ارتفعت بعض الأصوات في الآونة الأخيرة تؤاخذ المقاومة في فلسطين ولبنان علي استخدامها للقوة في وجه الاحتلال وتدعو الي التأسّي بمارتن لوثر كينغ والمهاتما غاندي في اعتماد اللاّعنف سبيلا لردّ الاحتلال وتحرير الأرض وكان الأستاذ عبد الباري عطوان قد ردّ بمنطق سياسي واضح في احدي افتتاحيات “القدس العربي” علي دعوة مماثلة كان قد توجّه بها السفير السعودي في واشنطن الي المقاومة في كلّ من فلسطين ولبنان داعيا الي اعتماد ما أسماه المقاومة السلمية.
ونحن في هذا المقال لا نريد مناقشة المسألة من وجهة نظر سياسية بمعني محاولة فهم وفضح الخلفيات التي تحكم الدعوة السعودية ولا أسبابها ولا مبرراتها أو حتّي توقيتها ولماذا ينبغي أن تكون المقاومة ضد اسرائيل سليمة بينما ينبغي ممارسة أقصي درجات العنف ضدّ كلّ من يخالف النظام السعودي أو بقية الأنظمة العربية، وانما نريد أن نعود الي توضيح الأسس الفلسفية التي تكمن وراء نظرية اللاّعنف، وهل أن ما يدعو اليه السفير السعودي وأضرابه من أشباه المثقفين ورجال السياسة هو المقصود فعلا من هذه النظرية؟
ان كلّ دارس للفلسفة السياسية يدرك أن اللاّعنف هو منطلق هذه الفلسفة وغاية مبتغاها 1 فهي تفكير في العنف من أجل نبذه. فالسؤال حول العنف هو منبع الفلسفة ذاتها أي بوصفها تنشد احلال السلام بما أنّ المشروع الفلسفي عقلاني فهو مضاد لكل ممارسة قمعية تعتمد القوة منهجا. ومن الأكيد أن في علاقات العنف يكف الآخر (ذاتا أو شعبا) علي أن يكون عقلا وارادة لينحصر في كونه موضوعا للتعنيف والايذاء والاضطهاد لذلك يحتاج العنف عنفا مضادّا لنبذه بقي أن العنف المقاوم هنا ليس غاية بل وسيلة لاحلال اللاّعنف (أي التسامح والسلام والحرية) و حيث لا اختيار الاّ بين الجبن والعنف… أنصح بالعنف 2 كما يقول غاندي. لأن اللاّعنف في النهاية ليس خضوعا راضيا للشرير) 3 كما قد يعتقد البعض ممّن لا يدركون جوهر فلسفة اللاّعنف وانما هو محاولة لاقامة العدل وصنع السلام عبر الأخذ علي يدي الطرف العنيف حقيقة ذلك أن من يتعرض للعنف ان انتهي الأمر به الي الاستسلام له فانه يغدو بصورة من الصور شريك هذا العنف ويلفي نفسه وقد انحط لمجرد أنه رضي به.
سمير حمديكاتب من تونس 6