عمير بيرتس يحاول الخروج من الضربة القاضية التي تلقاها في الحرب من خلال إحياء العملية السياسية مع سورية
من الأجدر به أن يتنبه لما يفعله الجنرالات في المناطق خلال انشغاله علي الجبهة في لبنانعمير بيرتس يحاول الخروج من الضربة القاضية التي تلقاها في الحرب من خلال إحياء العملية السياسية مع سورية في ذروة الحرب في الشمال، عاد وزير الخارجية الاسباني، ميغيل موراتينوس، من زيارة في دمشق وسارع لاعلام وسائل الاعلام الاسبانية بأن الرئيس الأسد عازم علي التوصل الي السلام مع اسرائيل. الي جانب ذلك قال صاحبنا موراتينوس إنه نقل الي الأسد رسالة من عمير بيرتس بأن لسورية شريكا في المفاوضات.سفارة اسرائيل في مدريد أعلمت وزارة الخارجية في تل ابيب بذلك، فعبرت الوزيرة لفني عن علامات استفهام ـ نداء لديوان وزير الدفاع. بيرتس قال إنه لا حاجة للتأثر من مثل هذا القول، فكل ما في المسألة أن موراتينوس اتصل معه عشية سفره الي دمشق وتحدث معه كاشتراكي لاشتراكي وسأله اذا كان يريد إرسال تحية لجاره. علي حد قول وزير الدفاع هو قال لموراتينوس شيئا ما عاما جدا حول تطلعه المعروف للسلام، وأنه لم يقل له أمرا محددا.المقربون من بيرتس أكدوا أمس بأسف غير خفي، أن وزير الدفاع قال الحقيقة للفني. كل الحقيقة تقريبا. هو علي قناعة فعلا بأن من الضروري ومن الممكن ايضا التوصل الي السلام مع الأسد، وأنه من دون تسوية مع سورية لن يكون هناك سلام في لبنان. عدم حسم الحرب في الشمال، والشكوك حول قدرة قوات الطواريء الدولية ورغبة الجيش اللبناني في مواجهة جيوب حزب الله الكبيرة التي بقيت في الجنوب، تُحول سورية الي طرف مركزي في كل ما يتعلق بتطبيق القرار 1701. الخبير في القانون الدولي، الدكتور روبي سيفل، الذي كان مستشارا قانونيا لوزارة الخارجية يقول إنه بسبب التنازل عن البند السابع من ميثاق الامم المتحدة، ليس واضحا اذا كان بند الحصار الوارد في القرار ملزما للدول الاجنبية بأن تمتنع عن إمداد حزب الله بالسلاح. حسب تفسيره، يملك الجيش وقوات اليونيفيل صلاحية، ولكن ليست إلزامية بمنع ارساليات السلاح الي لبنان من دون مصادقة حكومة السنيورة. عزل حزب الله عن مصادره الصاروخية في ايران يعتمد اذا وبالأساس علي حسن نوايا الأسد.مع كل الأهمية التي يوليها بيرتس لهذه المسألة، إلا أنه غير مستعد للتخاصم بسببها مع رئيسه اهود اولمرت. رئيس الوزراء لم يُبد حتي الآن اهتماما في الشروع بالمفاوضات مع سورية. ليس واضحا اذا كان ذلك نابعا من عدم رغبته في دفع ثمن هذه المفاوضات، أي الانسحاب من الجولان، أو لأنه غير مستعد للتخاصم مع رئيسه جورج بوش. وربما يعود ذلك لكلا السببين معا.طالما بقيت سورية عضوا في محور الشر، فان الاسرائيلي الذي يقترب منها سيُعتبر شريرا في نظر الادارة الامريكية. بيرتس أدرك أن الطريق الي الأسد يمر عبر مسامع بوش، ولكنه لم يفعل حتي الآن أي شيء حقيقي حتي يقنعه بأهمية ذلك. رقم الهاتف الوحيد في دفتر وزير الدفاع الذي يحمل مقدمة واشنطن هو رقم رئيس اتحاد العمال الامريكيين (الموازي للهستدروت)، ولكن مع مثل هذا الرقم لن يصل بعيدا. ولكن ثلة مستشاري بيرتس حافلة بأشخاص ذوي علاقات متشعبة في العاصمة الامريكية، وعلي رأسهم دافيد كمحي، مدير عام وزارة الخارجية السابق، وصديق دونالد رامسفيلد، بالاضافة الي دافيد عبري، مدير عام وزارة الدفاع سابقا، وسفير اسرائيل في واشنطن. ولكن من قبل أن يقوم بارسال المبعوثين الي ما وراء البحار يتوجب عليه أن يقرر نهائيا ما الذي يريد أن يكونه عندما يكبر: ناشط سياسي أم رجل دولة؟