شكراً أيها السيد

حجم الخط
0

رشاد أبوشاور

أشكرك أيها السيد، فأنا واحد من جيل ذاق حنظل الهزائم، ومرار المهانة، وذل التشرد، وخيبة الأمل، وغدر المنافقين… الشكر لكل من منحنا هذا الانتصار، وسقي كرامتنا بدم الشباب، وأعاد لإنساننا العربي الكرامة، بعد أن كان كماً مهملاً في حروب الانكسارات… الشكر لك، لكم، فالروح تشققت من عطش للنخوة وهي تري أهلنا في غزة، ونابلس، وخان يونس، ومخيمات الفداء.. يذبحون، بعد أن جروا إلي أوهام السلام مع عدو شرس، قاس، عنصري، آثم، لا يرعي عهداً، ولا يصون وعداً… الشكر لك بعمامتك، بوجهك الطيب، بصدقك ما عاهدت عليه ووفيت به… الشكر لك وأنت هناك في قمم جبال الجنوب، وشعاب وديانه، تتدرع بالأرض، وتنزل إلي الميدان بكامل الإيمان واليقين بالنصر… الشكر لك وأنت تجري أكبر عملية جراحية لذراع (إسرائيل) الطويلة المعربدة، فتقصرها، وتضع هذا البلطجي و(الفتوة) في حجمه الطبيعي: مجرد (أزعر) مارق، انتهت صلاحيته كقاتل مأجور اعتاد علي ممارسة دوره لأن أحداً لم يردعه كما ينبغي… الشكر لك أيها السيد حسن نصر الله، لأنك لست واحداً، ولكنك تعبير عن حالة، عن مقاومة، عن إعداد، عن برنامج مختلف، عن طريق، عن خيار، عن أسلوب جديد… الشكر لك لأنك خطاب ملايين العرب الذين رفعوا صورتك، وحفظوا كلماتك، ووضعوك بجوار جمال عبد الناصر، فكنت بحجم آمالهم، وأشواقهم، وطول انتظارهم… لا، أنت لست فرداً، وإن حسبك الأعداء كذلك، وعملوا علي اغتيالك بأطنان من الديناميت تكفي لتدمير جبل ـ وأنت جمل المحامل ـ أنت هذه القوة التي كبحت جماح جيش العدو، وجعلته يصرخ في الميدان، ويهرب خزياناً… أنت أيها السيد القيادة الجماعية التي خططت، ووجهت، وأدارت المعركة بكل هذا الإتقان والبراعة… أنت تعرف أن خلفك (روم) سوي الروم الذين تقاتلهم، ولكنك بحكمتك، وصبرك، تدير معركتك بحنكة وأناة، تمهل ولا تهمل… من راهنوا علي ثلاثة أيام (لسحقك) أنت ومقاتليك، وصنفوك (مغامراً) باؤوا بالفضيحة بعد ثلاثة وثلاثين يوماً من حرب لم يعهدوها، حرب أنزلت العدو إلي الملاجئ، ودفعته للهرب، وضعضعت كيانه عسكريا، واقتصادياً، وسياسياً، وستغير ثقافته من أساسها… الحلف غير المقدس بقيادة أمريكا فشل في كل رهاناته… أنت اليوم بكامل عدتك وعتادك، هكذا نراك في هذا اليوم الأغر: الرابع عشر من آب (اغسطس) 2006 أكمل مما رأيناك يوم 25 أيار (مايو) 2000 … رأينا الانتصار في شعبك الجنوبي يوم الاثنين 14 آب (اغسطس)، وهو يتدفق مندفعا سيلاً بشرياً عائداً إلي قراه الجنوبية، رغم الألغام، والصواريخ التي لم تنفجر، والقنابل المنثورة في الطرقات، والميركافات التي تجثم عند الأفق، الميركافات التي هربت وهي تري شعب المقاومة يندفع برايات حزب الله… المقاومون يرصودن كل شيء، فعيونهم وصواريخهم ترعي الأهل العائدين ليعمروا بيوتا هدمت، ليناموا تحت سماء الجنوب، مستظلين بتين الجنوب، مطمئنين بنصر أبنائهم مقاومي الجنوب الذين مرغوا رأس (إسرائيل) وجيشها (الأسطوري) تحت نعالهم… لقد وعدت بالنصر ووفيت، لم تعد لبنان وحده، فهذا النصر للعرب أجمعين، وفي القلب منهم فلسطين التي نجدتها ولبيت صرختها التي انطلقت من حنجرة (هدي) علي رمال غزة… انتهت أسطورة (داوود) الصغير الذي صرع (جوليات) الضخم، فها هي (المقاومة الصغيرة) في البلد الصغير (لبنان) تنتصر علي داوود المعدني، داوود الميركافا والـ ف 16 ، والبوارج البحرية، والصواريخ اللايزرية التي تخسف الأرض وتدكها دكاً… شكراً لك أيها السيد العربي اللبناني رمز مقاومة المستضعفين في الأرض من أمريكا اللاتينية إلي عمق أفريقياً، شكراً لك وأنت تنهي ثقافة الانكسار، والخذلان، والتبعية، والضعف، والطائفية، والإقليمية… شكراً لك وأنت تعيد صياغة العقيدة العسكرية، وتسلح ملايين العرب بما يضمن الانتصار النهائي علي كل أعدائهم.

