جدل حول الاعلام العربي بين صحافيين مشاركين في مهرجان اصيلة بالمغرب
جدل حول الاعلام العربي بين صحافيين مشاركين في مهرجان اصيلة بالمغربأصيلة (شمال المغرب) القدس العربي من حسين مجدوبي:احتضنت مدينة أصيلة شمال المغرب يومي الخميس والجمعة الماضيين ضمن أنشطة موسم أصيلة الثقافي الدولي مجموعة من المحاضرات حول واقع الاعلام العربي ومخاطبة الآخر والمستقبل الذي ينتظره. وبقدر ما لمس المشاركون القادمون من تجارب وأقطار مختلفة الاشكاليات المطروحة بقدر ما بقيت بدون أجوبة تنير العمل المستقبلي.وتعددت الأسماء المشاركة كوضاح خنفر مدير الجزيرة، ومنتهي الرميحي من العربية وعبد الصمد بنشريف من القناة الثانية ونعيم كمال من جريدة لوبنيون وحسن العطافي من الصحراء والكاتب الصحافي عبد الوهاب بدرخان ومثقفين يهتمون بالحقل الاعلامي مثل أحمد المديني وإنعام كجه جي علاوة علي مشاركة وزير الخارجية المغربي محمد بنعيسي الذي يشرف علي تنظيم هذا المنتدي الثقافي الذي بلغ دورته 21.وطيلة يومين، حاول المشاركون ومن منطلقات فكرية وتجارب مختلفة أن يضعوا تشريحا لواقع الاعلام في الوقت الراهن، وكانت المحاضرة الافتتاحية من إلقاء السوري محيي الدين اللاذقاني الذي اختزل الاعلام العربي تاريخا وتوجها في إشراف المخابرات العربية عليه مستشهدا بصدور احدي اليوميات العربية في لندن (التي عمل بها) بطلب من مدير مخابرات عسكرية لبلد خليجي، ومتأثرا بالتجربة السورية. انتفض أكثر من صحافي عربي في مائدة الحوار وكأن الجميع يريد أن يبرئ نفسه من التهمة وأنه صحافي مستقل وليس مخبرا. وساد الاعتقاد أن اللاذقاني انطلق من تجربته الخاصة متجاهلا أن الاعلام في العالم العربي إعلامات متعددة كما ذهب الي ذلك محمد بنعيسي وأن التجارب السياسية تتفاوت. الصحافيون المغاربة أمثال نعيم كمال وجمال براوي ولاحقا عبد الصمد بن شريف كانوا الأكثر انتقادا لهذا الطرح الاختزالي والتبسيطي، مؤكدين علي اختلاف التجارب وظهور صحافة أحزاب في المغرب ثم صحف مستقلة وأن اللقاء مع الدولة في بعض المصالح العليا لا يعني أبدا العمل تحت مظلة المخابرات، فإذاعة بي بي سي محترمة في العالم في حين ينص القانون المنظم لها علي انها تنشر القيم البريطانية . وانهالت سهام النقد التي وجد عبد الوهاب بدرخان، مدير الجلسة صعوبة في تليينها ضد اللاذقاني. واستخدم بدرخان الهزل لتخفيف حدة النقاش عندما افسح المجال لمداخلات الجمهور فطلب من كل متكلم ان يفسح عن اسمه وعن اسم جهاز المخابرات الذي يعمل له.الجلسة الثانية التي تمحورت حول الاعلام في العالم العربي وقدرته علي التواصل مع الآخر، غير العربي كانت حادة بين دعاة مد الجسور وأن التواصل حتمي مثلما ذهب الي ذلك محمد الشرقاوي من قناة الحرة وبين من يرون أن الغرب المتمثل في الولايات المتحدة لا يريد أن يتفهم قضايانا كما جاء علي لسان وزير الخارجية المصري السابق أحمد ماهر. وطرف يؤكد علي ضرورة أن يعي العرب حجمهم في سوق السياسة العالمية كما ذهب الي ذلك جمال براوي ونعيم كمال، في حين تحدث وضاح خنفر عن تجربة الجزيرة الدولية التي تعتزم إدارة هذه القناة القطرية البدء فيها خلال الشهور المقبلة، ولكن بقيت أسئلة معلقة عن نوعية البرامج والمضامين ومن سيشرف علي تحريرها، فالقناة المرتقبة تضم أجانب في أغلبها وبالتالي ليس بالضرورة أن تنقل الصوت العربي الي العالم الغربي وإن كان وضاح خنفر قد تدارك بقوله ستنقل نظرة الجنوب بكل معانيه الي الشمال .هذا المحور طرح أكثر من إشكالية، بعضها جاء علي لسان حكيم بلمداحي من الأحداث المغربية الذي تساءل عن ضرورة تحديد من نحن قبل الانطلاق الي التواصل مع الآخر، البعض طالب بتحديد الآخر الذي لا يعني بالضرورة الغرب، لأن الغرب مقسم بين من يتبنون القضايا العربية وبين الذين يتبنون، وهم الحكومات، استراتيجية تخدم مصالحهم وتتعارض مع المصالح العربية، وهو ما يفسر سياسة واشنطن ولندن الحالية. النظرة القطرية والجغرافية تحكمت في تحديد الآخر، بالنسبة للشرق الأوسط هو الولايات المتحدة وبالنسبة لدول المغرب العربي هو الجنوب الأوروبي الذي تجمعه به مصالح ومشاكل كما الشأن بين اسبانيا والمغرب وبين فرنسا والجزائر.وكان المحور الأخير وهو مستقبل هذا الاعلام العربي الذي عالج فيه البعض نوعية الخطاب الاعلامي الذي سيفضله العربي أو سيطغي في المستقبل وسيكون بالضرورة خطابا ذو شحنة دينية وعاطفية أو إمكانية الاتجاه نحو الاعلام الاقليمي علي مستوي البلد الواحد بحكم تطورات تدفع نحو آليات سياسية جديدة مثل الرهان علي الحكم الذاتي وظهور وسائل إعلام في المغرب مثل جرائد خاصة بمدينة معينة أو قناة تلفزيونية خاصة باقليم دون الآخر علاوة علي المطالبة بإنشاء وكالة أنباء توحد الخطاب الاعلامي ولا تجعل بعض القضايا الحساسة مثل القضية الفلسطينية أو الحرب اللبنانية تصل الي القارئ العربي عبر وكالة أنباء أجنبية مثل فرانس برس ورويترز التي تحكم فيها أهداف غير معلنة.مبادرة مؤسسة منتدي أصيلة كانت صائبة في برمجتها لإشكالية الاعلام ضمن موسمها المتعدد والغني، ولكن حدث قصور من طرف الكثير من المشاركين، لم يتم تقديم أرقام من قبل نسبة قراءة الصحف في العالم العربي ونسبة توزيعها أو نسبة مشاهدة كل قناة علي حدة ومدي اعتماد الأجنبي/الآخر علي وسائل إعلامية عربية كمصدر للخبر، معطيات تسمح نسبيا بالحديث عن تشريح الواقع والأساسي ماذا ينتظرنا؟