حزب الله اعاد صياغة خريطة الشرق الاوسط .. ايران وسورية في مركزها ضد الغرب
الابراهيمي يدعو الي التحاور مع المنظمة اللبنانية وتشجيعها لدخول العملية السياسيةحزب الله اعاد صياغة خريطة الشرق الاوسط .. ايران وسورية في مركزها ضد الغربلندن ـ القدس العربي : كتب الباحث الفرنسي في شؤون الحركات الاسلامية ومؤلف كتاب عولمة الاسلام اوليفييه روي، مقالا في صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية عن معني انتصار حزب الله، حيث جاء عنوان المقال ليعكس اثر الانتصار الذي حققه حزب الله علي خريطة الشرق الاوسط حزب الله يعيد رسم الشرق الاوسط . وقال روي ان النصر الذي يفترض حزب الله انه حققه، وان كان قصير المدي الا انه اشار لكثير من التطورات المهمة منها انه اثبت ان الجيش الاسرائيلي لم يكن قادرا علي الانتصار في حرب شاملة، اما التطور الهام، فهو حزب شيعي (ليس دولة) مدعوم من سورية وايران، بخلاف حروب اسرائيل السابقة منذ عام 1948 التي واجهت فيها انظمة عربية، ومن هنا فمحاولة اسرائيل تدمير وسحق حزب الله لم تكن اعادة تمثيل لحروبها السابقة مع العرب، ومن هنا فالمواجهة مع حزب الله علمت عددا من التطورات منها اشارة لظاهرة احياء في التيار الاسلامي الراديكالي الرافض للتسوية مع اسرائيل، اما الامر الثاني فهو زيادة الانقسام السني ـ الشيعي في دول الخليج، والثالث ان هناك تغييرا في الدينامية السياسية بعد دخول حماس وحزب الله في المعادلة السياسية الرسمية .وقال ان التحالف الثلاثي بين حزب الله وسورية وايران في جبهة راديكالية تستخدم الشعارات الوطنية وترفض السلام مع اسرائيل وتثير المشاعر المعادية للغرب ولامريكا تترك اثرا اكثر من ايديولوجية اسلامية. فقد برز حسن نصر الله، الامين العام لحزب الله، باعتباره البطل العربي الجديد ناصر هذا الزمن ، ولكن الكاتب لاحظ ان صعود حسن نصر الله سيؤثر علي جاذبية اسامة بن لادن زعيم القاعدة للشباب الغاضبين من سياسات بلادهم. كما قال ان قيادة الجبهة المعادية لامريكا من قبل تيار شيعي متدين، حزب الله وايران، وعلماني، مسيحي امر مهم في هذا السياق. وتنبع الاهمية من ان ايران منذ احتلال امريكا للعراق وهي تحاول توحيد شيعة العالم تحت قيادتها، ومن هنا جاءت تصريحات بعض المسؤولين العرب في الاردن والسعودية من تحذيرات تتعلق بالهلال الشيعي، مما يعني تأثير ايران علي الدول النفطية في الخليج والعراق.واشار الكاتب الي الفتاوي التي دعت لعدم دعم حزب الله، واضطروا فيما بعد الي التخلي او الصمت في وجه المواجهة الشعبية والدعم الشعبي لحزب الله. اما علي المستوي الرسمي، فان الصمت الكامل لدول مثل السعودية والاردن ومصر دليل علي ان انتصار حزب الله احرجها. وجاء هذا الموقف علي خلاف سورية وايران اللتين سارعتا لادعاء الانتصار. وبالنسبة لسورية خاصة فانها تريد استعادة تأثيرها في لبنان وتريد ان تراقب حزب الله وهو يقضي علي ما تبقي من الحكومة اللبنانية الضعيفة. ويعلق الكاتب قائلا ان ما يحمي سورية اليوم هو ضعفها، فان انهيار النظام يعني ان البديل عنه سيكون نظاما تتزعمه جماعة الاخوان المسلمين، وحتي لو كانت هذه الجماعة معتدلة واكثر اعتدالا من الجماعة الام المصرية او الاردنية، فانه لا الغرب او اسرائيل او امريكا يرغب في اعطاء فرصة جديدة للاسلاميين للوصول للسلطة. اما ايران، فهي تريد ان تثأر لهزيمتها في عام 1988 في الحرب العراقية ـ الايرانية، عندما دعمت الجماعات الوطنية الاسلامية والقومية النظام العراقي ضد نظام الدولة الاسلامية، كما ان الحرب ضد ايران لم يدعمها الا جزء بسيط من شيعة العراق. وقال روي ان طهران لم تكن قادرة علي توحيد الشيعة وضمهم تحت جناحيها من خلال العامل الديني او السياسي، اما الان فانها تقوم بلعب لعبة الشارع العربي ، وتقوم من خلاله بالتأثير علي الانظمة العربية من خلال الدمج بين ما هو قومي واسلامي. ويعتقد روي ان ايران من خلال حزب الله تقوم بتصفية حساباتها مع الانظمة العربية وبنفس السياق تقوم بادارة صراعها مع الغرب عبر حزب الله، فطهران ترغب بتجنب ضربة عسكرية لمنشآتها النووية، ولهذا فان ايران تقوم بتخفيف حدة وجودها وتدخلها علي الحدود مع افغانستان والعراق علي امل ان تمر الازمة بسلام. ويعتقد روي ان الايرانيين كانوا الرابحين الحقيقيين من الحرب في لبنان، حيث سيعطي انتصار الحزب علي اسرائيل ايران اليد العليا التي من خلالها ستؤثر علي الشارع العربي. ومن هنا فالعامل الرئيسي سيظل حزب الله الذي يقوم بتحصين نفسه من خلال ثلاثة مستويات، اولا فالحزب اعلن تضامنه مع شيعة ايران، اما الثاني فأعلن عن نفسه من خلال مفاهيم الوطنية اللبنانية، والثالث يقوم الحزب بتعزيز مشاعر المعارضة ضد اسرائيل وامريكا في الشارع العربي، ولكن حزب الله ومن خلال خطاب النصر الذي القاه حسن نصر الله حرص علي التزام بالمفاهيم والعناصر القومية والوطنية اللبنانية. وعليه فحزب الله لن يتخلي عن سلاحه او يتعرض للتهميش. والطريقة الوحيدة للتعاطي مع الحزب هي ولادة سياسة جديدة في لبنان. ودعا الغرب ان يقوم بخطوات لدفع كل من حماس وحزب الله للعملية السياسية، مما سيؤدي لبروز حل داخلي في لبنان يضم كل الفاعلين في السياسة اللبنانية بدون تدخل سوري. كما ان اسرائيل مطالبة بالتخلي عن سياسة التخندق خلف حدودها وضرب اي تهديد مفترض لها خارج هذه الحدود. وفي مقال اخر دعا ممثل الامين العام للامم المتحدة السابق في العراق، والدبلوماسي الجزائري الاخضر الابراهيمي الي بدء التحاور مع حزب الله. حيث عبر عن خيبة امله في بداية المقال الذي نشر في صحيفة نيويورك تايمز من تأخر الامم المتحدة في التوصل لقرار وقف اطلاق النار. وقال انه في الوقت الذي قتل فيه المدنيون، رفضت امريكا استخدام تأثيرها لوقف اطلاق النار، بل وقفت مع الحرب علي امل ان يتم من خلالها نزع ما اسمته امريكا جذور الازمة . ويري الابراهيمي انه بدلا من ان تساعد الاحداث الاخيرة في لبنان الحرب علي الارهاب فانها زادت من اعداء امريكا. فالمنطقة تعاني من الغضب والاحباط والمشاعر التي لن تقود الشباب العربي الي ما يسمي الشرق الاوسط الجديد . ومثلما لن تساعد الاحداث الغرب فلن تساعد بالقدر نفسه اسرائيل، فمع اعتراف الكاتب بحق اسرائيل في الامن الا ان هذا الامن لن يتحقق من خلال الحرب الشاملة التي لم تفرق بين احد، ويمكن لاسرائيل بحسب الكاتب ان تقوم بالتفاوض مع جيرانها للتوصل الي تسوية مشرفة. ويعترف الابراهيمي انه من الباكر الحديث عن دروس من الحرب الاخيرة، الا ان الظاهر ان حسن نصر الله وحزبه حققا نصرا سياسيا، وصار نصر الله اشهر زعيم في العالم الاسلامي فيما لم تحقق اسرائيل اي هدف سياسي. ومن اجل الاستفادة من الوضع دعا الابراهيمي المجتمع الدولي لاتخاذ عدد من الخطوات، اولاها العمل علي الحفاظ علي وحدة وسيادة لبنان علي حدوده، من خلال تطبيق مباديء اتفاق الطائف عام 1989. اما الامر الاخر، فان حزب الله الذي ولد اثناء الاجتياح الاسرائيلي عام 1982 وحدثت عليه العديد من التطورات، حيث لم يعد منظمة عسكرية فقط بل حزبا سياسيا ومنظمة اجتماعية. ومن هنا فبدلا من عزل الحزب علينا كما يقول الابراهيمي تشجيعه للعب دور سياسي مهم في لبنان، وبعدها فالحزب سيتقبل فكرة سيطرة الدولة علي السلاح. اما الامر الاخر، فقد قال انه من التناقض الطلب من سورية وايران كي تقطعا علاقتهما مع الحزب في الوقت الذي نطلب منهما التأثير عليه للموافقة علي اطلاق النار، والطريقة الافعل هي الطلب منهما التوقف عن التدخل في الشأن اللبناني. اما الأمر الرابع، فان اهم ما يمكن ان تقوم به اسرائيل وتؤدي لتسوية شاملة هي الانسحاب من كل الاراضي التي تحتلها الان بما فيها مزارع شبعا. اما الامر الاخير، فدعا الابراهيمي الي التركيز علي الملف الفلسطيني، وهنا حاجة لعقد مؤتمر دولي لهذا الغرض.