وفقا للانذاراتوزير الدفاع توجه أمس الاول الي مراسيم بلوغ أيتام الجيش الاسرائيلي، وصرح هناك بأن كل حرب تتمخض عن فرصة سانحة لعملية سياسية جديدة، ولذلك يتوجب وفقا لرأيه استئناف التفاوض مع الفلسطينيين. في ظل وضعه في الاستطلاعات غداة الحرب في الشمال، يعتبر التفاوض، خصوصا مع الفلسطينيين، فرصة عمير بيرتس لاعادة بناء مكانته السياسية والجماهيرية. اذا فوت هذه الفرصة فان رفاقه في الحزب سيقفون في الطابور لتحويله الي كبش فداء الفشل في الجبهة الداخلية وعلي جبهة القتال. وحتي من دون ذلك، يتربص به الجنرالات الخمسة في السياسة (متان فلنائي، داني ياتون، عامي أيلون، فؤاد بن اليعيزر وافرايم سنيه) ويكمنون له في الزاوية. هم لا يغفرون له، وهو الشكاك الاستحواذي، أنه فضل ضم جنرالات احتياط عديمي الدافعية والمطامح السياسية الي طاولته الحربية (أمنون ليبكين شاحك، عاموس مالكا، داني روتشيلد ودافيد عبري). ولكن أي قيمة توجد للحديث المرتفع جدا حول عملية سياسية جديدة بينما يقوم الجنرالات علي الارض باجراء التفاوض مع الفلسطينيين من خلال لغة القوة؟ هذه اللغة التي يُبرز فيها قائد المنطقة الجنوبية، يوآف غلينت، سيطرته التامة بصورة استثنائية. منطقة نفوذ غلينت تشمل قطاع غزة، تلك المنطقة التي سيتضح فيها، ربما في الايام القريبة، اذا كان بيرتس قائدا سياسيا أم مجرد ناطق بلسان الجيش مع بدلة رسمية. حتي الآن، وربما بسبب الحرب في الشمال، لم تصل بعد شائعة حلول بيرتس محل شاؤول موفاز الي قيادة المنطقة الجنوبية. هناك فلسطينيون في القطاع يدعون أن الجيش الاسرائيلي لم يتجرأ علي تنفيذ نفس العنف والجبروت الذي يقوم به غلينت ضدهم في عهد موفاز الليكودي، بينما يفرط في ذلك الآن في عهد خليفته رجل السلام .في اطار سياسة التفاوض التي يعلن عنها الرئيس الأكبر لغلينت، ها هو قائد المنطقة الجنوبية هذا يأمر بمنع دخول الصحافيين والبريد الي القطاع. هو يرفض السماح لشركة “نيشر” للاسمنت بفتح قناة تصدير الاسمنت التي أقامتها بالتعاون مع شركة فلسطينية، باستثمار يبلغ ملايين الدولارات، حتي تلتف علي الاغلاقات المتواصلة في معبر كارني. الاسمنت ضروري لاعادة بناء الجسور والمباني التي دمرها الجيش الاسرائيلي في عملية أمطار الصيف ، والتي كان جزء منها قد بُني بتمويل امريكي واوروبي. المنسق السياسي – الأمني عاموس جلعاد، قال في نقاش جري مؤخرا في هيئة الاركان أن الادارة الامريكية تضغط لفتح القناة. منسق العمليات في المناطق، يوسف مشلاف، قال بأن آلاف العمال الفلسطينيين عاطلون عن العمل ومصدر الرزق. وأخيرا قررت هذه الهيئة فتح القناة. غلينت استأنف ضد القرار أمام رئيس هيئة الاركان، إلا أن دان حلوتس رفض استئنافه. ومع ذلك، بقيت القناة مغلقة اغلبية الوقت بسبب انذارات بوجود عمليات . منذ حادثة 25 حزيران (يونيو) التي اختطف فيها جلعاد شليط، أُغلق التصدير من قطاع غزة كليا، أما إدخال البضائع الي هناك فيتم بصورة محدودة من اجل الاحتياجات الأساسية فقط. معبر رفح فُتح فقط لايام قلائل، وليست هناك امكانية للخروج الي مصر والاردن للعلاج الطبي العاجل، وليست هناك رواتب. هذا الوضع ألحق الضرر بقطاعات اسرائيلية كثيرة ذات علاقة بالسوق الغزاوية. وزير الدفاع يتأكد من خلال خبرته أن لقب “وزير الدفاع” ذو صدي أفضل بكثير من خارج الديوان الجميل، إلا أنه يبدو مهمة صعبة من الداخل. رويدا رويدا يتضح له أنه اذا لم يسارع الي تعلم السباحة بين التيارات في القيادة العسكرية، فانه سرعان ما سيشتاق الي مبني الهستدروت. أحد مستشاريه حدثه عن شلومو هيلين، الذي عُين في السبعينيات وزيرا للشرطة، وسرعان ما اكتشف أن المرة الاولي التي يطلب فيها المفتش العام للشرطة الالتقاء معه بصورة عاجلة، كانت بعد أن احتجز لعدة ايام علي طاولته استمارات ترقية كبار الضباط. بعد أن رفض التوقيع علي بعض هذه الاستمارات، بدأت قيادة الشرطة تتعامل معه بجدية. مستشار بيرتس نصحه بأن يُجرب طريقة هيلين في الجيش.عكيفا الدارالمراسل السياسي للصحيفة(هآرتس) 17/8/2006