قمع الجيش للفلسطينيين يفسر فشله امام حزب الله

حجم الخط
0

قمع الجيش للفلسطينيين يفسر فشله امام حزب الله

الحرب لا تثبت نجاح الاستيطان.. والاحتلال هو الاحتلالقمع الجيش للفلسطينيين يفسر فشله امام حزب الله حرب لبنان لم تثبت فشل سياسة الانسحاب أحادي الجانب، ولم تحوّل الاحتلال الي منطقي وأخلاقي أكثر. وفي أعقابها، لم تزدد في المجتمع الاسرائيلي عوامل الاشتياق لقطاع غزة أو لبنان. ربما زادت قوة اطلاق صواريخ القسام من قطاع غزة قوة المعسكر الذي طالب بأن يكون الخروج (من غزة) باتفاق، ولكنه مع ذلك لم يكن قويا الي الحد الذي يطالب به بالعودة للاستيطان هناك. فالاستيطان، والمستوطنات في غزة، تدافع عن اسرائيل ضد اطلاق الصواريخ أو ضد العمليات الارهابية. بل انها ساعدت في أن تستحوذ الجيش الاسرائيلي بأن يبقي منحصرا في مهامه هناك، وأن توقع الضرر باسم وعدالة نشاط هذا الجيش. فهذا الانسحاب السريع لقوات الاحتياط من لبنان يثبت حاليا أنه ايضا في هذه الجبهة لا يوجد أي تأثير أو أي ندم علي هذا الانسحاب من هناك قبل عدة سنوات. ربما لم يُفعل ذلك بنوع من الحكمة، بل ربما جري تفويت الفرصة لاتفاق سلام مع سورية، بل ربما لم يتوقع أحد تعاظم قوة حزب الله علي هذا النحو، ولكن، لا أحد فكر بأن اسرائيل كان يجب عليها أن تستوطن في لبنان لفترات.إن الاستيطان في المناطق ما زال يجثم علي عنق الدولة كحجر الرحي، وما زال يشل كل امكانية للتطبيع الحقيقي مع الدول العربية، حتي مع تلك الدول التي لها مصلحة مشتركة مع اسرائيل في مواجهة الاسلام المتطرف. لا يمكن الطلب من المواطنين اللبنانيين، السعوديين أو الاردنيين والمصريين أن يتضامنوا مع اسرائيل في الوقت الذي ما زالت فيه اسرائيل لا تخفض قوة قبضتها الخانقة علي ملايين الفلسطينيين الخاضعين لسيطرتها. واجراء المفاوضات مع المندوبين الفلسطينيين ما زال مصلحة اسرائيلية من الدرجة الاولي. ففي السياسة الفلسطينية توجد تغييرات شبه يومية وتطورات لا بد من ملاحظتها، لكن هذه الحكومة تعمي عن رؤيتها. فقد اعتُقل أمس الاول نائب رئيس الوزراء الفلسطيني، وباقي اعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني ما زالوا معتقلين، ونحن نشك فيما اذا كانت مثل هذه السياسة، وهذه الخطوات، تقدم السياسة الاسرائيلية وتنفعها، أو علي الأقل اطلاق سراح الجندي جلعاد شليط. لقد كان من الأجدر باسرائيل أن تشجع جهود تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية بين فتح وحماس، وتشجيع وثيقة الأسري، والمبادرة المصرية لاطلاق سراح سجناء وسجينات من الأسري القدامي في السجون لكي تبدأ هذه الخطوة بتحريك عملية من نوع ما، وذلك لأن الفراغ السياسي قد يحول غزة الي جنوب لبنان جديد. بل حتي إن اطلاق صواريخ القسام يجب أن نجرب ايقافه باتفاق سياسي. إن عمليات عسكرية، قوية ومحكمة بالقدر الذي نريده، لن تحقق الأهداف التي يمكن لاتفاق مقبول علي الطرفين أن يحققه.في مستوطنة عالي والتي قُتل فيها ثلاثة من المستوطنين في حرب لبنان، يسود نوع من التفكير بأن الحرب زادت الفرصة بأن الحرب أثبتت مصداقية الاستيطان . وهذا كذب فاضح ارتكز علي تعبئة عسكرية عقائدية. ونوع من العبادة لحرب ضد العرب دون أي استعداد للتنازل أو التحاور. إن المستوطنات والاحتلال هما كارثة لاسرائيل حتي وإن تطوع المستوطنون للجيش الاسرائيلي وقتلوا مثل جنود آخرين، ولا يمكن أن يكون لموت جنود من عالي ما يعطي شرعية لاستمرار الاستيطان هناك.إن الاموال التي تم توظيفها هناك، كان يمكنها أن تمنع حالة الفقر والفاقة في مدن الشمال في الجبهة الداخلية. وان قمع الجيش الاسرائيلي للفلسطينيين علي مدي سنوات طويلة، يوضح، ولو جزئيا علي الأقل، ضعفه أمام حزب الله. فلا يمكن السماح للمستوطنين أن يقوموا بتبييض مشروع الاستيطان بسبب الحرب في لبنان، حتي وإن كانت حكومة اولمرت لا تريد تنفيذ خطة الانطواء الآن. فحكومة تذهب، وحكومة تأتي، والحاجة الي انهاء هذا الاحتلال ما زالت قائمة.اسرة التحرير/ افتتاحية(هآرتس) ـ 20/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية