حرب لبنان الاخيرة اثبتت فشل نهج الاحتلال والتمترس خلف القوة.. ولا بد من التفاوض

حجم الخط
0

حرب لبنان الاخيرة اثبتت فشل نهج الاحتلال والتمترس خلف القوة.. ولا بد من التفاوض

جربنا اليمين ستين عاما.. ولم يقدم اجابات عن الاسلام والتكنولوجيا والديمغرافياحرب لبنان الاخيرة اثبتت فشل نهج الاحتلال والتمترس خلف القوة.. ولا بد من التفاوض اليمين انتصر. النتيجة الواضحة لهذه الحرب هي أن اليسار قد تلقي ضربة قاضية اخري، ومعسكر اليمين قد تعزز. الاعتقاد السائد الآن لم يعد أنه ليس هناك شريك في الطرف الآخر، بل انه لا يوجد ما يمكن التحدث حوله: انسحبنا من غزة فجاءتنا صواريخ حماس، وانسحبنا من لبنان فحصلنا علي كاتيوشا حزب الله. الاستنتاج من ذلك: نهاية عهد الانسحابات. قبل أن يقوم نتنياهو وليبرمان بترجمة ذلك الي انتصار انتخابي ساحق، يتوجب علينا أن نسأل أنفسنا: الي أين يقودوننا، والي أين نسير نحن؟اليمين الآن ملزم باعطاء إجابات. كل قضايا اليسار والمنضمين الجدد والمبلبلين لليمين ملزمون بالتوقف وسؤال أنفسهم: ما الذي يقترحه بالضبط هذا اليمين المغري. في الوقت الذي يفكرون فيه في سورية مثلا للمدي الأبعد، ويبني بشار الأسد رؤيته للأجيال القادمة علي أنها إخضاع اسرائيل، يتصف النقاش الاجماعي في اسرائيل بالتملص التام من أي تفكير للمدي الأبعد. هم يفكرون في الغد في أبعد الاحوال، والسبب هو أن اليمين الاسرائيلي لا يملك الحلول.هناك بديلان حقيقيان محتملان علي المدي البعيد: الترانسفير أو انهاء الاحتلال. اليمين المتعقل ما زال رافضا لفكرة الترانسفير، وانهاء الاحتلال ليس نهجه. لهذا السبب ليس لدي اليمين إلا اقتراح الحرب القادمة. من هنا يتبين لنا أن مطلب صياغة حلول بعيدة المدي هو مهمة عاجلة وملحة.لم يعد هناك احتمال لنجاح خيار الانطواء، واولمرت نفسه يعترف بذلك، أما اعادة الاراضي عِبر الاتفاق فمسألة غير مقبولة علي اليمين. ضم المناطق ليس احتمالا واردا، لأن اليمين ايضا يدرك أن ذلك يعني دولة ثنائية القومية، وهذه مسألة لا يرغب فيها. ما الذي تبقي؟ الانتظار. انتظار ماذا بالضبط؟ أن يصبح الفلسطينيون أكثرية بين النهر والبحر؟ أن تتزود الدول العربية بالوسائل القتالية الحديثة بما في ذلك السلاح النووي؟ وماذا سنفعل حينئذ؟. الاعتقاد بأن الفلسطينيين سيخضعون وأن العرب سيتنازلون هو اعتقاد خاطيء لا فرصة له للنجاح. السنوات الأخيرة قد علمتنا، وعبر الطريق الصعب، أن الاتجاه معاكس تماما. إصرار الفلسطينيين علي الانعتاق من نير الاحتلال هو اليوم أكثر بكثير مما كان عليه قبل عشرين سنة، وسورية لم تتنازل عن الجولان، والدول العربية لا تنوي الوقوف جانبا الي الأبد. الاسلام المتطرف آخذ في تعزيز مواقعه، وليس لدي الاجماع الوطني الاسرائيلي ايضا رد علي ذلك باستثناء مواصلة التسلح التي لا تعدو كونها خدعة سحرية كما تبين في هذه الحرب. الوقت النابض يزيد من المخاطر التي تواجهها اسرائيل، والتي تتقدم في دروب اليمين نحو الهاوية. وفي الواقع يتبين لنا أن اسرائيل لم تسر أبدا في درب آخر. هي لم تحاول وضع نهاية حقيقية للاحتلال، واتفاقات اوسلو لم تُطبق كما يجب بالمرة، وهي لم تكن كافية أصلا لانهاء الاحتلال. اهود باراك اقترح ما اقترحه، إلا أنه لم يُطبق شيئا أبدا، الانسحاب أحادي الجانب من غزة مع مواصلة فرض الحصار عليها لم يؤديا الي انهاء الاحتلال. طريق اليسار لم يُجرب أبدا، فكيف اذن يمكن القنوط منه؟اسرائيل اختارت دائما طريق اليمين ـ التسلح والاستيطان والتمترس من خلف الأسوار ومحاصرة المناطق وسكانها من خلال قوة عسكرية وحشية والاستمتاع بالاحسان الامريكي العابر والفاسد. ليس هناك طريق يُحدق وجود اسرائيل بالخطر أكثر من هذا الطريق. ومن يحتاج الي الدليل، مدعو للتمعن في حرب لبنان: جيش اعتاد التحرك في أزقة يقطنها الضعفاء، وجد نفسه فجأة أمام مقاتلين مسلحين وذوي عزيمة وبأس. النتيجة موضوعة أمام أعيننا. طواقم الدبابات التي اعتادت علي مواجهة أمطار الحجارة والقنابل الحارقة في المناطق، واجهت في لبنان صواريخ قادرة علي اختراق المدرعات، فعجزت عن التصدي لها. في الحرب القادمة، اذا حدثت لا سمح الله، سيجد الطيارون الأماجد هم ايضا أنفسهم في مواجهة مفاجآت غير معروفة وسيكتشفون أسلحة جو مدربة بدلا من السماء المفتوحة الخاضعة لإمرتهم. الجيش الذي قضي وقته في اعمال بوليسية سخيفة وتصفيات يائسة في مناطق الاحتلال لا يعرف كيف يخوض الحروب الحقيقية.اليمين لا يملك أي رد علي المخاطر المركزية التي تُحلق فوق رؤوسنا ـ الديمغرافيا والاسلام والتكنولوجيا. مستوطنة حمقاء اضافية وقنبلة ذكية اخري لن تتمكن من انقاذنا من المخاوف التي تعاظمت في هذه الحرب ـ بسبب تزايد الأطراف الاصولية.من المذهل أن يحظي النهج الخطير والفاشل الذي يهز اسرائيل من جهة لاخري بهذه الشعبية المتزايدة خصوصا بعد الحرب التي برهنت بصورة صارخة عن عدم جدواها. بدلا من خروج الناس الي الشوارع مطالبين باجابات حقيقية، تراهم يتمترسون في دربهم القديم السيء أكثر فأكثر. الاحتجاج الوحيد الذي يتعالي يتمحور حول عدم وجود عتاد للاحتياط أو عدم توجيه ضربة قوية. ولكن حتي لو زودوا الجنود بعتاد ومياه أكثر، فماذا كان سيحدث حينئذ؟ هل كانت الكراهية تجاهنا ستتلاشي، وهل كانت ايران ستتوقف عن تهديدنا؟ وهل كان الفلسطينيون سيتخلون عن تطلعاتهم القومية ويرحلون الي اليمين؟ نحن نُجرب نهج اليمين المتجبر القائم علي استخدام القوة والطغيان طوال 60 عاما تقريبا. نتائج ذلك مسجلة أمامنا بالدم والرهبة. أوليست هذه اللحظة القاسية حتي نُجرب ولو لمرة – وإن كان ذلك يأتي متأخرا جدا – البديل الذي لم نُجربه أبدا؟ جدعون ألون(هآرتس) ـ 20/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية