الحرب اللبنانية وفرص السلام
الحرب اللبنانية وفرص السلامالآن وبعد ان هدأ غبار الحرب في لبنان ولو مؤقتا، فإن الدرس الابرز الذي يمكن استخلاصه من وسط الركام، هو ان الحلول العسكرية لا يمكن ان تحل المشاكل والازمات، مثلما كان عليه الحال قبل ثلاثين عاماً.الادارة الامريكية التي باتت تقود العالم اتبعت اسلوب الحلول العسكرية في كل من العراق وافغانستان، وجاءت النتائج كارثية بكل المقاييس، فالحرب علي الارهاب في افغانستان لم تحقق اهدافها في القضاء علي تنظيم القاعدة وحركة طالبان، رغم مرور خمس سنوات علي بدئها، وغزو العراق واحتلاله قدم نموذجاً سيئاً لغرور القوة الامريكية، فلا العراق تحول الي دولة ديمقراطية، ولا القوات الامريكية نجحت في تقديم البديل الذي يبرر خسائرها المادية والبشرية الكبيرة من جراء هذه المغامرة العسكرية.ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل الذي ذهب الي الحرب في لبنان اعتقادا منه بقدرته علي تحطيم حزب الله من خلال الغارات الجوية والغزو البري، كان آخر من ارتكب هذا الخطأ الاستراتيجي القاتل، ويبدو انه سيدفع الثمن قريبا. فقد اثبت بقراراته المتسرعة، وغير المتزنة، افتقاده الي الخبرة، والقراءة الصحيحة للتغيرات علي الارض.الحلول السياسية ربما تكون الاكثر فاعلية، والاكثر نجاعة اذا ما جري استخدامها بشكل جيد، وفي الاطر الدولية، للوصول الي حلول للمشاكل في العالم، ومنطقة الشرق الاوسط علي نحو خاص، ولكن المشكلة ان الادارة الامريكية الحالية، تأثرت بالمفاهيم الاسرائيلية الخاطئة، وتبنتها في تعاطيها مع قضايا المنطقة، ولهذا انتقلت من فشل في افغانستان لتقع في آخر في العراق.السيدة كوندوليزا رايس زعيمة الدبلوماسية الامريكية كانت بطيئة جداً في تحركها لمعالجة الازمة اللبنانية الاخيرة، لاعطاء حكومة اولمرت الاسبوع تلو الآخر لانجاز مهمته في لبنان، وها هي تدفع ثمناً غالياً من جراء هذا النهج، فالحكومة الامريكية خسرت ما تبقي من مصداقية سياستها الخارجية في منطقة الشرق الاوسط، والشق المتعلق منها بنشر الديمقراطية علي وجه الخصوص.التاريخ علمنا ان الحروب الكبري تفتح ابواب السلام المغلقة باحكام شديد، ولابد ان الادارة الامريكية تملك حالياً، وبعد صدور قرار بوقف المعارك في لبنان عن مجلس الامن الدولي، فرصة ذهبية لاطلاق مبادرة سلام تعالج الاسباب الحقيقية للتوتر في المنطقة.حرب العراق الاولي اتاحت مثل هذه الفرصة، وحرب العراق الثانية اكدت علي ضرورة التحرك لايجاد حل للقضية الفلسطينية لكسب عقول العرب وقلوبهم، وتسهيل عملية الدمقرطة التي تبنتها الادارة الامريكية، ولكن جرت اضاعة هذه الفرص، تحت ضغوط الحكومات الاسرائيلية المتعنتة.فخريطة الطريق التي تبنتها اللجنة الرباعية بعد حرب احتلال العراق ماتت وشبعت موتاً، لان الاطراف المعنية بهذه الخريطة قدمتها علي طبق من ذهب لحكومة ارييل شارون لتمزقها وتفرغها من اي مضمون، فجاءت النتائج لتصب في مصلحة الاحزاب والحركات الاسلامية المتطرفة، وحشد الرأي العام العربي خلفها، واحراج الانظمة المعتدلة الحليفة لواشنطن.التعامل الامريكي مع حرب لبنان، وتبني الخيارات العسكرية في التعاطي مع ازمة الجنديين الاسرائيليين الاسيرين لدي حزب الله، والثالث لدي حماس، اعاد المنطقة الي المربع الاول، اي قتل كل الآمال بالسلام والاعتدال، واعاد احياء ثقافة المقاومة، والكفاح المسلح، التي هزت مصداقيتها الهزائم العربية علي ايدي اسرائيل في الحروب العربية الاسرائيلية السابقة، وهذا ربما يكون اساس الشرق الاوسط الجديد الذي ستبرز ملامحه في الاشهر او السنوات المقبلة.9