شكراً لك أيها السيد وأنت تحسم انتصار ثقافة المقاومة فكراً وممارسة… نحن منذ هذا اليوم 14 آب (اغسطس) سنكتب أفضل، لأننا نستند إلي منجزات رآها العالم كله: قوة صغيرة مؤمنة، معدة، تعرف هدفها، بقيادة صادقة، مضحية، مبدعة، تميز بين الأعداء والأصدقاء.. لا بد ستنتصر… شكراً لك أيها الاختصاصي في تغيير موازين القوي، يا من كسرت مفهوم (التوازن الإستراتيجي) بالمقاتل الاستراتيجي، المقاتل البسيط، المقاتل الذي دخل المعركة والنصر علي جبينه… شكرا لك وأنت تعيد تسعير (الميركافا) في سوق السلاح، وتحيلها كفناً للعدو المختبئ في جوفها… شكرا لذراعك الذي أغرق البوارج، واسقط الهليوكبترات، وأسقط الأساطير… لست (أسطورة).. أنت مقاتل نبت بين شجرات (التبغ) في أرض الجنوب، أنت مقاتل ترعرع في (بيروت)، في ضاحيتها الجنوبية، بيروت التي هزمت هذا العدو عام 82، ولاحقه الأوفياء لها حتي كنسوه، وكان نصرهم الأول عليه بشارة للنصر التاريخي الكبير… أيها السيد، يا حسن نصر الله، أيها السيد حزب الله، أيها السيد المقاومة اللبنانية (الإسلامية ) المظفرة: أنتم بهذا الانتصار فتحتم أبواب المستقبل، ففلسطين علي مرمي النظر، والشرق الجديد يولد في بيروت وعلي تراب الجنوب… لك أيها السيد، يا مايسترو الانتصار، لكم يا سادة الندي والكبرياء في الميدان.. الشكر.

لكم يا أبطال (المنار) مذيعين ومذيعات، معدي برامج، مراسلين في مواقع الخطر، وأنتم تنقلون بأصواتكم، بكاميراتكم أنباء الانتصارات بصدق.. الشكر. نحن يا اخوتنا لفرط ما هزمنا، وحزنا، وانكسرت خواطرنا، نصدقكم القول بأننا في حالة ارتباك، فلا تؤاخذونا لأننا لأول مرة نستمتع برؤية هذا العدو المجرم المغرور وهو يحترق في جوف (الميركافا ) علي الهواء مباشرة، نري جنوده يفرون والرصاص ينالهم في ظهورهم… صحيح أننا خضنا معه معارك مجيدة، وعشنا لحظات مجيدة، لكننا لم ننتصر انتصاراً كاملاً كهذا من قبل… في الثلاثة والثلاثين يوماً، تحولت (إسرائيل) إلي بلطجي (سابق)، يمكن لأية (قوة) جادة، صادقة، مؤمنة أن تمرمطه، وتمسح فيه الأرض… هذا الانتصار واأسفاه في خطر من (يهود ) الداخل في لبنان وبلاد العرب، فلنصنه بحدقات عيــــوننا، إنه انتصار أمة عطشي للانتصار…

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية