الأردن: تثبيت عقوبة السجن بحق زعيم تيار الصقور في الأخوان .. والإحتمالات تدور حول العفو الملكي

حجم الخط
0

القرار اصبح قطعيا ورئيس الحكومة قدم توضيحات للرأي العام والبرلمان.. وصدمة داخل قواعد الأخوان وبوادر انشقاق:

عمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: حسمت محكمة التمييز وهي اعلي هيئة قضائية في الاردن الجدال الدائر في البلاد منذ شهرين علي خلفية ما عرف بملف عزاء الزرقاوي بان قررت عقوبة السجن لمدة سنة وشهر بحق كل من النائبين الشيخ محمد ابو فارس والشيخ علي ابو السكر بسبب زيارتهما لمقر العزاء لابو مصعب الزرقاوي والقاء فتاوي تعتبره شهيدا. وبهذا القرار الذي صدم كل اوساط التيار الاسلامي يتم اسدال الستارة عن هذه القضية، فقرار محكمة التمييز قطعي وغير قابل للطعن مما يعني ان ابو فارس وابو السكر وهما من اشهر قادة جماعة المسلمين سيقضيان احد عشر شهرا داخل السجن بعد الان اثر احتساب مدة التوقيف وادانتهما بتهمة اثارة النعرات والاساءة للوحدة الوطنية. ويتعاكس قرار التمييز مع تفاؤل نقيب المحامين صالح العرموطي الذي عبر عدة مرات عن قناعته بان المحكمة العليا سترد قرارات الحبس الصادرة ضد النائبين من قبل محكمة امن الدولة. والغي قرار التمييز عقوبات محكمة امن الدولة التي قررت سابقا السجن لعامين بحق ابو فارس والسجن لعام ونصف بحق ابو السكر الا ان التمييز اعتبرت هذه العقوبة مغلظة ومشددة واستبدلتها بالسجن لمدة عام ونصف. وتعني هذه العقوبة التي اصبحت قطعية بان الحصانة البرلمانية التي يتمتع بها كل من ابو فارس وابو السكر ستسحب في الواقع، مما قد يؤدي لاحقا لتنفيذ تهديد الاخوان المسلمين بتقديم استقالة جماعية لكتلتهم في البرلمان. ولم يبق من خيارات بعد قرار محكمة التمييز الا خيار واحد هو اصدار عفو ملكي خاص يحجب هذه التهمة او يلغي عقوبة السجن وهو من الاحتمالات الواردة الا ان غضب الاطر المرجعية في دوائر القرار علي النائبين وافعالهما يقلل من فرص اصدار عفو ملكي بعد ان اظهرت الدولة واجهزتها جدية وحزماً في التعامل مع هذه القضية في سياق حملة وطنية واسعة لمواجهة التطرف ورموز الفكر المتشدد. ولم يحدد التيار الاخواني موقفه بعد مما حصل امس بقرار المحكمة القطعي لكن وجود زعيم جناح الصقور في الاخوان ورئيس لجان مقاومة التطبيع في السجن لمدة قد تطول مسألة سياسية لا يمكن عزلها عن سياق الازمة المتواصلة بين الحكومة والتيار الاخواني علما بان محكمة التمييز دققت في موضوع القضية وليس شكلها واعادت دراستها والتزمت بالمعايير القانونية في المتابعة والقرار. ومن المرتقب ان يتسبب قرار السجن القضائي بتجديد فتيل الأزمة سواء داخل الحركة الاسلامية او بين الاسلاميين والحكومة. ويعتقد المراقبون ان عقوبة السجن القطعية ستؤدي الي انشقاق حقيقي داخل الجماعة الاخوانية فيما سترجح انسحاب نواب المعارضة الاسلامية من البرلمان في خطوة لا يبدو ان الحكومة تعيرها اي اهتمام بسبب وضعها مسبقا لسيناريو انتخابات تكميلية في حالة انسحاب 17 نائبا اسلاميا علي الاقل من مجلس النواب. ومن الواضح ان تداعيات وتأثيرات سياسية ستطفو علي السطح خلال ايام في اطار عاصفة الجدل التي ستجتاح الجماعة الاخوانية نفسها، فالصف المتشدد في الجماعة يحمل قيادتها المعتدلة مسؤولية الضعف وتطورات الاحداث فيما تعتبر اوساط الاخوان والقواعد ان سجن النائبين مؤشر قوي علي ضعف وانحسار نفوذ الحركة الاخوانية في مواجهة الحكومة. وبنفس الوقت ليس من السهل العبور ببساطة عن مشهد يتواجد فيه داخل السجن لاكثر من عام بعض رموز جبهة العمل الاسلامي الاقوياء من ذوي الحضور الجماهيري فذلك سيعني ببساطة ازعاج الحكومة بعشرات البيانات والرسائل والاجتماعات والتنديدات، كما سيعني تشكيل لجان مناصرة لسجينين وتحويلهما الي رمز لاعتقال الفكرة الاسلامية خصوصا في المرحلة الحالية التي تطفو فيها ثقافة المقاومة بعدما حصل في لبنان مؤخرا. وكان رئيس الوزراء معروف البخيت قد مهد الفرصة صباح امس امام القرار القضائي الجديد والنادر بسجن عضوين بارزين في الجماعة الاخوانية وبشكل يؤشر علي بداية تغيير في ملامح وقواعد اللعبة بين المؤسسة الرسمية وبين جماعة الاخوان وهو تغيير لا احد يمكن ان يتوقع تداعياته ونتائجه علي اساس ان التجربة المصرية في اعتقال قادة الاخوان والافراج عنهم لا يمكن نسخها علي الحالة الاردنية. والبخيت قدم أمس في جلسة البرلمان الأولي للدورة الإستثنائية مداخلة تتضمن موقف الحكومة من قصة النائبين المسجونين وجاء في بيانه التوضيحي أنه استنادا لاحكام المادة 86 / 2 من الدستور الاردني انه وبتاريخ 9/6/2006 وعلي اثر اعلان مقتل الارهابي ابو مصعب الزرقاوي قام السادة النواب المذكورون محمد ابو فارس وعلي ابو السكر وجعفر الحوراني بزيارة بيت العزاء الذي اقامه نفر من عائلة الزرقاوي وان النائب محمد ابو فارس القي خطبة في دار العزاء مجد فيها الاعمال الارهابية التي قام بها الزرقاوي واعتبره شهيدا وانه يشفع لسبعين شخصا من افراد عشيرته وكان ذلك بمباركة وتشجيع وتأييد من النائب علي ابو السكر والذي القي كلمة بهذه الزيارة.

وبتاريخ 11/6/2006 اجري النائب محمد ابوفارس مقابلة مع محطة العربية الفضائية اكد فيها ما ذكره في بيت العزاء من ان الارهابي الزرقاوي شهيد ومجاهد وشفيع لسبعين من اهله ممجدا فيه الارهاب بأنه طريق الحقيقة والارهابيين بالشهداء والمجاهدين وناعتا من يطلق علي ضحايا تفجيرات عمان بوصف الشهداء بأنهم هم الغوغاء والجهال.

وقد اثارت تصريحات النائبين ابو فارس وابو السكر حفيظة ومشاعر الاردنيين بشكل عام واهالي ضحايا تفجيرات عمان بشكل خاص عبر الجميع عنها بمسيرات غضب واعتصاموقدم وفقا للبخيت عدد كبير من اهالي ضحايا تفجيرات عمان شكاوي الي المراكز الامنية بحق المذكورين، حيث قامت تلك المراكز باحالة الموضوع الي مدعي عام عمان الذي اسند اليهم تهمة النيل من الوحدة الوطنية باثارة النعرات المذهبية والعنصرية والحض علي النزاع بين مختلف عناصر الامة خلافا لاحكام المادة 150 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وقرر عدم اختصاصه واحال الموضوع الي مدعي عام محكمة امن الدولة حسب الاختصاص. وجاء في البيان ان مدعي عام محكمة امن الدولة باشر باجراءات التحقيق بالقضية وقرر منع محاكمة النائب ابراهيم المشوخي واحالة القضية بحق باقي الاظناء الي محكمة امن الدولة.

وبتاريخ 6/8/2006 وكما علمنا جميعا اصدرت محكمة امن الدولة قرارها القاضي بادانة كل من النائب محمد ابو فارس والنائب علي ابو السكر والحكم علي الاول بالحبس لمدة سنتين وغرامة مالية اربعمائة دينار والحكم علي الثاني بالحبس لمدة سنة ونصف وغرامة مالية مائتي دينار وذلك عملا باحكام المادة 150 من قانون العقوبات رقم 16 لسنة 1960 وقررت المحكمة في قرارها المذكورة عدم مسؤولية النائب جعفر الحوراني.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية