انتهاء الحرب في الوقت المناسب! وتهمتان متلازمتان: العربية و القاعدة
توفيق رباحيانتهاء الحرب في الوقت المناسب! وتهمتان متلازمتان: العربية و القاعدة تلفزيونيا، انتهت الحرب علي لبنان في الوقت المطلوب، رغم انها، انسانيا، تأخرت كثيرا او ما كان يجب ان تبدأ اصلا.انتهت الحرب في الوقت المناسب لانها اوشكت ان تتحول الي روتين تلفزيوني فتصرف القنوات عنها النظر، ومعها المشاهدون، وتصبح جزءا من شريط ارقام يومية لا تعني بالضرورة الشيء الكثير لمن يسمعها. ولنا في ارقام العراق اليومية مثال.منذ يوغسلافيا في ربيع 1999، دارت حروب الغرب الاخيرة كلها في الشرق الاوسط تحت عنوان عريض فضفاض يحيل بشكل او اخر الي الارهاب . وهذه واحدة اخري غير اخيرة تابعها العالم العربي عن قرب شديد حتي لا اقول علي المباشر، في انتظار حرب جديدة قادمة احد اسبابها ما ارتكبه الجيش الاسرائيلي من جرائم في العدوان الاخير لانه، بفعله، زرع بذور حروب اخري.من ميزات هذه الحرب انها كانت حرب شاشات، ما ان تفارق الشاشة ساعة او اثنتين وتعود حتي تجد مفاجأة اخري، خبرا جديدا وصورا جديدة في انتظارك. كانت حربا استثنائية وسريعة حتي لم نعد نعرف هل خبر عاجل الذي نشاهد الان اسفل شاشة القناة س هو نفسه الذي شاهدنا قبل ساعة، وهل هو ذاته الذي شاهدنا قبل عشرين دقيقة علي القناة ع .صحيح ان المشاهدين الفوا الاعتقاد ان الخبر العاجل الحقيقي لا يأتي الا في الجزيرة وبدرجة اقل العربية ، لكن همجية العدوان وهول الدمار في لبنان جعلا كل خبر يستحق صفة عاجل والاختلاف في الدرجات لا غير. مقتل عشرة مدنيين في عمارة استهدفها الطيران الاسرائيلي قرب صور خبر عاجل، كما هو خبر مقتل 12 في قصف عربة كانت تقل مهجّرين وخبر نفاد الوقود من مستشفي مدينة محاصرة منذ بدء العدوان. الامر كذلك في الجهة المقابلة، حجم ما ابداه حزب الله من جرأة واستماتة وانضباط ومفاجآت جعل من كل خبر يستحق صفة عاجل، والفرق هو في الدرجات ايضا. قصف البارجة الحربية في السواحل الجنوبية خبر عاجل، وقصف حيفا كذلك وايضا قصف الخضيرة او نهاريا. وتدمير دبابة خبر عاجل كما هو تدمير دبابة واصابة اربعة من طاقمها . سألت مسؤولا بـ العربية كم مرة استعملت قناته خبر عاجل طيلة الـ34 يوما فقال انها اكثر من ان نحصيها . مثلما يقيّم كل من حزب الله والجيش الاسرائيلي اداء رجالهما في الميدان، اتوقع ان القنوات الفضائية العربية التي قررت خوض الحرب تشهد اليوم محاولة تقييم ادائها ـ وهي ليست بالضرورة عملية تقييم وجرد بالمعني التقني، كما قال ذات المسؤول، لكن محاولة النظر في العمل المقدم باستمرار.واتوقع ان بعض الفضائيات طلعت او ربما ستطلع علي المشاهدين ببرامج ونقاشات حول ادائها واداء موفديها لتغطية الحرب في لبنان مثلما فعلت بعد اتمام احتلال العراق في 2003. التقارير الواردة من الدول العربية تحيل الي ما يشبه اجواء حرب تحرير الكويت في 1991 وما خلفته في الشارع العربي من آثار نفسية وعاطفية سببها تدمير العراق بينما كان الحكام يتاجرون مع امريكا من تحت الطاولة. آنذاك قيل للمشاهد العربي انه كان ضحية كثير من الاشياء احدها تعتيم وخداع اعلامي مارسته سي ان ان لانها احتكرت التغطية (بعد شهور، وفي ذروة التوتر والمواجهات بين جبهة الانقاذ والسلطة الجزائرية في الساحات العامة، اطلق اتباع الانقاذ تسمية سي ان ان علي التلفزيون الجزائري لانه، في نظرهم، مارس نفس تعتيم سي ان ان في تغطية صدامات حزبهم مع السلطة).الفرق بين 1991 واليوم انه آنذاك كان التعتيم منتظرا من العدو ، امريكا، واستنتاجا، فهو مفهوم. اما اليوم فهناك اعتقاد بانه وارد من بيننا تماشيا مع عمق الشرخ الذي اصاب ما يسمي الجسم العربي. في 1948 حارب العرب مجتمعين. ثم بدأت حبات العقد تنفرط حتي حل العام 2006 فلم يحارب اسرائيل الا فصيل واحد في بلد عربي واحد ولاقي الانتقادات والاستهجان والطعن من عرب اخرين غير معنيين مباشرة بالصراع، مثل السعودية. في 1991 انقسم العرب الي دول الـ مع ودول الـ ضد . اما اليوم فالشرخ اصاب من كانوا قبل 15 عاما في صف واحد هو صف الـ مع . كان كل شيء قابلا للاختلاف بشأنه الا اسرائيل، فهي القاسم الذي لا اختلاف حوله، لكن مر علي المنطقة من الازمات والتغييرات ما غيّر هذا الثابت. هل هذا اسوأ ما يمكن ان ينزل اليه حال؟ ربما. قياسا علي الشرخ السياسي، امتد الشرخ في التغطية التلفزيونية للحرب بحسب الولاءات. والقنوات الحكومية المحلية مستثناة من هذا الكلام لانها لا هي وحدة قياس ولا هي اداة تأثير في احد. القصد هو القنوات الفضائية الكبري التي يتوجه اليها الناس عند بحثهم عن اخبار وصور.مثلما يتباهي الناس في جهتنا بقدرة حزب الله العسكرية والدبلوماسية، تباهوا باداء قنوات عربية وهاجموا اخري. استغربتُ عدد الرسائل الالكترونية التي وصلتني محرّضة ضد قناة العربية . احداها يطلب صاحبها تعميمها بطريقة تذكّر بحملة مقاطعة البضائع الدنمركية ذات مرة، وفيها: لا تقل (قناة) العربية بل قل… ثم تغيير مواقع الحروف بنقل حرف الباء الي ما بين العين والراء.وجاءتني اخري محرضة ضد الجزيرة متهمة اياها بالانسياق وراء موقف الحكومة القطرية الذي لا يشرف عندما يتعلق الامر بالصراع مع اسرائيل، وتعيب عليها استضافة مسؤولين اسرائيليين للدفاع عن جيشهم وهو يرتكب الجرائم تلو الجرائم.قلتها سابقا، رغم كل عيوب ونقائص الفضائيات، اعتقد انها علامة صحية، وبدلا من ان تلعن الظلام اشعل شمعة . من غير الممكن ان يبقي الناس في رحمة مصدر واحد من المعلومات، العربية كانت ام الجزيرة . اعتراضي الوحيد ان المنافسة بين هاتين القناتين، مثلا، ليست مهنية صرفة بل فيها رائحة اختلافات سياسية، ربما قطيعة غير معلنة، بين الرياض والدوحة.نحتاج لان نقتنع بأن الجسم العربي لم يعد جسما، والعلاقة بين مكوناته لم تعد مقدسة قدسية العلاقات العائلية. المصلحة اليوم تسبق العرق والدين. وما الفضائيات الا القناة التي تصلنا منها اصداء الاختلافات بين اعضاء الجسم العربي . في العلاقة مع الاخر، كانت الحرب تجربة اخري ابانت عن اتجاه جديد في سير الصور، من الجنوب الي الشمال، اي من المستهلك التقليدي الي المنتج التقليدي. هو نوع من الاستمرار لتوجه بدأ مع حرب افغانستان في 2001.لن انهي هذا الكلام دون الثناء علي قناة المنار دون ان انتظر جوابا عن ظروف عملها طيلة الـ34 يوما.الراكبة الشقراء والمسافر الداكن! ما من شك ان اياما صعبة في انتظار العرب والمسلمين ببريطانيا والغرب، بسبب قصص الارهاب والمخططات المزعومة لنسف المطارات والطائرات.يكفي ان تصرخ راكبة شقراء لا يهم هل هي سكرانة ام لا ارهابيييي ، يكفي لتتعطل الرحلة ويأمرك طاقم الطائرة بالنزول يا صاحب الشعر الاسود والبشرة الداكنة او يا من تتكلم لغة لا يفهمها الشقر. لكن، بما اننا بصدد كلام تلفزيونات، هاكم النموذج السافر لما سيكون عليه الحال: سي ان ان الامريكية تتحدث عن تحويل مسار طائرة امريكية الاربعاء الماضي من لندن ـ واشنطن الي لندن ـ بوسطن بسبب سلوك سيدة كانت بين المسافرين. معقول الي هنا، وهو خبر كان في متناول كل وسائل الاعلام. غير ان سي ان ان زادت بان السيدة كانت تحمل كتابات باللغة العربية تشير الي القاعدة . تهمتان متلازمتان، العربية و القاعدة .لا يمكن الا ان اقول ان هذا غباء وفجور. سيدة تعتزم تفجير طائرة تأخذ في حقيبتها كتابات عن القاعدة ثم تتكل علي الله ركوبا؟ لم ينقص الا ان يقولوا انها كانت تحمل امرا مكتوبا من اسامة بن لادن بتفجير الطائرة فيه اختي المجاهدة ليندا.. مطلوب التوجه الي مطار هيثرو يوم الخميس 16 رجب 1427 هجري الموافق 10 اغسطس نصراني. الهدف تفجير كل الطائرات المتجهة الي امريكا بمحلول سائل تجدينه بحوزة المجاهد مايكل ابو الدرداء مندوبنا هناك في الترمنال الرابع الطابق الثاني. ارجو ان لا تتردي في الاتصال بي لمزيد من المعلومات علي هذا العنوان: الطابق 3 تحت الارض، المغارة رقم 2، البوابة الشمالية، تورا بورا، افغانستان. وفقك لمَ فيه خير هذه الامة والسلام ختام. الامضاء: المدير العام لمنظمة القاعدة اسامة بن لادن .ماذا لو لم يكن ثلثا الكتب واكثر من ذلك من المقالات والكتابات الصادرة بكل لغات العالم تتحدث عن القاعدة وتباع في كل مكان بما في ذلك المطارات؟ثم تراجعت القناة عن اقوالها، لكن بعد ان وقعت الاساءة. وفي كل الاحوال، هذه اصبحت وصفة مألوفة لان سبقا اعلاميا عن القاعدة وقوده العربية والعرب والمسلمون، اسخن من ان تسيطر عليه اية وسيلة اعلامية غربية.قولوا انني من اصحاب نظرية المؤامرة ان شئتم. هذا لن يغيّر من تحفظي علي انجازات بوليس ومخابرات بريطانيا. إن لهم من السوابق ما يجعلني اتحفظ علي ما ورد في التلفزيونات البريطانية عن المؤامرة المزعومة لنسف طائرات امريكية، ما لم تنته التحقيقات ويقول قاض نزيه كلمته بادانة الموقوفين. كاتب من اسرة القدس العربي [email protected]