دراسة جديدة: العدوان علي لبنان عمق الشرخ بين الدولة العبرية وفلسطينيي الداخل وبين العرب واليهود في اسرائيل
قالت ان الحرب عززت من الصورة الايجابية لحزب الله في عيون المواطنين العرب في الداخل الفلسطينيدراسة جديدة: العدوان علي لبنان عمق الشرخ بين الدولة العبرية وفلسطينيي الداخل وبين العرب واليهود في اسرائيلالناصرة ـ القدس العربي ـ من زهير اندراوس:اكدت دراسة حديثة نشرت امس الاحد في تل ابيب ان العدوان البربري الذي شنته اسرائيل علي لبنان دولة وشعبا تسبب في تعميق الشرخ القائم بين الدولة العبرية وفلسطينيي الداخل من جهة وبين اليهود الاسرائيليين والعرب من مناطق الـ48، مشيرة الي زيادة التوتر والانكسار بين اليهود والعرب في اسرائيل، وحذرت الدراسة من ان الحالة السياسية الراهنة خطيرة تنذر بانفجار مماثل لذلك الذي حدث عشية نشوب هبة القدس والاقصي عام 2000 . واكدت الدراسة الصادرة عن مشروع كونراد ـ ادناوار للتعاون اليهودي العربي التابع لمركز ديان في تل ابيب ان العدوان ادي الي التباعد بين الفلسطينيين في اسرائيل واليهود علي الرغم من ان 18 من بين 40 ضحية سقطوا من جراء صواريخ الكاتيوشا التي اطلقها حزب الله كانوا من فلسطينيي 48، مشيرة الي انها ادت ايضا الي تعميق ما وصفته بالمعضلة التقليدية لديهم والمتمثلة في التناقض الكبير بين انتمائهم الفلسطيني ـ العربي وبين مواطنتهم في اسرائيل.ومن ضمن عوارض الانكسار المذكور توجيه التهم للنواب العرب في الكنيست الاسرائيلي بانهم طابور خامس ومحاولات الاعتداء عليهم، اضافة الي ردود فعل القراء الاسرائيليين في صفحات الانترنت التي اتسمت بالعنصرية والعدوانية. يشار في هذا السياق الي ان الاعلام العبري حرض علي فلسطينيي الداخل بشكل فاضح خلال العدوان ووصلت الوقاحة بالصحافي الاسرائيلي المعروف بن كاسبيت، الي وصف العرب والمسلمين بالبرابرة المتعطشين للدماء. ولفتت الدراسة الي ان الاف الزائرين اليهود لمواقع الانترنت دعوا الي الغاء مواطنة العرب ومنعهم من المشاركة في انتخابات الكنيست بعد ان سقطت الاقنعة عن وجوههم الحقيقية، واشاروا الي ان جنوب لبنان في انتظار تهجيرهم اليه، كما حدث عندما اجري موقع صحيفة يديعوت احرونوت علي الانترنت مقابلة مع افيغدور ليبرمان، الذي ينادي بطرد العرب غير المخلصين للدولة العبرية، اذ تبين ان الاغلبية الساحقة من كاتبي الردود ايدوا طروحات ليبرمان العنصرية البغيضة.ونوهت الدراسة الي ان الاسرائيليين توقعوا ان تبدي الاقلية العربية الفلسطينية في مناطق الـ48 تعاطفا مع اسرائيل وتنديدا بحزب الله لكن ذلك لم يحصل بل تعاظمت الاصوات المستنكرة للحرب، معتبرة اياها عدوانا امبرياليا اسرائيليا امريكيا علي لبنان. واشارت الي ان الحرب عززت من الصورة الايجابية لحزب الله في عيون المواطنين العرب في الداخل الفلسطيني. واكدت الدراسة ايضا الي ان الخسائر البشرية والمادية للمواطنين العرب جراء العدوان من جهة وتنامي الالم علي الكارثة الانسانية في لبنان قد اججت معضلة الهوية لديهم. وقدمت الدراسة نماذج علي الموقف القاطع لفلسطينيي 48 حيال الحرب منها المظاهرات الاحتجاجية والتصريحات الحادة لقياداتهم ورفع اهالي حيفا لافتات متضامنة منها من حيفا التحية لبيروت الابية.واوضحت الدراسة ان غياب الملاجئ واجهزة الانذار المبكر في المدن والقري والمجمعات العربية داخل الدولة العبرية قد زاد من مشاعر الاحباط لدي سكانها. ولفتت الي ان الخسائر البشرية والمادية للمواطنين العرب جراء الحرب من جهة وتنامي الالم علي الكارثة الانسانية في لبنان قد صعدت معضلة الهوية لديهم، وشددت علي ان الوقت قد حان لحسم مسألة: هل العرب في اسرائيل هم جزء منها ام لا؟واشارت الي قيام منظمات اهلية مهتمة بالتعايش بين العرب واليهود بمحاولة تقليص الاضرار اللاحقة بالعلاقات بين الجانبين ومحاولة منع انهيارها كليا نتيجة الحرب وتجديد الامل في الحياة المشتركة. واقتبست الدراسة عن مدير مركز سيكوي الذي يعني برعاية المساواة شالوم ديختر ان الغاء التمييز ضد العرب يجسد مصلحة اسرائيلية وطنية تخدم الاستقرار والمناعة الاقتصادية.وبحسب المدير المسؤول عن الدراسة الجديدة د.ايلي ريخس، وهو مستشرق معروف في اسرائيل، فان الفضائيات العربية ساهمت في تشكيل موقف المواطنين العرب الفلسطينيين في مناطق الـ48 حيال الحرب من خلال نقلها مشاهد موت المدنيين والخراب في لبنان. واوصي الدكتور ريخس بان تسارع السلطات الاسرائيلية الي امتصاص الغضب وتنفيس التوتر المتراكم من خلال رعاية مشروع لترميم الاضرار المادية اللاحقة بالمواطنين العرب والشروع في حوار مكثف معهم خوفا من العودة الي ما كان عليه الامر عشية انفجار اكتوبر (تشرين الاول) الاسود عام 2000 والذي قامت خلاله قوات الامن الاسرائيلية بقتل 13 شابا عربيا من فلسطينيي الداخل خلال المواجهات التي وقعت علي خلفية هبة الاقصي والقدس.