدريد للتقليل من الاعتماد علي الغاز الجزائري

حجم الخط
0

قلق أوروبي من التنسيق الروسي الجزائري ودعوات في مدريد للتقليل من الاعتماد علي الغاز الجزائري

قلق أوروبي من التنسيق الروسي الجزائري ودعوات في مدريد للتقليل من الاعتماد علي الغاز الجزائريمدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:يتسبب اتفاق التعاون والتنسيق الروسي الجزائري في مجال الغاز في قلق كبير بدول الاتحاد الأوروبي التي لا تري بعين الرضا لهذا الاتفاق، في حين ترتفع أصوات في اسبانيا تطلب بضرورة عدم ربط اسبانيا طاقيا بهذا البلد الواقع في المغرب العربي.وسادت منافسة قوية خلال العقد الأخير بين شركة غازبروم الروسية وسونتراك الجزائرية حول بيع الغاز الي دول الاتحاد الأوروبي، حيث تقارب صادراتهما 50% من احتياجات الدول الأوروبية، لكن الاتفاق الأخير الموقع يوم 6 أغسطس/آب الجاري خلال زيارة وزير النفط الجزائري شكيب خليل الي موسكو ينص علي خلق لجنة مشتركة للتنسيق سيجعلهما يحددان الكميات المصدرة والأسعار مستقبلا، ويعني نهاية المنافسة وبدء الاحتكار المحكم.ويعود قلق الاتحاد الأوروبي الي عدد من العوامل، أبرزها أن البلدين يجعلان من موارد الطاقة ركيزة أساسية ضمن استراتجيتهما الدبلوماسية كما هو الشأن مع غير ان وفنزويلا. فروسيا ترفض دعوات الغرب الي خصخصة قطاع الغاز بل تعمل علي محاولة استيراد قطاع البترول من الشركات الأجنبية والشركات الروسية حتي تكون للكرملين كلمة الفصل في مجال الطاقة وطريقة التعامل مع الدول الغربية، والجزائر بدورها توظف موارد البترول والغاز في سياستها الخارجية بل وتنسق مع رئيس فنزويلا هوغو تشافيز في هذا الشأن.ويورد الخبير الروسي فاسلي زوبكوف في مقال في ريا نوفوستي له حول الموضوع أن الاتحاد الأوروبي لا يرغب في هذا التحالف، ولكن يجب التعامل معه علي أساس اقتصادي محض وليس من وجهة نظر سياسية، فالغاز مادة مطلوبة جدا وتخضع لمفهوم السوق .وعلقت المفوضية الأوروبية علي الاتفاق بأنه مقلق وإن لم تطلع بعد علي مضمونه، وأكدت أنها ستعمد الي مراقبة هذا التنسيق بين البلدين، بينما أوضح وزير الصناعة الايطالي بييرو لوجيني بيرساني أن هذا الاتفاق لا يصب في مصلحة أوروبا وأن الأسعار مرشحة للارتفاع. ومن الدول التي تعرب عن قلقها الشديد من هذه الاستراتيجية اسبانيا التي تعتمد اعتمادا كبيرا علي الغاز الجزائري، وتنتظر خلال السنة المقبلة أنبوبا جديدا لنقل الغاز ما بين وهران غرب البلاد نحو ألمرية جنوب شرق اسبانيا كأنبوب مكمل أو بديل مستقبلا لذلك الذي يمر عبر المغرب نحو مضيق جبل طارق ثم الأراضي الاسبانية. الحكومة الاسبانية لم تعلن موقفا علنيا من هذه الاتفاقية، ولكن وسائل الاعلام المرتبطة بها لا تخفي قلقها، ونشرت جريدة الباييس في افتتاحيتها السبت بـعنوان تحالف الغاز أن الارتباط الكبير للدول الأوروبية بالغاز الروسي يبرز القلق الملفت للنظر الذي نتج عن الاتفاق الموقع بين غازبروم الروسية وسونطراك الجزائرية متسائلة أليس من المنطق التساؤل هل يخضـــع تحالف موسكو مع الجزائر لأسباب خفية تكمن في استعمال هذا البلد العربي لتقليص هامش المناورة الأوروبية .وكان معهد ريال إلكانوا للدراسات الاستراتيجية في مدريد قد أصدر تقارير متعددة في الماضي يحذر بقوة من اعتماد اسبانيا بشكل كبير علي الغاز الجزائري لأن من شأن ذلك أن يهدد مصالح اسبانيا ويجعلها رهينة الجزائر بشأن الطاقة، بل ويري المراقبون أن ذلك قد يترتب عنه المساومة في ملفات سياسية كما وقع في الثمانينات، ابرزها ملف الصحراء الغربية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية