زار الضاحية الجنوبية وحيا الشعب اللبناني ومقاومته.. ولحود شكر لقطر دعمها في مجلس الامن وخصّ محطة الجزيرة
بيروت ـ “القدس العربي” ـ من سعد الياس:
قام أمير دولة قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني امس الاثنين بزيارة رسمية الي دمشق وبيروت تهدف الي استعراض العلاقات الثنائية والتطورات في المنطقة خصوصاً الاوضاع في الاراضي الفلسطينية ولبنان.
وكان الرئيس السوري بشار الأسد في مقدمة مستقبلي الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني في مطار دمشق. وعقد الرئيس السوري مع الامير القطري جلسة مباحثات، قبل ان ينتقل امير قطر الي لبنان.
وذكرت الصحف السورية الرسمية الصادرة امس أن الرئيس الأسد والأمير حمد تبادلا الرسائل مطلع الشهر المنصرم حول العدوان الإسرائيلي علي لبنان والوضع في المنطقة.
وأشارت الي أن وجهات النظر كانت متفقة إزاء الوقف الفوري لإطلاق النار وانسحاب إسرائيل الي ما وراء الخط الأزرق وتحميل إسرائيل مسؤولية العدوان علي لبنان. وتتزامن زيارة الأمير القطري مع معلومات أطلقتها وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفيني حول تأليف مجموعة عمل لمعاودة التفاوض مع سورية.
وفي مطار بيروت الدولي كانت طائرة امير قطر اول طائرة لزعيم عربي تحط فيه بعد قصفه من قبل العدو الاسرائيلي، ووصل أمير دولة قطر الي بيروت آتياً من دمشق عند الثالثة من بعد ظهر امس حاملاً معه دعوة من الرئيس السوري بشار الاسد الي رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة لزيارة سورية في أي وقت. وقد رافق الامير القطري في الزيارة النائب الاول لرئيس مجلس الوزراء وزير خارجية قطرالشيخ حمد بن جاسم بن جبرآل ثاني ووفد رسمي، في إطار زيارة للبنان استمرت ساعات التقي خلالها عدداً من المسؤولين وأجري محادثات تناولت التطورات في لبنان، في ضوء العدوان الاسرائيلي عليه والمساعي التي تبذلها دولة قطر لدعم لبنان في المحافل الاقليمية والدولية وعلي مختلف الصعد، وكان في استقبال أمير قطر في المطار رئيس الجمهورية العماد اميل لحود ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء فؤاد السنيورة، ودخل الجميع الي قاعة الشرف الرئيسية في المبني المخصص لكبار الزوار في المطار حيث دارت أحاديث جانبية بينه وبين الرؤساء الثلاثة تركزت علي شكر لبنان لدولة قطر حكومة وشعباً علي المبادرات التي دعمته في كل المجالات. وتوجه الوفد من المطار الي القصر الجمهوري في بعبدا لبدء المحادثات الرسمية بين الجانبين القطري واللبناني.
ولعلّ الدعوة التي حملها رئيس دولة قطر للسنيورة من جانب الرئيس الاسد والتي استهل بها مؤتمره الصحافي تعتبر الابرز في الزيارة، وهذه هي المرة الثانية التي يحمل فيها مسؤول عربي دعوة لرئيس الحكومة اللبنانية لزيارة دمشق إذ ان رئيس مجلس النواب نبيه بري سبق له أن حمل دعوة مماثلة للسنيورة في أيار (مايو) الفائت لكن السنيورة إرتأي تحديد موعد آخر بسبب انشغالات لديه ما أدي الي إلغاء الدعوة.
وخلال مؤتمر صحافي مشترك مع رئيس الجمهورية اللبناني اميل لحود، اعلن امير قطر أن فرصة السلام في المنطقة بين العرب وإسرائيل أصبحت أكبر من أي وقت مضي بعد الحرب التي دارت بين لبنان والدولة العبرية، معتبراُ أنه لم يعد ممكناً لهذه الدولة خرق العرب عسكرياً.
وقال رداً علي سؤال حول السلام في المنطقة إن موضوع السلام بعد الحرب السادسة بين العرب واسرائيل وبالذات بين لبنان وإسرائيل فرصة السلام أكبر مـــــن أي وقت مضـــــي، كان الإسرائيليــــــون يستطيعون أن يخرقوا العرب عسكرياً، الآن لم يعد ذلك ممكناً بعد ما حصل في جنوب لبنان، في إشارة الي الهجوم العسكري الإسرائيلي الواسع علي لبنان والذي بدأته في الثاني عشر من شهر تموز (يوليو) الماضي، واستمر 33 يوماً، في محاولة للقضاء علي حزب الله.
