مجلس الأمن في معضلة لأنه ليس قادرا علي تطبيق القرارات التي تصدر عنه

حجم الخط
0

كما هي الحال مع ايران والسودان

جاكي ساندرز، ممثلة بارزة للولايات المتحدة في مؤسسات الامم المتحدة، وقد حاولت الرد قبل عدة ايام علي سؤال معقد. مجلس الأمن يُزمع علي البحث في ارسال قوة عسكرية الي السودان من اجل وضع حد لابادة الشعب في منطقة دارفور، ولكن مشكلة صعبة تقف في طريقه: الحكومة السودانية ليست معنية بمثل هذه القوة. ساندرز قالت أن من الممكن بالتأكيد تمرير قرار مناقض لموقف حكومة الخرطوم، ولكن هل من الممكن ارسال قوة الي بلد رغما عنه؟ هنا تتعقد الاجابة: سيكون من المفيد ان تعاونت الحكومة وساعدت في تحقيق الهدف، قالت ساندرز.

وهكذا يظهر مجلس الأمن بكامل اعتباريته وكامل ضعفه. من جهة ـ امكانية اتخاذ قرار ملزم متفق عليه من اجل تطبيق قانون ونظام داخل دولة سيادية، ومن جهة اخري الصعوبة في تطبيق هذا القرار في ظل غياب الاستعداد الحقيقي لاستخدام القوة الدولية حتي من اجل منع مذبحة.

هذا ما حدث ايضا بصدد القرار الذي أوقف الحرب في لبنان. جهود كثيرة بُذلت من اجل هذا القرار، والاجماع الذي تم التوصل اليه فيه حدث بأعجوبة. الآن قال الرئيس بوش في خطابه في هذا الاسبوع في يوم السبت: نحن نسعي الي تحويل الكلمات الي أفعال. منذ اللحظة التي بدأت فيها مساعي التطبيق أخذت المصاعب تبرز علي الارض. فرنسا لا تسارع الي ارسال جنودها كما وعدت. ماليزيا ليست مقبولة علي اسرائيل لانها لا تعترف بوجودها. عملية التجهيز بطيئة ومتعثرة ونتائجها لم تتضح بعد اسرائيل التي سارعت الي الترحيب بقرار الأسرة الدولية ستمني بخيبة الأمل. وهذه ليست المرة الاولي علي ما يبدو، كما أنها ليست الأخيرة.

مسألة قدرة مجلس الأمن علي التنفيذ ليست بسيطة أصلا. للوهلة الاولي يبدو أن من المريح لاسرائيل أن ينجح مجلس الأمن في تنفيذ وظيفته في لبنان ـ والأكثر من ذلك ايضا في القضية الهامة: المشروع النووي الايراني الذي تقترب لحظة الحسم فيه بسرعة. إلا أن مجلس الأمن القوي والفعال هو حربة ذات حدين. اسرائيل تمتعت في الماضي في مرات عديدة من حقيقة أن قرارات أقل لطفا لم تُطبق بناء علي رفضها لها. الادارة الامريكية التي تقيم بنفسها علاقات معقدة مع الامم المتحدة ومؤسساتها تواجه هي الاخري معضلة مشابهة. مسؤول بارز في الادارة الامريكية قال في الآونة الأخيرة لصحيفة هآرتس، أن قرار فرض العقوبات علي ايران هو اختبار هام للمجلس، ولكنه اعترف في نفس السياق أنه ليس علي قناعة بأن العقوبات ستجدي نفعا. كما أنه ليس واضحا تماما، حسب قوله، كيف سيكون من الممكن عموما تدارس جدوي هذه العقوبات في الزمن الحقيقي. العقوبات كما قال هي في الواقع خطوة هامة وضرورية علي طريق تدارس الخيارات الاخري، أي العمل العسكري في حالة لم تقم ايران بايقاف مشروعها. الادارة تنظر الي مجلس الأمن بعين ارتيابية، ولكن وضع المجلس يستوجب الاستخدام العقلاني لكل ما يمكنه أن يعطيه. ايام ولاية بوش الثانية هي ايام تُركز علي التعاون مع الشركاء، والتركيز علي الدبلوماسية. مجلس الأمن هو أداة للحصول علي الشرعية للعمليات المشتقة من سياسة الادارة الامريكية. ليس بوش ضد ايران ـ وانما الامم المتحدة ضد ايران. وليست رايس ضد سورية ـ وانما كوفي عنان. هذا شريطة أن لا يفقد المجلس صوابه ويتوجه فجأة ضد امريكا نفسها. من حسن حظها ـ من حسن الحظ أن اسرائيل تربح منه مثل امريكا نفسها تماما ـ أنها تستمتع بقوة الفيتو. كل ما تبقي للاعضاء المحبطين هو توجيه اللسعات للادارة الامريكية من خلال إبر صغيرة. في تشرين الاول (اكتوبر) المقبل مثلا، ستُنتخب فنزويلا دولة أشد مهاجمي بوش سُما، هوغو تشافيز، لعضوية هذا المنتدي المحترم. من واجه عضوية سورية الهزلية لهذه المؤسسة، سيواجه الآن ازعاجا جديدا. ازعاجا مثيرا للعصبية، إلا أن ضرره الحقيقي قليل. لقد جري حديث كثير حول اعتماد اسرائيل علي امريكا، ولكن في أطراف ذلك يختفي ايضا اعتماد مجلس الأمن تحديدا علي القضيتين الأكثر صعوبة علي جدول اعمال هذا المجلس الآن: حل لاحق للازمة اللبنانية، وحل ابتدائي للازمة الايرانية. هذا أحد الاسباب أن اسرائيل وافقت ضمن التسوية في لبنان علي التنازل عن إصرارها السابق علي استخدام البند السابع. من الأفضل عدم تشجيع المجلس علي التحرك ضمن قوانين تتيح لها فرض قراراتها بقوة النار. وإن أصاب هذا الأمر احتمالات نجاح القوة الدولية، فليست هذه بمصيبة كبيرة، ذلك لأن اسرائيل ستخسر قليلا ـ هي لم تتوقع أصلا قيام القوة الدولية بأمور كثيرة ـ وستكسب كيس اللكمات الذي يمكن اتهامه بالاخفاق. المشكلة هي أن اسرائيل ستطلب بالنسبة لايران نتيجة معاكسة: قرارا حازما قادرا علي اخضاع نظام عنيف. ومن الصعب الحصول علي نتيجتين متعاكستين من حيث المضمون ومن نفس المجلس.

شموئيل روزنر ـ واشنطنكاتب في الصحيفة(هآرتس) 21/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية