واشنطن تعد خططا لمشاركة واسعة في تعمير لبنان لتنافس حزب الله ودعم حلفائها اللبنانيين

حجم الخط
0

لندن ـ “القدس العربي”:

تأمل الادارة الامريكية بتحقيق انتصار علي حزب الله اللبناني الذي هزم حليفتها اسرائيل بعد اكثر من شهر من المواجهة المفتوحة، من خلال اعمال الاعمار. وتقوم ادارة بوش، بحسب صحيفة لوس انجليس تايمز ببناء صورة عن خطة للمساعدة في اعادة اعمار لبنان، حيث تأمل انها من خلال منافسة حزب الله، فقد تقوم باصلاح الضرر الذي اصاب صورتها بفعل تأييدها لضرب اسرائيل البنية التحتية اللبنانية، واعطائها الخط الاخضر لاسرائيل كي تقوم بسحق حزب الله، وهو ما لم يتحقق. ويسود اعتقاد لدي الادارة الامريكية انه بدون تحرك سريع يظهر التزامها بمساعدة اللبنانيين، فان لبنان سيقع مرة اخري تحت تأثير حزب الله، الذي بدأ، بعد البدء العمل بوقف العمليات العسكرية، عمليات الاعمار. ويعتقد عدد كبير من المسؤولين ان الادارة يجب عليها استعادة تأثيرها في المنطقة بعد بروز سورية التي خرجت من الحرب واثقة من نفسها ومن دورها الاقليمي، كما بدا في خطاب الرئيس السوري بشار الاسد. ويعتقد ان الخطة التي تهدف للاستثمار في الاعمار ستضع امريكا في موقع قوي حيث ستدعم ما خربته اسلحة اسرائيل، والاعمار الذي سيقوم باصلاح ما خربته اسرائيل. واشارت الصحيفة الي ان هذه الخطة قد تلقي نوعا من الرفض او المواجهة من قبل الكونغرس. ويقول مسؤولون ان الادارة في سباق مع الزمن من اجل تحقيق اهدافها بتصحيح صورتها وكسب اللبنانيين الي صفها. ويقول خبراء ان امريكا ستجد في حزب الله منافسا كبيرا، خاصة انه يعتمد علي شبكة من المؤسسات الاجتماعية والاغاثية. ويقول معلق امريكي ان حزب الله مندمج بشكل كلي في المجتمع اللبناني. ويشكك المعلق في امكانية نجاح الجهد الامريكي الجديد، حيث ان امريكا ستحضر للبنان بشعور ان امريكا وقفت متفرجة علي دمار لبنان، وبأسلحة امريكية ولم تشجب او تتدخل لوقف العملية. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس، قد اشارت في مقال نشرته واشنطن بوست يوم الاربعاء ان امريكا تعهدت بمساعدة لبنان بمبلغ خمسين مليون دولار امريكي، وهو تعهد بسيط مقارنة بالتعهد السعودي التي وضعت المملكة مبلغ مليار ونصف مليار دولار في المصرف اللبناني، وسيعقد مؤتمر للمانحين في نهاية الشهر الحالي. لكن المسؤولين الامريكيين يقولون ان ادارة بوش ستوسع جهودها في الاعمار وستركز علي اصلاح المطار، واعادة بناء محطات الطاقة الكهربائية، وتنظيف البيئة من التلوث، واعادة اعمار بعض الجسور والطرق التي دمرها القصف الاسرائيلي، حيث بلغ مجموع الجسور التي هدمت 150. وقالت الصحيفة ان امريكا تهدف من المساعدة دعم حلفائها اللبنانيين. ويتحدث المسؤولون عن خطط المشاركة في اعمار لبنان، كجزء من خطط اخري محل للنقاش منها الاعلان عن مبادرة اقتصادية للشرق الاوسط تهدف الي زيادة المشاركة الامريكية في التوسط بين العرب واسرائيل، وتطوير اقتصادي وسياسي. ويري محللون ان انتصار حزب الله، فتح عيون امريكا علي ضرورة تغيير سياستها بسرعة والا فانها ستواجه مشاكل اكبر. وطالب نواب واشنطن بلعب دور قيادي في اعمار لبنان، وكذلك تنظيم مؤتمر المانحين، وقالوا ان واشنطن ضيعت العام الماضي فرصة ذهبية لتأكيد دورها في لبنان بعد انسحاب القوات السورية منها، حيث ترك السوريون فراغا. واشارت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها الي ان امريكا تتأخر وتأخذ الصف الخلفي، في الوقت الذي بدأ حزب الله الخارج منتصرا، بعمليات الاعمار. وقالت انه بعد شهر من الدمار، والتشريد يلقي اللبنانيون اللائمة فيه علي امريكا واسرائيل علي المعاناة التي اصابتهم. وقالت ان اللبنانيين الغاضبين علي حزب الله، حيدوا مشاعرهم عندما شاهدوا كوادر حزب الله يخرجون من ميدان القتال لميدان المساعدة في الاعمار والبناء، حيث يقومون برفــــع الانقاض معتمدين علي اموال دعم ايرانية كما تقول. واشارت الي ان امكانية بروز فراغ سياسي في البلاد واردة خاصة ان الحكومة ضعيفة وخائفة من اغضاب حزب الله. وعلقت ان ادارة بوش رصدت ثلاثين مليون دولار لمساعدة لبنان اثناء العملية، في الوقت الذي لم تتدخل لوقف التدمير، وعادت الاسبوع الماضي واضافت عشرين مليون دولار جديدة. واكدت الصحيفة ان الوعود وان كانت ذات قصد جيد لا يمكن ان تنافس حزب الله الذي بدأ يوزع الدعم ويساعد في البناء. وطالبت بالاسراع في توصيل الدعم وزيادته حيث قالت ان الادارة البيروقراطية الامريكية استجابت سريعا للتسونامي في جنوب شرق آسيا عام 2004، ويمكن الحديث ان هناك حاجة ماسة للتحرك في الوضع اللبناني بعد الحرب. وقالت ان قرار مجلس الامن 1701، ونشر القوات الدولية لن يؤثرا علي حزب الله كثيرا، واكثر ما يمكن ان تأمله امريكا هو ان تهمش قدرات الحزب، وقالت ان السباق بدأ، وحزب الله يقود السباق لاعمار لبنان.

