الانتخابات مثل الحرب في لبنان: نعرف كيف تبدأ ولا ندري كيف تنتهي

حجم الخط
0

اذا خرج رئيس الوزراء ووزير الدفاع من مكاتبهما لاستنشاق الهواء النقي، وقابلا بعض المواطنين الذين يقولون لهما ما يشعرون به بصراحة، فان الأجواء التي ستحيط بمثل هذا اللقاء قد تُذكر بالأجواء الكئيبة التي خيمت إبان حرب يوم الغفران. يبدو أن العمق الداخلي في جزء منه لا يتمني إلا وقف اطلاق النار، في الوقت الذي يصمم فيه الجيش الاسرائيلي علي احراز النصر. هكذا هو الوضع بعد شهر من التردد. والسياسيون؟ علينا أن لا نقع في تضليل الصورة الرسمية التي يعبر عنها الجميع في وسائل الاعلام. وكأنهم كانوا تلاميذ مناحيم بيغن الذي اعتاد علي طرح الاسئلة الصعبة من علي منصة الكنيست فقط بعد أن ينتهي المقاتلون من تجفيف دمائهم وعرقهم. لماذا لم تُحركوا الاسلحة؟

، سأل – صرخ بيغن بكل قوته البيانية بعد حرب يوم الغفران. هو استغرب من عدم وجود رد ميداني مثل استدعاء الاحتياط في الوقت الملائم رغم المؤشرات الواضحة باقتراب الحرب التي وردت لهيئة الاركان العامة.

اسئلة كثيرة مثل السؤال المذكور تتفاعل في بطون سياسيين كثيرين، الذين يتلفعون الآن بالصورة لرسمية الوطنية والوحدوية. ليس واضحا اذا كانت المعركة قد انتهت. ولكن ما ينتظرنا في السادسة بعد الحرب لن يكون أقل قسوة مما نشهده في هذه الايام. السلام الآنَ تقوم بتسخين محركات المظاهرات المتطورة التي تملكها، كذلك الأمر مع ميرتس التي تنفض عن نفسها رداء الوحدة الوطنية الذي ارتدته خلال الحرب.

ولكن الأهم من هذه المظاهرات هو المجريات الداخلية والتفاعلات داخل الاحزاب الكبيرة: مؤشرات التمرد بدأت تظهر مرة اخري في حزب العمل ضد زعامة بيرتس. اذا نجح بيرتس في انتخابات قيادة حزبه، فانه لم يترك بصماته – يقولون في حزبه – كوزير للدفاع، وعارض وقف اطلاق النار عندما أيده اغلبية رفاقه. هناك احتمال بحدوث تمرد يجر حزب العمل الي الخروج من الحكومة.

بامكان بيرتس أن يتمترس وراء خط دفاعي منطقي، وقد تم التلميح اليه في النقاش الذي دار بينه وبين موفاز خلال جلسة المجلس الأمني التي صادقت علي العملية البرية الواسعة: لماذا لم تفعل شيئا كوزير للدفاع وكرئيس لهيئة الاركان؟

، قال بيرتس موجها كلماته للسنوات الست الماضية التي أقام خلالها حزب الله آلته الحربية في جنوب لبنان من دون رد اسرائيلي جدي. وسواء اذا قرر اهود باراك العودة الي الساحة السياسية مرة اخري، فان بيرتس يستطيع أن يقول بصدده لماذا قررت الانسحاب من جنوب لبنان في 2000 من دون اتفاق؟. من الناحية الاخري لا يوجد في صفوف المعارضة أكثر تمسكا بالصورة الرسمية والوحدوية في ايام الحرب من بنيامين نتنياهو. رحلاته الدعاوية في العالم ومقابلاته في البلاد، تضعه مرة اخري كمرشح لرئاسة الوزراء.

والضغوط الداخلية ستزداد: لا شك في أن لجنة تحقيق رسمية ستتشكل، وربما ولاول مرة، تتشكل لجنتان، واحدة للتحقيق في جاهزية الجبهة الداخلية لفترة الحرب، والثانية للتحقق من جاهزية جهاز الدفاع للمواجهة مع حزب الله وللخطوات العسكرية.

هذه السيناريوهات تقود اسرائيل الي ما اعتادت عليه جدا في ايام السلام: انتخابات جديدة. ايضا في الحملة الانتخابية بعد الحرب ستسفك الدماء. دم سياسي كثير سينزف. ولكن ليست هناك أي ثقة بأن رئيس الوزراء اولمرت سيخسر في هذه الانتخابات، ذلك لأننا نتذكر أن حزب العمل عاد الي الحكم بعد حرب الغفران المعقدة وبعد المباغتة التي فوجئت بها اسرائيل وبعد سقوط 2600 قتيل. ليست هناك أي ثقة اذن أن يقرر الناخب استبدال اهود اولمرت بعد الوضع الازماتي الحالي. ولكن انتخابات الكنيست هي، لشدة الأسف، مثل الحرب في لبنان: أنت تعرف كيف تبدأ ولكنك لا تعرف كيف تنتهي.

يعقوب احيمئير(معاريف) ـ 13/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية