في بلد الرجال اول عمل روائي لليبي هشام مطر عن طرابلس الغرب.. شارع التوت وعالم تكشفه عيون طفل تبحث عن البراءة التي تتجادل مع السياسة
ابراهيم درويش في بلد الرجال اول عمل روائي لليبي هشام مطر عن طرابلس الغرب.. شارع التوت وعالم تكشفه عيون طفل تبحث عن البراءة التي تتجادل مع السياسةرواية الليبي هشام مطر في بلد الرجال الصادرة حديثا بالانكليزية رواية مكثفة في رسمها لاجواء الخوف والترقب في ليبيا في السبعينات والثمانينات من القرن الماضي، ولكنها عن العلاقات الانسانية، والعالم كما تراه عينا طفل في التاسعة من عمره، فهي وان اهتمت بالسياسة وما يحدث في البلاد من تلك الفترة، من ناحية ممارسة اللجان الشعبية وناحية عبثية المعارضة، فهي عن العلاقة بين الام والاب والابن وعن علاقات الجوار وشقاوات الاطفال. العالم الذي يقدمه لنا مطر ويكشف عن تلافيفه هو الذي يراه الطفل ويفسره ويفهمه، فهو بين البراءة والفضول الباحث عن جديد يكشف صورة عن توتر العلاقة بين الاب والام، وخداع اللحظة، فهشام مطر يمارس لعبة مخادعة في الكشف عن نوايا شخوصه الكبار، هذا الخداع يبرز في الطريقة التي قدم فيها شخصية الام التي لم نعرف اسمها الا في الفصل التاسع من الرواية، نجوي التي كانت الام في البداية تشرب دواء ذا رائحة يجعلها تهلوس. وفي عين الطفل الحنونة فالام بحاجة للعناية خاصة ان الاب يسافر طول الوقت ليتابع اعماله، كما ان الخداع الذي يكتشفه الابن، عندما يشاهد الاب مع سكرتيرته في ساحة الشهداء يلبس نظارة سوداء ويختفي، وذلك عندما تخرج والدته بالسيارة لشراء ما تحتاجه في البيت من السوق، فالابن الذي قيل له ان الاب سافر للخارج يندهش عندما يكتشف ان والده موجود في العاصمة وقريبا من البيت. ما يشغل الابن ايضا هو عيون الرجال الذين كانوا يجلسون في المقهي يلعبون الورق ويحدقون في الام لدرجة ان الابن كان يشعر بالحاجة لحماية امه. سليمان هو العين التي ترسم لنا شكل المدينة التي لا نعرف منها الا البيت وساحة الشهداء والتلفزيون الذي يبث اعترافات العصاة، وبيت الجيران والبحر الكبير الذي يطل عليه من سطح بيته والحدائق المحيطة بالبيت. ولكن سليمان هو المرآة التي نشاهد من خلالها الشخصيات الاخري، الاب فرج سليمان الديواني، الجار وصديق الاب الاستاذ رشيد وزوجته سلمي وابنهما الوحيد كريم، موسي ابن القاضي المصري، بهلول، مجنون الحارة، مجدي الخباز، شريف المخبر والام السمينة واطفالها. هذا هو عالم سليمان الصغير ولكنه عالم يبدو معقدا بتجادلات السياسة التي ينخرط فيها الاب طامحا للتغيير ولكن جماعته المعارضة تكتشف ويلقي القبض عليها. ما يميز في سرد هشام مطر هو الالتباس والغموض في علاقة الاب والام، فهي وان بدت باردة الا انها حميمية، وهي ان بدت متوترة الا انها تحمل بذور التضحية ليس من اجل الاب وانما الابن الوحيد، الام التي تزوجت في عمر الرابعة عشرة، هي الشخصية المحورية في حياة هذه العائلة الصغيرة، وهي كما خلقت عالمها الخاص من خلال ما يراه الطفل الدواء الكريه الرائحة، ومن هنا فان كان الاب الذي يحب القراءة والسياسة وتجذبه هموم الديمقراطية، وهي امور ممنوعة في البلاد فالام تمارس ايضا عملا ممنوعا لان الشراب والاتجار به محرم في البلاد، ولهذا فهي وان اتهمت الاب بخيانة امانته تجاه الابن، فهي تمارس ايضا نوعا من الخيانة، خاصة انها اكدت لزوجها ان الزمن الجديد يقتضي منه ان يطبق مثل الحيط الحيط ويا رب الستر ، وان ابنه سيبلغ من العمر 14 عاما بعد خمسة اعوام وانه بحاجة لابيه، وان الزمن ليس زمنهم، لكن الاب يشعر بان من حقه الحلم وهذا الحلم يعتبر ضمانا لمستقبل الام. الابن في حبه للام والاب يشعر بانه امام ازمة ـ ازمة الحفاظ علي كليهما، فهو الذي يتقن لعبة الفضول والتنصت والاكتشاف احيانا بالمصادفة او قصدا غير قادر علي فهم طبيعة تعقيدات الحياة، وفي محاولته للفهم تجده احيانا يقع فريسة الخوف او الابتزاز، مثلا من المخبر شريف الذي يقف علي باب البيت يبحث عن ادلة تدين الاب، خاصة بعد اعتقال الاستاذ رشيد، وتعذيبه واعترافه في التلفاز عن مشاركته في نشاطات سياسية ضد الدولة. ومن هنا فسليمان او كما يناديه والده سولوما يعيش دوامة براءته وخوفه وحرصه علي سلامة والده الذي يختفي من البيت دائما تحت ذريعة العمل والسفر لاستيراد اشياء جديدة وغريبة، اشجار من سويسرا مثلا. لكن ما يثير في الرواية هي ملاحقتها لازمة الام التي تفر من ازمتها الخاصة في البيت ومن ذكريات الطفولة المرة بشرب الخمر، بشكل سري فذكريات الشباب الغض تلاحقها خاصة عندما اجبرت علي الزواج من والده لسبب بسيط انها شوهدت بصحبة الرجال في مقهي عام مما جلب الفضيحة والعار علي البيت، وادي بعائلتها كما سنعرف لاحقا للمسارعة في تزويجها من فرج الديواني رجل الاعمال، وهو ما اعتبرته اليوم الاسود في كتاب ذكرياتها، وهو اليوم الذي لم تتخلص من ذكراه بسبب المغص الذي اصابها ليلة الدخلة وكان سيؤدي لكارثة تعطيل الزواج. ولكن الام التي تقول انها كانت ضحية لتقاليد المجتمع والتي حرمها من القراءة ومتابعة دراستها رضيت بقدرها، وحاولت المواءمة بين واجباتها البيتية واسرارها التي تتدفق بعد تناولها الدواء/ الشراب الذي تحضره من مخبر مجدي، مغلفا بغلاف اسود، تسكبه مع الثلج وتشربه مع سيجارة. والابن الذي لا يفهم ماهية الدواء الذي تتناوله يشعر بواجبه نحو امه، حيث يذهب دوما الي فراشها للتأكد من ان نفسها طبيعي وانها لا تعاني من آلام.فرج الديواني، يبدو في نظر الام التي تريد الحفاظ علي كيان الاسرة، ضحية لموسي ابن القاضي ياسين، الشاب الذي اعانه كثيرا، بعد ان رفض اكمال دراسته في القانون اسوة بوالدة القاضي المشهور، وتحدي ارادة والده بمساعدة رجل الاعمال. موسي كان محط اتهام وهو رجل الاعمال الفاشل، الذي جرب كل انواع التجارة، من استيراد عجلات من بولندا ذابت مع زيادة حرارة الصيف الي دمار مزرعة للدجاج مات بسبب حر النهار وبرد الليل، ولكن موسي هو الذي زرع السياسة في ذهن الاب وكان مسؤولا عن تضخيم فكرة التغيير في ذهنه، هذا علي الاقل ما تراه الام وتكرر الاتهام له بعد ما تفاقمت الازمة باعتقال الاستاذ رشيد، حيث يضطر للاختفاء ثم يقبض عليه فيما بعد. وعلي خلاف ناصر سكرتير والده الذي لم يكن يكن له حبا، رغم ادبه المبالغ فيه والمصطنع، فان سليمان كان يحب موسي. تبدو الرواية معنية بالدرجة الاولي برسم مظاهر الخوف والترقب علي الابن والام، اما الاب فهو يبدو يعيش عالمه الخاص، عالم الالتزام السياسي مع رشيد وزملائه من المعارضة التي اتخذت من مكتب في ساحة الشهداء مركزا لكتابة مناشير، وهذا الفعل في نظر الام هو بمثابة غباء سياسي، فالساحة هي قلب العاصمة، والمنشورات لا تجلب التغيير ولا تؤثر في النظام، ولكن كما قلنا ان مجرد ذهاب الام مع سكرتيره ناصر، الذي يحمل آلة طباعة للمناشير هو بمثابة حلم ببناء ليبيا جديدة، لكن هذه الدولة الجديدة لم يقدر لها الولادة بسبب انكشاف هذا الفعل السياسي وتشتت افراده. بالنسبة للام كما قلنا هذا فعل عبثي، لا قيمة له. يكشف هشام مطر، دوافع ابطاله بطريقة ذكية وسرد جميل، وهو كاتب قادر علي الامساك بكل مجالات السرد، بشكل يؤرخ لولادة كاتب جديد، فهذه هي روايته الاولي. والحقيقة ان الفصول الاولي في الرواية هي الأكثر إثارة خاصة قبل اختفاء الاب، ومحاولات العثور علي دليل يدينه، ولعبة المكالمات الهاتفية، وانتظار سيارة بيضاء امام البيت، وغضب والد ناصر علي الاب فرج لانه هو الذي ورط ابنه، ثم ذهاب الام الي بيت الاستاذ جعفر، رجل المخابرات الذي يساعد في اطلاق سراح الاب، الذي يبدو انه تعرض للتعذيب، وهذا واضح من حبسه في غرفة النوم لمدة اسبوعين حتي يتعافي من جراحه قبل ان يسمح للابن برؤيته، حتي لا تأتيه الكوابيس في الليل، بعدها يعود الامان للبيت، حيث يستعيد الاب والام الفرحة التي تبدو في لقاءات الفراش، ولكن عودة الاب تعني نهاية الطفولة وعالم الفضول بالنسبة لسليمان الذي يرسل الي القاهرة لكي يعيش مع عائلة موسي في القاهرة وللدراسة هناك. يغادر سليمان ليبيا في عام 1979، وبعد حين يندمج في الحياة ويدرس الصيدلة، ويتخصص في الدواء ولكنه دواء لا يشبه دواء امه، ومع الابتعاد عن الاهل والبلد تبدو العودة مستحيلة، حيث تتغير احوال الاب، فبعد ان اعلن الاب توبته عن العمل السياسي، عاد لعمله لفترة قبل ان تصدر تشريعات جديدة تحوله الي عامل في مصنع مع امه، يسجن لفترة علي خلفية تجاوزات مالية وبعدها يطلق سراحه من السجن، ويعيش ايامه في البيت يتصل احيانا بابنه تماما كما تتصل الام لكي تخبره عن وجبة طعام اعدتها لوالده، او اخبارا عامة عن الحياة في البيت، وتخبره عن رفاق الطفولة، كريم الذي رحل مع امه الي بنغازي بعد اعدام والده، واصدقائه مثل مسعود وعلي الذين خدموا الخدمة الاجبارية في الجيش وشاركوا في حرب تشاد.حرارة البراءة، وثقل الهم علي الطفل، ولذة الاكتشاف، والتنصت، والتوتر والتوزع ولعبة الاستفزاز وشقاوات الاطفال ومعاركها في شارع الحي تختفي كما قلت بعد ان غاب الاب في السجن واكتشفت جماعة المعارضة. في البداية عندما كان الطفل يكتشف الاسرار ويتعرف علي العالم يرسم لنا هشام مطر عالما غنيا من الشعر والمناظر والافعال الجميلة، رحلة الي الاثار الرومانية مع الاستاذ رشيد، وقصائد تلقي كتبها سيدي محرز عن الزمان الذي مضي والفضاء القفر الذي خلا من رجاله. صور تحت ظل تمثال الامبراطور الروماني الذي يعتقد ان اصله من فلسطين وولد في صبراتة، وصار امبراطورا كبيرا لروما ومات في انكلترا. غناء ورقص، عناق بين شاب وشابة تحت شجرة، وعراك اودي بنظارة الاستاذ رشيد في الطين.. ولكن الرحلة كانت بمثابة تجربة اخري وانفتاح علي العالم. كما ان الفتي الذي يحلم دائما ويفبرك الاحلام لارضاء امه، التي تؤمن بالاحلام وارتباطها بالواقع، باعتبارها جالبة للفرح والحزن، يبحث عن مغامرات خاصة به، فالاحاديث التي ذكرها الشيخ مصطفي امام الجامع عن الصراط المستقيم تجعله يجرب السير حافيا علي الطريق الحار جدا، وبطريقة مثيرة للضحك يقفز ويتساءل ببراءة طفل ان كان الناس سيسمح لهم بالقفز علي الصراط المستقيم يوم القيامة. مغامرة اخري عندما صعد علي شجرة توت، واكل منها لدرجة فقد فيها التوازن وشعر ان الارض تدور حوله. كانت شجرة التوت التي تطل علي بيتهم ملكا للاستاذ رشيد، ويربط بين جمال ومذاق التوت بالملائكة الذين زرعوها علي الارض لامتاع البشر. مشهدان ساخران من مشاهد يتقن هشام مطر رسمهما للحياة في العاصمة. لكن ما يهم هو ايضا ان الام التي اجبرت علي الزواج في سن مبكرة، مثقفة وتحب الف ليلة وليلة، ولكنها تعتبر ان شهرزاد ليست رمزا للانثي التي ضحت من اجل انقاذ بنات جنسها فبعد ان نامت مع الملك الديكتاتور شهريار الف يوم ويوم تطلب منه بقصصها او تستجديه الابقاء علي حياتها. والام تحب اشعار نزار قباني، وهذا عائد الي شقيقها خالد الذي كان شاعرا مبرزا، سافر لامريكا للدراسة ومن ثم تزوج من امريكية، جاء معها مرة لزيارة البلاد، ولاحظ انها لم تعجب بالحياة وتقاليدها، وظلت تشغل نفسها بالقراءة، مما دعا احدي خالاته للقول انها تقرأ كتابا مقدسا، مع ان الطفل يعتقد انها كانت تقرأ كتابا عاديا لانه يحتوي علي صور رجال ونساء. يكتشف الطفل ان رائحة كاثي تختلف عن رائحة الاخرين من ابناء وطنه، ولهذا ارتبطت امريكا بذهنه برائحة الحشائش، بسبب كاثي. خالد كما كان يقول والده فرج شاعر واديب جيد، والكارثة ان والدته، اي جدة سليمان وضعت كل مقتناياته وكتاباته في صندوق واخفتها في قن الدجاج، حيث قام الدجاج بنقر الصندوق وأكل كل الاوراق بما فيها مسرحية قضي الخال خالد سبعة اعوام لانجازها تحت عنوان اعياد النمل . وعندما عاد الخال من امريكا في زيارة ضحك وضحك وضحك حتي وصل الي اخر البستان وجلس ليتم ضحكته الساخرة التي قد تكون بكاء علي مسرحيته الشعرية التي سجلت تاريخ بلاده، ومن يومها رفض اكل البيض لانه كما قال مليء بالشعر الذي كتبه. تحتفل الرواية بالموروث الشعبي، والاطباق الليبية، التونا، مع الخبز والهريسة، والكعك، كما تحتفل بالفضاءات والايمان الشعبي الجبري، وهي تحتفل ايضا بالادب وجماليته، وعيون الطفل التي تكشف لنا عالما غنيا. وهشام مطر هنا لم يكن معنيا اكثر بتسجيل حالات من التعذيب