اهم انتصار منذ عام 1948في مقال للصحافي البريطاني المعروف ديفيد هيرست، جاء فيه ان حزب الله حقق ما حلمت الدول العربية بتحقيقه فقط، حيث قال ان حزب الله وانتصاره يعتبر اهم انتصار عربي منذ عام 1948. واشار في بداية المقال الي ان الحرب الاخيرة كانت فرصة لاسرائيل لاعادة ترتيب المنطقة سياسيا وعسكريا باعتبار دول الجوار تمثل تهديدا لها، واشار الي ما قالته رايس عن التصدي لجذور الأزمة والتي لا تكمن في الصراع الاسرائيلي ـ الفلسطيني التي قالت انها لا تكمن في الجانب الاسرائيلي ولكن بما اسمته الارهاب الدولي، الذي يعتبر حزب الله الان جزءا منه. وقال لم يكن هناك شيء جديد في المعارضة الواسعة لحرب اسرائيل علي لبنان، ولا في الوسائل التي استخدمتهــــا هناك مثل استهداف المدنيين وتدمير للبنية التحتية. كما لم يكن هناك جديد في تبريرها الرسمي لأفعالها، واكد الكاتب ان اسرائيل ومنذ نشوئها قبل سبعين عاما تقريبا تستخدم العنف من اجل الحفاظ علي انجازاتها علي حساب الفلسطينيين. وقال ان الشيء الجديد عن هذه الحملة هو نتائجها، حيث اعتبرها العرب الحرب السادسة، وبالنسبة للعرب ولبعض الاسرائيليين فانه يمكن اعتبارها حربا سادسة من ناحية اثارها السيكولوجية والسياسية والعسكرية، ولانها اهم حرب منذ عام 1948 وهو عام انشاء اسرائيل. وقال ان اسرائيل كانت تعتمد منذ هذا العام ليس علي التعايش مع جيرانها ولكن علي اظهار قوتها، فيما عرف بقدرة الردع، الا ان هذه القدرة بعد 12 تموز (يوليو) الماضي صارت محطا للشك. وتحدث الكاتب عن الطريقة التي انجز فيها حزب الله النصر، من ناحية اسر الجنديين الاسرائيليين، بل بالمثل الذي ضربه الحزب بزعامة رئيسه حسن نصر الله، الذي اصبح قائدا ملهما اكثر من عبد الناصر. وقال الكاتب ان الدول العربية فقدت منذ السبعينات القدرة والاستعداد لمحاربة اسرائيل. واشار الي الخطأ الذي وقع فيه العاهل الاردني عندما وصف عملية حزب الله بانها مغامرة، حيث كان الاردن وبعض الدول العربية تأمل تدجين حزب الله من قبل اسرائيل الا ان الموقف الشعبي واداء حزب الله جعلا من امكانية ظهور حزب الله جديد في هذه الدول ممكنا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية