لبنان يحقق استقلاله الفعلي

حجم الخط
0

لبنان يحقق استقلاله الفعلي

لبنان يحقق استقلاله الفعلي استعراضاً لما حصل ويحصل في لبنان من مخاضات عسيرة، طوال العامين الحاليين، يدفعنا ذلك للتمعن والتعمق اكثر في خفايا البيت اللبناني، الذي غدا مخترقاً ومفتوحاً لمن يرغب في الدخول اليه، سواء كان منقذاً مخلصاً له مما يحيق به من مكائد وفتن ام طامعاً طامحاً في مقاسمة اللبنانيين حلاوة الحياة تاركاً لهم نكدها.ما جري في العام الفائت من اهوال تمثلت باغتيال رفيق الحريري رئيس الوزراء اللبناني الاسبق وما اعقبها من سلسلة اغتيالات منظمة، كادت تودي باللبنانيين الي منزلق خطير يعيد الذاكرة لايام الحرب الاهلية المريعة، الا ان حالة الاصطفاف الطائفي حدّت من استرجاع تلك الايام، التي شهدت وقتها تنافراً طائفياً، الاصطفاف الذي نتحدث عنه غير مكتمل البنية، لكنه اصطفاف سيدوم في تاريخ لبنان علي مر السنين القادمة، وبرغم ذلك يبقي التنافر موجوداً في بنية الكيان اللبناني، حيث بدأت فصوله تتضح مع نهاية ولاية رئيس الجمهورية اميل لحود، فمن كان بالامس حليفاً لدمشق صار خصماً عنيداً لها نتيجة لقرار التمديد والتجديد، هذا القرار جعل الفرقاء اللبنانيين حلفاء بقدرة قادر، وعليه، تحول التنافر القائم الي اصطفاف سياسي لا مثيل له، وازداد التحاماً بوقوع جريمة اغتيال الحريري، البعض اعتقد ان لبنان دخل في اتون حرب طائفية جديدة، غير ان الاصطفاف اللبناني المزدوج بمسيحييه ومسلميه وضع استقلال لبنان اولاً نصب عينيه واتخذ منه معركته الاساسية، مستفيداً ومساهماً في القرار الدولي 1559 القاضي باخراج سورية من لبنان بعد ان ادت ما لها وما عليها من مهام انيطت بها سابقاً وباجماع دولي، وما زال القرار المذكور قيد التنفيذ.هدف قوي الاستقلال الذين عرفوا بفريق 14 آذار، استكمال معركة الاستقلال الاولي، فكان لهم ما تمنوا بمباركة دولية وعربية، تكللت بانسحاب الجيش السوري من الاراضي اللبنانية في الموعد المحدد له، واستكملت المعركة لاحقاً بانتخابات نيابية اوصلت فريق الرابع عشر من آذار الي البرلمان والسراي الحكومي باغلبية ساحقة وابعدت حلفاء دمشق عنهما، فالي اليوم وفريق 14 آذار يتحدث عن استقلال لبنان دون توقف، بالقول حيناً ان الاستقلال لن ينجز الا برحيل لحود عن قصر بعبدا، ومرة اخري الا بكشف قتلة الحريري، الواضح ان افراد البيت اللبناني هم متفقون علي الاستقلال ومختلفون علي شكله وتوقيته. امّا ما يحصل اليوم من اعتداءات اسرائيلية غاشمة بحق لبنان ارضاً وشعباً، برز فريق لبناني آخر (حزب الله) فرأيه ان معركة استقلال لبنان الحقيقية، بدأت الآن مع اشرس عدو عرفته المنطقة، حزب الله الذي وقف بعيداً عن فلسفة 14 آذار ورؤيتها للاستقلال، ينظر اليوم بعين ثاقبة الي ان طريق الاستقلال يقوم علي اطلاق سراح الاسري اللبنانيين من سجون الاحتلال الاسرائيلي وتحرير مزارع شبعا اللبنانية، ذاك الاستقلال الحقيقي بعينه، بعد ان خطه في ايار عام 2000 بارغامه اسرائيل علي الانسحاب من جنوب لبنان تحت وقع ضربات المقاومة الاسلامية الجناح المسلح التابع له، فمعركته اليوم عنوانها العريض استقلال لبنان ثانياً.اللافت في الامر ان استقلال لبنان غدا شعاراً مرحلياً لكل فريق لبناني، وهو ما يشير باستمرار الي وجود مجموعة دويلات طائفية الطابع، شغلها الشاغل حديث الاستقلال، واياً كان شكله، فهو لن ينضج بدون رموز تحركه (الحريري، القنطار) ولا يسير بلا دعم خارجي (امريكي فرنسي، سوري، ايراني) ولا معني له اذا لم يعرّف باسم يزيد بريقه ويزيل غموضه (الارز، الامة).ان لبنان مثله مثل باقي الدول عاني الاحتلال ونال الاستقلال، لكن استقلاله المتجدد اصبح كمسألة الحياة والموت، في كل يوم يموت لبنان يُحتل، وكل يوم يولد لبنان يستقل، ولا احد يعلم سبيل الخلاص.ثائر الناشفكاتب من سورية6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية