معضلة القوات الدولية في الجنوب

حجم الخط
0

معضلة القوات الدولية في الجنوب

معضلة القوات الدولية في الجنوبأمرت الحكومة اللبنانية امس جيشها بالانتشار في الجنوب، ولكن مشكلة تشكيل قوات دولية تساعد وحدات هذا الجيش في اداء مهمتها، ما زالت علي حالها بسبب التعقيدات التي تفرضها اسرائيل من ناحية، وغموض دور هذه القوات من ناحية اخري.الحكومة الفرنسية أعربت عن استعدادها لقيادة هذه القوات شريطة موافقة كل الاطراف علي دورها، وخاصة حزب الله ، وعدم تعرض افرادها لاي اهانات، او حتي اعمال انتقامية، تهدد ارواحهم.وموقف حزب الله من هذه القوات هو موقفه نفسه من وحدات الجيش اللبناني التي تستعد للانتشار جنوب نهر الليطاني، فهو معها طالما انها تعمل من اجل خدمة لبنان وحماية مواطنيه، وضدها اذا كانت لخدمة اسرائيل وحماية مستوطناتها.المسؤولون الاسرائيليون الذين يعيشون حالا من الارتباك بسبب خسارتهم للحرب في لبنان، ما زالوا عاجزين عن حسم موقفهم بشأن هذه القوات، فيوم امس قال احدهم ان حكومته لن تقبل بقوات من دول لا تقيم علاقات دبلوماسية مع الدولة العبرية، في اشارة الي ماليزيا واندونيسيا الدولتين المسلمتين اللتين عبرتا عن استعدادهما لارسال قوات في اطار الامم المتحدة الي جنوب لبنان.وهذا الشرط الاسرائيلي يعكس عجرفة مستفزة للامم المتحدة وللبنانيين ولفرنسا التي تتصدي حكومتها لقيادة هذه القوات، فقرار مجلس الامن الدولي رقم 1701 الذي نصّ علي ارسال هذه القوات لم يتضمن اي تحديد لهويتها، وما اذا كانت دولها تقيم علاقات مع الدولة العبرية ام لا.ويبدو ان المسؤولين الاسرائيليين ما زالوا يعيشون عقلية ما قبل الحرب الاخيرة، ويتصرفون كأنهم القوة العسكرية التي لم تهزم بشكل مهين امام المقاومة الاسلامية.والا لما حاولوا فرض شروطهم هذه. ولو كانوا يعترفون بالهزيمة، لادركوا ان المقاومة الاسلامية هي التي عدلت مشروع القرار الامريكي الفرنسي في مجلس الامن، وحذفت منه كل الفقرات والاشارات التي تتناقض مع مطالبها، وخاصة تلك التي كانت تنص علي استناد هذه القوات الي البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، والافراج عن الجنديين الاسرائيليين فوراً، والنص الصريح علي نزع سلاح حزب الله.مسألة الاتفاق علي تشكيل هذه القوات ستستغرق وقتاً طويلاً، لان الزمن الذي كانت تفرض فيه اسرائيل ارادتها علي لبنان، من خلال الفيتو الامريكي، والتواطؤ الغربي، قد ولي الي غير رجعة، وان هناك واقعاً جديداً علي الارض بدأ يفرض نفسه بعد ان قلب انتصار المقاومة جميع المعادلات السياسية والعسكرية.والمهم قبل هذا انهاء الحصار الجوي والبحري الذي تفرضه اسرائيل علي لبنان من جانب واحد، لان هذا الحصار لا يتم بقرار دولي، مثلما يتناقض مع الرغبة في عودة السلام والاستقرار الي هذا البلد لانه يزيد من معاناة الشعب اللبناني، ويعرقل مسألة اعادة اعمار ما دمرته الغارات الاسرائيلية.الحكومة اللبنانية يجب ان تدفع إلي انهاء هذا الحصار، وتجعل من هذا الانهاء شرطاً لاي تعاون مع قرار مجلس الامن الاخير بارسال هذه القوات.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية