بدون تحقيق او عتاب وبناء علي فحص السلوك:
أمر واحد لا بد أن يكون واضحا، دون جيش ممتاز، مستعد في كل لحظة لمواجهة العدو، فانه لا يوجد لدولة اسرائيل أي احتمال للتواجد في المنطقة علي طول الوقت. مع مثل هذا الفهم العميق، يشترك هؤلاء الذين يعتقدون بأنه لا بد من الانسحاب التام من كل الاراضي التي احتلتها اسرائيل عام 1967، وكذلك الذين يعتقدون بأنه يحظر التنازل عن أي متر من الارض. إن الديمقراطية الاسرائيلية تقوم علي أساس وجود جيش اسرائيلي قوي، تحافظ قياداته علي قدراته عن طريق التدريبات، وتزويده بالتجهيزات والروح القتالية، وكأن الحرب قد تقع في كل لحظة.
لذلك، دون توجيه الاتهام، أو تحميل المسؤولية فقط علي أكتاف رئيس الاركان، دان حلوتس، فانه علي ضوء فحص السلوك، والاستعداد والنتائج، يجب علي حلوتس الاستقالة فورا. هذه الاستقالة كان يجب أن تحدث حتي قبل بداية هذا الفحص وهذه التحقيقات، وذلك ليس للتأكيد علي جدية وخطورة الاوضاع، وأنه لا يوجد فشل دون تحمل للمسؤولية، وأنه لا يوجد فشل يمكنه أن يتخفي وراء انتصار سخيف.
حقيقة أن رئيس الاركان وجد وقتا كافيا لبيع جميع أسهمه بتاريخ 12/7 ظهرا، أي بعد ثلاث ساعات فقط من اختطاف الجنود، لا يمكن التسامح معها، وتحملها من كل زاوية ممكنة. فعندما نتحدث عن شخصية عامة، رفيعة المستوي من النوع الذي أُلقيت علي عاتقه مسؤولية ومصير الشعب الاسرائيلي، وكذلك مصير اولئك الجنود المخطوفين، والجنود الذين خرجوا لانقاذهم وقُتلوا، لا يمكن التحدث عن مجرد النزول الي الخصوصيات. إن تصرفات رئيس هيئة الاركان في حياته الخاصة تفيدنا بمدي قدرته علي القيادة في حياته العامة. فاذا كان رئيس هيئة الاركان قد وجد وقتا كافيا في لحظات مصيرية كهذه، عملية ونفسية، لكي يعالج قضايا من هذا النوع، فان هذا يكفي لكي يتوقف عن ممارسته لمهام رئيس الاركان. إن الاحساس المتراكم من أن رئيس هيئة الاركان قد تفرغ في نفس اليوم المرير لكي يبيع أسهما، وأن وزير العدل الاسرائيلي قد تفرغ في نفس اليوم لكي يتصور ويأخذ رقم هاتف موظفة في الحكومة، تبين فيما بعد أنها اتهمته بالتحرش الجنسي، فان هذا يعتبر احساسا يدفع الي اليأس بأنه ليس للجمهور من يعتمد عليه.
اذا قرر رئيس هيئة الاركان الاستقالة فانه يثبت، وبتأخر مؤسف، أنه يفهم ماذا يحدث في اسرائيل خلال الشهر الأخير، وأن جلوسه أمام صحافيين لاجراء مقابلات معه في التلفاز في أوج اللحظات التي كان قد اشتد فيها القتال يوم السبت الأخير، ومن خلال مصداقية مميزة، وكأنه يكرس كل الوقت للادارة الفذة التي أظهرها طوال مدة ولايته، فلو كان لمثل هذا السلوك الفظ أي غطاء، فانه لا شك كان سيكون سلوكا ناجحا. وأن آلاف الجنود الذين كانوا يعملون تحت قيادته، والذين هم الآن في طريقهم الي البيت، وهم بأغلبيتهم يعتبرون الجيش، بالنسبة اليهم، ليس مهنتهم الأساسية، وأنهم قد جُندوا حسب الأمر ((8 وذلك، فقط، لانهم منحوا ثقتهم لرئيس هيئة الاركان، فانهم يروون قصصا تقشعر لها الأبدان، ويقف لها شعر الرأس من الفشل اللوجستي، والبلبلة والتشويش في الأوامر، ومن مستودعات اسلحة فارغة، وعمليات عسكرية ليس لها أهداف واضحة وتدريبات هدفها اعدادهم لقتال ليس صحيحا. اذا كان جهاز المخابرات العامة قد زود الجيش بمعلومات دقيقة للغاية عن حزب الله قبل بداية الحرب، فان الفشل يعتبر في عدم الاستعداد الخاص داخل الجيش لمواجهته. واذا كانت المخابرات العامة قد فشلت في معرفة وتقدير قدرات حزب الله الحقيقية، ففي هذه الحالة كذلك، فان رئيس الاركان لا يستطيع الاستمرار في أداء وظيفته. إن حكومة اسرائيل كلها لن تُنظف نفسها من هذا الفشل، ولكن، وقبل كل شيء، يجب علي رئيس هيئة الاركان أن يذهب.
أسرة التحرير/ افتتاحية(هآرتس) ـ16/8/2006