او ادبيات السجون، بقدر ما احتفي بثقل هذه الممارسات، وان اظهر هذه الممارسات فهي التي كانت تبث علي الشاشة والتلفاز او التي تتم في الملاعب لمحاكمة الخارجين علي الدولة، ولهذا يلاحظ القارئ ان السرد الغني بتعبيراته واجوائه الليبية ينحرف قليلا عندما يسجن الاب، وتذهب الام تطلب وساطة مسؤول المخابرات، ومن ثم رحيل الابن لعالم جديد، عندما تتوقف الكاميرا عن تسجيل المشاهد الغنية، التي تثير الضحك، والسخرية وتبعث علي الاعجاب والاثارة لانها تكتشف وترسم وتصور لنا هذا العالم. ومع هذا تتكشف لنا اكثر مأساة الام وازمتها التي لم تنس ذكريات اليوم الاسود مع ان الكاتب يسجل طقوس تلك الليلة واهمية الدم لاثبات شرف العائلة وطهارتها.شارع التوت الذي غادره الطفل سليمان لم يتغير، والده الذي سجن بسبب كتاب انقذه من الحريق اثناء الازمة الديمقراطية الان يخرج من السجن يتصل به بين الفينة والاخري لسماع صوته فقط ، كريم يعود مع امه من بنغازي خوفا من ضياع البيت، يموت الاب، الام تزعم انه مات في نومه بسكتة قلبية، ولكن الام تكذب حيث يخبره خاله انه مات اثناء تناوله الغداء، كريم يخطب سهام اخت ناصر، سكرتير والده. كريم صديق الطفولة غادر شارع التوت بعد عراك مع سليمان، يعود الي حياته من جديد، ناصر نجا من الازمة واصبح مستشارا ثقافيا في سفارة الهند، وهنا سؤال يطرح هل كان ناصر مخبرا؟ ام انه استفاد من العفو ليؤكد موقعه، سؤال لا تجيب عنه الرواية، سليمان، يعيش وحيدا مع ذكرياته في القاهرة، يعانق خاله الذي يلتقيه في مقهي غروبي ، والذي يحرص علي زيارة مكتبة مدبولي لقاء سريعا، يعانقه وتمتليء عيون الشاب الان بالدموع. وفي النهاية يكون اللقاء مع الام التي كانت سببا في خروج الابن للقاهرة ونفيه، وموت ذكرياته، هذه المرة في طريقها للحج عبر الاسكندرية. الام تخرج من الحافلة ويلوح لها الابن المتردد المأخوذ بحرارة اللقاء ونرفزته يهتف ماما، يعود الشاب طفلا، حيث تقبله الام وتمسد شعره كما كانت تفعل في الايام الخوالي، عندما كان يتسلل الي فراشها، لتحدثه عن ايامها ومأساتها احاديث الليل التي تطالبه في النهار ان ينساها، حارس الاسرار، عاد لاحضان الام، ولكن بعد ان خسر شارعه وطفولته ووالده. سيرة طفل جميلة، عن الفقد، والخيانة، وعن الولاء وعن السياسة ولكنها عن البراءة وعالم الاكتشاف الجديد، وهذا هو ما يجعل هذا العمل جميلا، يبتعد كثيرا عن تفاصيل السياسة التي لا تخدم الا كخلفية او كاطار تدور فيه الاحداث والتي غطت عقدين من حياة ليبيا او شارع في عاصمتها، شارع التوت، شجرة الملائكة التي تذوب في الفم وتفتح آفاقا من اللذة والجمال، ولكن سليمان العائد لحضن امه في طريقها لمكة يبدو الخاسر، لذكرياته، لبراءته ولزمنه..ہ ناقد من اسرة القدس العربي ـ هشام مطر، ولد في نيويورك عام 1970، قضي طفولته في طرابلس الغرب والقاهرة، ويعيش في لندن منذ عام 1986، ويعكف الان علي كتابة روايته الثانية، ستصدر رواية في بلد الرجال في ثلاث عشرة لغة.In The Country of MenHisham MatarViking/20060