اول تحديات الحكومة تشكيل لجنة تحقيق في هذه الحرب

حجم الخط
0

اول تحديات الحكومة تشكيل لجنة تحقيق في هذه الحرب

علي اولمرت اقناع بوش بعقد قمة للشرق الاوسطتخرج سورية من محور الشر وتحل مشكلة فلسطيناول تحديات الحكومة تشكيل لجنة تحقيق في هذه الحرب في صبيحة اليوم التالي ستتشكل لجنة تحقيق رسمية للتحقيق في مجريات الحرب وربما ايضا في مسائل اخري مثل قضية امكانية منع حزب الله من الحصول علي الاسلحة التي راكمها خلال السنوات الست الأخيرة بوسائل سياسية أو عسكرية. الاسابيع الأخيرة التي كان خلالها جزء كبير جدا من الدولة عُرضة لصواريخ حزب الله والتي شُلت خلالها حياة ثلث الدولة، اقتصاديا، وتوقفت السياحة وظهر المغزي الأمني للفجوات الكبيرة بين الفقراء والأغنياء، وبين اليهود والعرب، والتي تم خلالها استدعاء عشرات آلاف جنود الاحتياط ودُفع فيها ثمن مدني وعسكري فادح بالأرواح – كلها مسائل تستوجب لجنة تحقيق، وستتشكل.بدلا من الاستجابة للمطالب التي ستطرح في وسائل الاعلام والمظاهرات والمعارضة البرلمانية، وايضا في الائتلاف وفي حزب رئيس الوزراء ذاته – من الأفضل له أن يبادر الي تشكيل هذه اللجنة بنفسه وبأسرع وقت ممكن. عليه أن يستعد منذ الآن لاعداد المرسوم الذي يُعين به الحكومة، وأن يضمن ألا يتضمن ذلك أي تلميح للتملص، وأن يتوجه – كما جاء في قانون لجان التحقيق – الي رئيس المحكمة العليا حتي يعين هذا الأخير اعضاء اللجنة ورئيسها. الشخص الأكثر ملاءمة لذلك حسب رأيي هو اهارون براك نفسه.ولكن من المحظور أن ينحرف جدول اعمالنا الوطني بعد الحرب فقط الي قضية لجنة التحقيق إذ يتوجب علي الحكومة أن تبذل جهودا عليا لضمان أن تكون ميزانية 2007 ميزانية لتقليص الفجوات، حتي وإن كان من غير الممكن تقليص الميزانية الأمنية كما وُعد. ومن ناحية اخري سيضطر اهود اولمرت الي القيام بخطوة سياسية بديلة لخطة الانطواء التي ينادي بها.ليس أمام اولمرت أي خيار لما بعد الحرب من خلال اتباع سياسة الصيانة فقط. هو وصل الي الحكم مع وعد باجراء مفاوضات سياسية مع الفلسطينيين، وقال إن هذه المفاوضات اذا لم تنجح فسيتوجه نحو الاخلاء أحادي الجانب للمستوطنات في الضفة ونقل المستوطنين هناك الي الكتل الاستيطانية. هو لا يستطيع القيام بمثل هذه الخطوة، سواء بسبب ما يحدث في غزة ولبنان، والذي أقنع الجمهور في اسرائيل بأن الخطوات أحادية الجانب لا يمكن لها أن تكون بديلا لاتفاقات السلام، أو لأنه لن يتمكن من حشد اغلبية لذلك في الكنيست: اليمين والاحزاب الدينية لن تتعاون مع الانسحاب واخلاء المستوطنات، أما اليسار فلن يتعاون مع التنازل عن المفاوضات ونقل المستوطنين من أحد جانبي الجدار الي الجانب الآخر – من دون اتفاق.خطوة سياسية كبيرة، دراماتيكية، تكون مقبولة ـ علي الأقل في بدايتها ـ علي اغلبية كبيرة جدا من الجمهور والكنيست، ستكون محاولة لعقد قمة مدريد ثانية. القمة الاولي التي انعقدت في تشرين الاول 1991 غيرت وجه الشرق الاوسط وسمحت لاول مرة في التاريخ بالمفاوضات المباشرة بين اسرائيل وسورية ولبنان ووفد اردني – فلسطيني حول اتفاقات السلام. المحادثات مع الاردن أدت بعد ذلك بثلاث سنوات بالضبط الي عقد اتفاق اسرائيلي – اردني حدث نتيجة لاتفاقات اوسلو الموقعة بين اسرائيل وم.ت.ف. المحادثات مع لبنان كانت معتمدة كليا علي المحادثات مع سورية، ولذلك لم يتمخض عنها شيء. أما المحادثات مع سورية التي توقفت في عام 1996 واستؤنفت في 1999، فقد توقفت مرة اخري عندما وصل الجانبان الي اتفاق حول كل المشاكل المطروحة علي جدول الاعمال باستثناء الساحل الشمالي ـ الشرقي من طبريا.صحيح أن أمورا صعبة كثيرة حدثت منذ ذلك الحين: الانتفاضة الثانية، انتصار حماس، أحداث ايلول (سبتمبر) في امريكا، تطرف ايران، المجابهة في غزة بعد فك الارتباط، حرب لبنان الثانية ـ ولكن كانت هناك ايضا تطورات ايجابية. انسحاب سورية من لبنان، واسقاط نظام صدام حسين، وانتخاب فؤاد السنيورة رئيسا للحكومة اللبنانية، وموافقة بشار الأسد ومحمود عباس علي التفاوض مع اسرائيل، الأمر الذي يتمخض عن ظروف أكثر ملاءمة لعقد قمة مدريد الثانية بالمقارنة مع تلك الظروف التي سادت عشية عقد قمة مدريد الاولي.يجدر أن نضيف الي ذلك حقيقة أن الفجوات في المسائل الدائمة قد تقلصت خلال الـ 15 سنة الأخيرة. في اسرائيل 2006 هناك شبه اجماع علي قيام الدولة الفلسطينية، ورئيس حكومتها مستعد للتنازل عن 90 في المئة من الضفة الغربية بصورة أحادية الجانب. مشروع كلينتون ومشروع بوش وخريطة الطريق وقرار قمة بيروت في 2002 ومبادرة جنيف كلها ترسم صورة واضحة للتسوية الدائمة بين اسرائيل والفلسطينيين. المحادثات العلنية والسرية مع السوريين منذ 1991، تبلور هي الاخري الملامح الرئيسة للاتفاق الاسرائيلي السوري بصورة شبه كاملة.في عام 1991 كانت الولايات المتحدة هي التي بذلت الجهود لاقناع اسرائيل بالمشاركة في قمة مدريد. أما اليوم فستكون هذه المهمة منوطة باولمرت حتي يقنع بدوره جورج بوش بأن اخراج سورية من محور الشر والسلام مع لبنان وانهاء الصراع الاسرائيلي – الفلسطيني هي خطوات عملية، من شأنها أن تنقذ الشرق الاوسط اذا نجحت، وأن تساعد في تقويم اعوجاج العالم الذي يؤمن به بوش جدا.يوسي بيلين(هآرتس) ـ 13/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية