زارعو الكراهية المتواصلة
عبد الرحمن مجيد الربيعيزارعو الكراهية المتواصلة لن تنسي الذاكرة العربية تلك المشاهد المريعة التي تسبب فيها الصهاينة وفيها برهنوا بأنهم لا يكرهوننا فقط بل ويتمنون محقنا واقصاءنا واخلاء الارض منا بما فيها ارضنا العربية التي يحتلونها وبنوا عليها كيانهم وهم غير واثقين في دواخلهم بأن هذا الكيان قابل للحياة ما دام قد بني علي اغتصاب حقوق بشر ما زالوا مشدودين اليها ويعملون علي استرجاعها ولم تخفهم عمليات الابادة التي يتعرضون لها.لقد ارتسمت في الذاكرة العربية مشاهد لا حدود لبشاعتها، خذوا من بين المشاهد الاخيرة ما فعلوه بقوات الامن الوطني الفلسطيني عندما جعلوهم يخلعون ثيابهم ويبقون في الداخلي منها واخرجوهم مرفوعي الأيدي.وخذوا مشهد اعتقال وزراء فلسطينيين ونواب منتخبين بالديمقراطية التي تريد سيدتهم امريكا تعميمها علي المنطقة ولكنها الديمقراطية التي لا تخرج عن ارادتهم وعن مفهومهم لهذه الديمقراطية، وما دام الفلسطينيون قد انجزوا ديمقراطيتهم فيجب ان يعاقبوا علي هذا، ولذا حولوا غزة الي سجن وصارت طائرات الاباتشي تدمر المدن وتقتل البشر رغم انها أوجدت من اجل حروب بين الجيوش وليس لقمع انتفاضات.ثم جاءتنا (فلسطينيا) صورة رئيس مجلس النواب الدكتور عزيز الدويك، وهو رئيس منتخب بارادة شعبه ضمن تداول السلطة ديمقراطيا، فكيف يتم اعتقاله؟ وكيف يلقي به في سجن عوفر الكريه؟ وفوق هذا يقوم جلاوزة الصهاينة بالاعتداء عليه بالضرب مما اقتضي نقله الي المستشفي وقد نقلت وكالات الانباء ان صحته تزداد سوءا!الا يعلم هؤلاء انهم بأعمال كهذه يؤججون نيران الكراهية ضدهم ويجعلون من الانتقام منهجا لا يستطيعون بكل ما اوتوا من اسلحة القضاء عليه.وفي لبنان رأوا المثال الحي، وها هم منذ شهر يدفعون ثمنا لم يفكروا انهم سيدفعونه، وقد ذاق المستوطنون الذين جمعوهم من فجاج الدنيا ليشكلوا منهم شعبا، او هكذا يظنون، ذاق هؤلاء طعم الخوف وحياة الملاجيء. وعرفوا معني فقدان ابنائهم، وها هم يفرون، ولأول مرة في تاريخ هذا الكيان المزروع قسرا في وطننا تخلو مستوطنات كاملة من سكانها، اخذهم الخوف بعيدا.هذه الصورة، صورتهم، نراها كل يوم بل وكل ساعة، وآن لهؤلاء ان يراجعوا ما هم عليه ليعرفوا الي اين قادهم جنرالات حرب او متشبهون بهم؟ نعم، عليهم ان يراجعوا كل ما فعلوه لهم ليشحنوهم بالمزيد من الكراهية، فهل هناك انسان واحد يأتي بالاطفال ليكتبوا علي الصواريخ التي سترمي علي اطفال مثلهم عبارات نابية؟ واي مستقبل سيكون لهؤلاء الاطفال الذين يقوم عساكر الصهاينة بتغذيتهم بالكراهية؟وفي حربهم علي لبنان سنري الفارق بين اخلاقين وبين تربيتين، وفي الوقت الذي تركز المقاومة في استهدافها علي العسكر وآلياتهم فألحقت بهم من الخسائر ما لم تلحقه كل الحروب النظامية السابقة مع بلدان المواجهة العربية في الضباط والجنود ودبابات ميركافا التي يتباهون بها، نري الصهاينة يمعنون في ايذاء الاهالي ويقصفون مدنا ومواقع وهم يعلمون جيدا ان المقاومة ليست فيها، وهكذا تصبح كل غارة من غارات طائراتهم عنوانا لمجزرة، وكأنهم لا يريدون الا قتل المزيد من المواطنين الآمنين وتهديم بيوتهم فوق رؤوسهم وتحويل كل ما فوق ارض لبنان العربي من مبان ومواقع وجسور ومدارس الي انقاض. وما دام لديهم فائض من القنابل الغبية والحارقة التي تزودهم بها ولية امرهم امريكا بلا مقابل فانهم لا يكتفون بغارة او اثنتين علي المكان الواحد بل انهم يقصفون ويعاودون فلم تسلم منهم حتي بعلبك او المنائر التاريخية والبيوت.هو الحقد بأبشع صوره فكأنهم به لا يريدون ان يتركوا وراءهم اية امكانية لحوار سلام من اي نوع، ومعني هذا انهم اعداء للسلام. واي سلام يطالبون به هو كذب في كذب. فناشد السلام لا يمكنه ان يصب كل هذه الكراهية ويورث الاجيال تارات لا مفر من الاخذ بها ان لم يكن اليوم فغدا او بعده، لقد رأوا ان الشعب الفلسطيني رغم كل ما فعلوه به لم يستسلم ولم يرفع الراية البيضاء بل بالعكس ان اصراره علي نيل حقه يقوي ويشتد رغم انهم لم يكفوا عن ملاحقته حتي وهو في المخيمات او بلدان اللجوء، فقتلوا ابرز رموزه وخيرة قادته وهم في بعض البلدان العربية او الاوروبية عدا الذين قتلوا ويقتلون في غزة والضفة الغربية بمجازر متلاحقة كل واحدة أبشع من الاخري.ها هم الصهاينة اليوم امام مقاومة صادقة أرتهم نجوم الظهر، وعلمتهم معني الخوف والذعر، وكأن حماقاتهم الممتدة والمتواصلة التي تحركها الكراهية التي تربوا عليها تجعلهم يعتدون علي ثكنة مرجعيون ويتطاولون علي كرامة ضباط وجنود وقوات امنية لبنانية متواجدة فيها لغايات انسانية وامنية فكأنهم بهذا يكررون ما فعلوه بقوات الأمن الفلسطينية في غزة! انهم يوصلون الكراهية الي اقصي حالاتها، وكراهيتهم هذه تقابلها كراهيتنا لهم، وهناك فرق بين كراهية موتورين متغطرسين يقودهم وهم شعب الله (المختار). ولكننا شعب الله (الذي اختار). اختار ان يقف ويقاتل ويستعذب الشهادة ان جاءته.ألم يقل جنود الصهاينة انفسهم انهم اكتشفوا بأن مقاتلي حزب الله يحلقون ويتعطرون حتي يلاقوا وجه ربهم انقياء؟اما هم فموتهم موت الجبناء المذعورين.وآخر صورة لا تغادر الذاكرة هي صورة ذلك الشيخ الذي خرج من بين الانقاض بعد قصف حي الشياح وقتل قريب له وزوجته وخمسة من ابنائه مع اخيه وزوجته في غارة واحدة، وسأله مذيع التلفزة عن الذي حصل وماذا يريد، فكان جوابه القاطع: نهاية اسرائيل . تري هل سيأتي يوم يدرك فيه العالم بما فيه الغربي وبعد انتهاء موجة الخراب التي جاء بها المحافظون الجدد بأن من مصلحة البشرية كلها ومن اجل امنها وسلامها تفكيك هذه القاعدة العسكرية المتقدمة المسماة اسرائيل التي الحق بها شعب من موظفين وشغالين؟ ربما، لا شيء مستغربا ابدا رغم ان بعض الامور التي ستتحقق كانت تبدو اوهاما؟! روائي من العراق يقيم في تونس8