واردف أن سورية، التي وصل منها الي بيروت، هي مع السلام وكل ما استعجلنا في موضوع السلام يكون أفضل للمنطقة، وتمني أن نري لبنان في سلام مع جميع جيرانه.
وقال نحن دائما نسعي الي عملية السلام في المنطقة، مشيراً الي أنه تحدث مع الرئيس لحود حول المستقبل العربي المشترك، خصوصاً في هذا الظرف الدقيق.. وتطبيق القرارات الدولية التي وافق عليها مجلس الأمن والمتعلقة بالقضية اللبنانية والفلسطينية والسلام في المنطقة بما في ذلك سورية.
ونفي ان تكون بلاده تتوسط بين سورية وإسرائيل، وقال لو كان مطلوباً منا القيام بوساطة بين سورية واسرائيل لكنا أعلناها.. لكن لا وساطة نقوم بها بين سورية وإسرائيل.
ورداً علي سؤال حول منع إسرائيل السلاح عن لبنان (حزب الله) قال نحن مع أي بلد يدافع عن أرضه ويحمي دولته وتساءل يمنع السلاح عن اللبنانيين ويسمح للاسرائيليين.. غير مقبول هذا الأمر.
وأضاف من يؤمن بهذه النظرية (منع السلاح عن لبنان) معناه يريد وضع لبنان في قفص ويكون صيداً سهلاً للاسرائيليين.
وتحدث أمير قطر عن سلاح النفط، وقال لو استخدم سلاح النفط لصب في مصلحة القضية اللبنانية، لكن لسوء الحظ لم يستخدم.
وبشأن الحصار الجوي والبحري الإسرائيلي علي لبنان، قال من يريد أن يصل الي بيروت يجب أن توافق إسرائيل علي ذلك ومن يريد المجيء يجب أن يوافق برج المراقبة الاسرائيلي ونحن لا نخجل في هذا الموقف، في إشارة الي وصوله بطائرته الي مطار بيروت الخاضع للحصار الاسرائيلي حيث يتوجب موافقة إسرائيلية علي الهبوط فيه.
وأعرب عن أمله في أن تطبق اسرائيل قرار مجلس الامن حول وقف الهجمات العدائية وتوقف خروقاتها لهذا القرار.
وعرج أمير قطر، وهو في طريقه من القصر الجمهوري الي مطار بيروت، يرافقه لحود، علي منطقة الضاحية الجنوبية، التي تعرضت لدمار كبير جراء القصف الإسرائيلي.
يذكر بان قطر اعلنت عزمها علي تمويل اعادة اعمار مدينة بنت جبيل الحدودية التي الحق بها القصف الاسرائيلي دمارا هائلا خلال المواجهات التي توقفت الاثنين الماضي.
وفي أعقاب المحادثات اللبنانية القطرية شكر الرئيس لحود لاْمير قطر وقوفها الي جانب لبنان في مجلس الامن الدولي لتحسين ظروف القرار 1701 لصالح لبنان، وقال صحيح لم نأخذ ما كنا نأمل وخصوصاً بالنسبة الي استرداد مزارع شبعا، لكن قطر ساهمت الكثير الكثير لاقناع الدول الكبري بتحسين القرار لصالح لبنان، وسمو الامير أعطي منذ اليوم الاول أوامره لمساعدة لبنان علي الارض وواكبنا علي مدي 32 يوماً. وتوجّه لحود بتحية الي محطة الجزيرة وقال الرأي العام يتأثر بالاعلام الدولي ولعبت محطة الجزيرة دوراً هاماً في إظهار المجازر امام عيون الرأي العام حتي يعرف أن الاعتداء كان علينا.
وعلمت “القدس العربي” أن أمير قطر يناقش مشروعاً للقيام بزيارة الي امريكا الوسطي منتصف ايلول (سبتمبر) المقبل علي أن يختتمها بالمشاركة في الجمعية العمومية للامم المتحدة في نيويورك وتشمل زيارته كوبا، وقد يوافيه الي تلك الدول الرئيس اللبناني اميل لحود اذا سمحت الظروف الراهنة بسفره الي الخارج.