باريس ـ “القدس العربي” من شوقي أمين:
توالت الاجتماعات والتحركات في أعلي هرم السلطة الفرنسية منذ انتشار خبر وجود مخططات ارهابية في بريطانيا تستهدف رحلات جوية من والي الولايات المتحدة. واضطر وزير الداخلية ساركوزي لقطع عطلته بجنوب غرب البلاد، مستجيبا لاستدعاء من رئيس الحكومة دومينك دوفيلبان لحضور اجتماع طارئ للتباحث حول الصيغ الأمنية الممكنة لمواجهة هذا التهديد الارهابي الجديد الذي تعاملت معه الحكومة بجدية كبيرة يمكن تلمسها من الاجراءات الأمنية غير العادية التي فرضتها علي المطارات ومحطات القطار ومترو الأنفاق. كما شددت الرقابة علي المباني والمواقع الاستراتيجية، بما فيها المؤسسات الدينية، خاصة المعابد اليهودية التي يحيط بها علي مدار السنة حزام أمني في اطار مخطط يسمي برنامج محاربة العداء للسامية.
بدوره استدعي وزير الداخلية نيكولا ساركوزي، بمجرد وصوله الي مقر وزارته، مدراء الشرطة والدرك ومحافظ شرطة باريس بيير موتز، الي جانب كبار المسؤولين في المخابرات العامة وتدارس معهم حقيقة التهديد الارهابي وفيما اذا كان يشكل خطرا وشيكا علي فرنسا، حتي وان كان مصدره بلدا أوروبيا آخر تجمعه به أقوي علاقات تعاون امني.
بعد ذلك انتقل الوزير الي قصر الحكومة لحضور اجتماع مصغر ضم رئيس الحكومة ووزير الخارجية فيليب دوست بلازي، دام ساعة. وناقش الاجتماع، مثلما أكد دوفيلبان للصحافة، حيثيات هذا الخطر الارهابي علي أوروبا وانسحاب ذلك علي فرنسا، وكذلك تقييم وسائل المراقبة الموجودة حتي الآن، لضمان أمن الفرنسيين.
وأفاد دوفيلبان أنه تحدث مطولا مع الرئيس جاك شيراك الذي يقضي بدوره عطلته الصيفية في قصر بيرغونسون بجنوب فرنسا، حول هذا الموضوع، موضحا في مقابل ذلك أنه اجري اتصالا هاتفيا مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير أعرب له فيه عن تضامن بلاده مع بريطانيا وعزم فرنسا علي تكثيف تعاونها الأمني لاحتواء أي خطر ارهابي علي أوروبا.
وقال وزير الداخلية ساركوزي ان وزارته قررت تفتيش حقائب المسافرين تفتيشا كاملا بما فيها حقائب اليد الصغيرة وفي كل الرحلات الجوية المتجهة نحو بريطانيا والولايات المتحدة واسرائيل. واضاف ان قوات أمنية متعددة التخصصات ستقوم بعمليات تفتيش مفاجئة، بالاضافة الي تعزيز التواجد الأمني في محطة قطارات الشمال الباريسي التي ينطلق منها قطار يورو ستار نحو لندن، وبداهة علي باقي المحطات والمطارات الفرنسية.
واستنادا الي توضيحات ساركوزي، فان هذه التدابير الأمنية المتشددة لا تستدعي نقل مخطط فيجي بيرات الموجود في خطه الأحمر الي سلم ايكارلات وهو أعلي نقطة استنفار يمكن أن يصل اليه، تلامس في أحد جوانبها حالة الطوارئ.
وبرر ساركوزي هذا الخيار بالقول ان مصالح وزارته تري أن هذه التدابير كافية بالنظر الي اليقظة الكبيرة التي تتحلي بها المصالح الأمنية في البلاد لمواجهة الارهاب الذي يتهدد فرنسا منذ أمد بعيد ويتهدد كل الديمقراطيات في العالم.
في مقابل ذلك، أكد ساركوزي الذي تحدث مطولا الي نظيره البريطاني جون ريد بأن باريس، حسب المعلومات المتوفرة لديها، ليست محل تهديد حتي هذه الساعة، وهي تستبعد في الوقت الراهن أن يكون للجماعة الموجودة في قبضة الشرطة البريطانية امتدادات في فرنسا.
تجدر الاشارة الي أن الـ3 ألاف كاميرا الموجودة حاليا لمراقبة مداخل ومخارج مطاري شارل ديغول و اورلي بباريس ستتعزز في السنوات القليلة القادمة بأربعة آلاف أخري تعمل علي مراقبة مواقف السيارات ومناطق نقل الحقائب، علما بأن موظفي المطار الذين يبلغ عددهم نحو 100 ألف موظف يخضعون الي رقابة شديدة، فقبل السماح لهم بالمرور الي مناطق عملهم، يتركون بصماتهم علي جهاز صغير يتوفر علي تقنية عالية، مهمته التعرف علي هويات العاملين بالمطار، وذات الجهاز مزود بصفارة انذار يستطيع أن يكشف الدخلاء علي المناطق الحساســة في المطار.
الي جانب استعمال التكنولوجيا في العملية الأمنية داخل المطارات، من المنتظر أن تتضاعف أعداد حراس المطارات البالغ عددهم حاليا 4 آلاف في الشهور المقبلة.