بغداد ـ “القدس العربي”: رفضت هيئة علماء المسلمين السنية العراقية امس دعوة إيران لها للمشاركة في مؤتمر طهران للوحدة الإسلامية واكتفت الهيئة بتقديم الشكر علي الدعوة مبررة رفضها بـ انشغال الهيئة بمعالجة أحوال العراقيين لا سيما المسلمون منهم الذين يتعرضون ليل نهار للأذي والظلم والعدوان. وكان وفد من السفارة الإيرانية زار مقر الهيئة في بغداد لتوجيه الدعوة الرسمية من الأمانة العامة للمجمع العالمي للتقريب بين المذاهب الإسلامية إلي حضور مؤتمره الدولي للوحدة الإسلامية الذي سيعقد في طهران يوم الاثنين المقبل 21 من الشهر الجاري تحت عنوان (المسلمون في الأقطار غير الإسلامية، حقوقهم، واجباتهم، مشاكلهم وحلولها). وجاء رفض الهيئة، وفقا لبيانها امس، الذي تلقت “القدس العربي” نسخة منه في الاجتماع ذاته للأمانة العامة ومجلس شوري الهيئة لـ تدارس المواقف الواجب اتخاذها من مبادرة بغداد للسلام المقدمة من الأمم المتحدة. فقد رفضت الهيئة أيضا مشروع بغداد للسلام الذي قدمته لها الأمم المتحدة لتوقيع ميثاق شرف يوقف العنف في البلاد لأنها لم تكن واقعية ولا تتضمن حلولاً جذرية، وسيكون مصيرها الفشل حتماً. وأعربت الهيئة عن صعوبة تطبيق هذا المشروع تحت الظروف الأمنية التي تعيشها بغداد التي لن تضمن سلامة آليات عمل اللجان التي من المفترض أن تعالج أي خرق لميثاق الشرف في المبادرة. ووصفت الهيئة مبادرة الأمم المتحدة للسلام بـ أشبه بالحلم الجميل الذي يتمناه كل إنسان، ولكنه صعب المنال، لأنه يعتــمد علي أداء الشــرطة بالدرجة الأساسية والذي حسب رأي الهـــيئة جزء كبير منها متواطئ مع جهات خارجية لإبقاء الوضع الداخلي غير مستقر. ورفضت الهيئة دعوة الأمم المتحدة في مشروعها إلي إقناع المقاومة بترك العنف مع وجود احتلال ما زال حتي اللحظة يمارس سياسة الاجتياحات والتعذيب وقصف المدن الآمنة، لأنه، علي حد تعبير هيئة علماء المسلمين، المقاومة الوطنية تمارس حقاً مشروعاً وهبته لها مواثيق الأمم المتحدة. واعتبرت الهيئة أن التوقيع علي مثل هذا الميثاق قد يحظي باهتمام إعلامي كبير كما حظي مؤتمر الوفاق العراقي في القاهرة و لكن الأطراف الموقعة تنصلت من الاتفاقية بعد أيام من توقيعها. ورأت الهيئة أن الأمم المتحدة تستطيع أن تلعب دورا أكبر بتجاوزها الفعاليات إلي معالجة المشاكل الأساسية. ووجهت الهيئة عمل الأمم المتحدة إلي الضغط علي الإدارة الأمريكية لسحب قواتها من العراق لأن حربها لم تكن مشروعة، ولفشلها في إدارة البلاد كقوة محتلة، وأن الاتفاق علي جدولة زمنية معقولة سوف يضع ترتيبات مصالحة حقيقية وعادلة. وطالبت الهيئة الأمم المتحدة بالعمل علي حل الميليشيات حلاً جذرياً من غير التورط في دمجها في الأجهزة الأمنية، لأن هذه المليشيات هي السبب الثاني بعد الاحتلال الذي أوصل البلاد إلي هذا الوضع المتردي أمنياً واقتصاديا. بالإضافة إلي العمل بـ اتجاه إعادة بناء القوي الأمنية علي أسس وطنية ومهنية بعيداً عن المحاصصة العرقية والطائفية. كما وجهت الهيئة الأمم المتحدة إلي إعادة النظر في العملية الدستورية، لغياب شريحة كبري من العراقيين عن المشاركة فيها فضلاً عن النتاج المشوه لها الذي منح جهات مكاسب علي حساب آخرين، وعلي حساب القضية الوطنية برمتها، و الضغط باتجاه إطلاق سراح المسجونين ظلماً وعدواناً في السجون الأمريكية والحكومية الذين مضت علي كثير منهم سنة أو سنتان دون محاكمة.