مع حبي.. ترشيحا
سليم البيكمع حبي.. ترشيحاوما زلت أنتظر… كان ردها سريعاً حين نبض لساني بطلبٍ نطقتْ بأنه أمر… كانت تعني ما تقول وكنت أعلم بأنها تعنيه… ولكني أنتظر… حاولتْ أم نسيتْ أم كذبتْ… لا يهم… ما أعلمه أنها عنيتْ ما قالته… تناستْ كل تفاصيل حياتها… كذبتْ علي جدتها… وهربتْ.. تماهت مع التلال فلم يدرك إلا الله أي جمال هذا القادم من بعيد… ألتلالٍ عهدها هناك أم لصبية تجري… تتلاحق الحشائش وتتناوب علي معانقة قدميها… فمنها من لقي عناقاً… ومنها من ينتظر.و ما زلت أنتظر…لم تعد بعد… أو أنها عادت ونسيت الصوَر… أظنها ما تزال تقطف بها صورةً صورة… أو أنها تنتظر تفتحها فتكون أجمل… إلي حينه… تلملم بعضاً مما تبقي من شمس ذلك النهار خفية عن طيور القرية التعبة… تفرد شالها الجليلي بأحمره وأسوده علي التراب… تصب فيه ما لملمته وتذوّب به تراباً أقل طراوة من أصابعها… ستخفي شالها بين الصور… هي تعلم بأني لم أر الشمس منذ ولدتُ لاجئاً… تقطف ما تفتح من صور وترجع لعكا… تمشي بين البيوت وعبثاً تسأل أهلها بأن تعطيهم صورة للبيت وتقطفه لتضعه في ما تبقي من مكان في شالها… فترسله لي… مع الصور. ولكن… سُرق البيت… وسُرق الشال… تناثرت الشمس… لم يأت القمر… وما زلت أنتظر…هي القصة كذلك…إحدي جميلات الجليل… وما أكثرهن.. أجملهن… كانت تغني وترقص… كانت تذهب إلي البيارة لتعشق برتقالةً قليلاً… تُقبلها… فتتفاعل القطرات الحامضة مع شفاهها الحلوة… وفجأةً… هي خمرةٌ للتو ولدتْ وعُتّقتْ منذ 58 عاماً… أما القطرة التي نجتْ وتخطتْ حدود الشفاه… فلتختبئ ولتنتظرني في حفرة تحت الشفة السفلي…لأسكر بها.كانت تغني وترقص…الصبية نرجسية بالمناسبة… تقول إنها أحلي الراقصات… وأروع المغنيات… وأعذب المسكرات… هي أكثر العاشقات شبقاً… هي كل جميلات محمود درويش… وأنا أيضاً نرجسي… أراها قبلة لثــــورتي علي جبهتها… إلهة لم تهتد لها ديانتها بعد… وتنتظرنا لنؤمن بها… هي أشهي من الوطن لثائر… هي من أراني وأسمعني بأن فلسطين لم تصل لنشوة الجمال في الخيال… ما زالت مصرة علي أن تكون أحلي… بجليلياتها…هي من ذكرني بأني ما زلت ثائراً… وما زلت أنتظر…كانت تغني… حين جاءتها نسمة جليلية تذكرها بذلك الطلب.. صوراً لترشيحا… حاولتْ… أم نسيتْ… أم كذبتْ… أم غارتْ… نعم… هذا ما اجتاح كيانها وأنهك شغفها حينها… هذا ما كاد يهدد أنوثةً مطمئنة… أترشيحا أكثر حلاً وروعةً وعذوبةً وشبقاً مني… قد تكون… ولكن… أهي أكثر أنوثة… هي ترقص… ولكنها لا تتقن رقصتي… أرقصتها أحلي… صوتها… حضنها… أترابها كلحمي… أطرقاتها كشعري… أحاراتها كنهدي… سأنسي ثانية… وكلما أتتني هذه النسمة… سأنسي… سأنسي كل التفاصيل وأقطف كل الصور… أو أني…سأرسل صورتي… وأغني: مع حبي… ترشيحا…وأنا… ما زلت أنتظر…الكاتب هو شاعر فلسطيني من ترشيحا مقيم في الإمارات0