طرابلس ـ ق ب: رحبت جماعة الإخوان المسلمين في ليبيا، أكبر الفصائل الليبية المعارضة، بخطاب نجل العقيد القذافي، ورئيس مؤسسة القذافي للتنمية، سيف الإسلام، الذي أطلق فيه مبادرة سياسية، دعا خلالها إلي إحداث تحولات جذرية في ليبيا، معلنة دعمها للمبادرة.
وقالت الجماعة في بيان تلقت قدس برس نسخة منه، إنها تابعت باهتمام شديد الإعلان عن مبادرة معا من أجل ليبيا الغد التي أطلقها المهندس سيف القذافي مساء الأحد الماضي، خلال لقاء للفعاليات الشبابية، وطرح فيها عددا من الحلول من أجل الخروج من حالة الانسداد السياسي، الذي تعيشه البلاد وحالة الفوضي وانعدام الديمقراطية والشفافية وحرية الصحافة، علي حد تعبيره.
وأعلنت الجماعة، التي كان قد أطلق النظام 85 من كوادرها وقيادتها، في آذار/مارس الماضي، عن ترحيبها بالمبادرة، وأضاف البيان نعلن دعمنا لها وحرصنا علي نجاحها.. ونشد علي يدي المهندس سيف الإسلام وكل المخلصين.. لتحقيق الأهداف العريضة التي رسمتها المبادرة من أجل انتقال البلاد من مرحلة الثورة إلي الدولة، وبناء ليبيا المجتمع المدني، ودولة المؤسسات، حسب قولهم.
واعتبر البيان، أن الضامن الحقيقي لهذه المبادرات البناءة هو الإرادة الحقيقية للإصلاح التي تتجلي في وجود وسيادة دستور للوطن يحترم الحقوق ويعزز الحريات. ودعت الجماعة النظام الليبي إلي إعلان المصالحة الوطنية الشاملة، معتبرة أن حجم التحديات وجهد الإصلاح المطلوب يتطلب فتح المجال أمام جميع القوي السياسية والثقافية الليبية بدون استثناء للمساهمة في بناء الدولة القوية التي رسمتها المبادرة، حسب تعبيرها.
وكان نجل القذافي، سيف الإسلام، قد عرض في خطاب متلفز، أمام آلاف من الشباب الذين حضروا إلي مدينة سرت، مسقط رأس العقيد القذافي، ما أطلق عليه بعض المعلقين بأنه مشروع دولة، شمل إصلاح الجوانب السياسية، والإعلامية، والتعليمية، والاقتصادية، والاجتماعية، وتناول فيه بشكل مباشر، الأسباب التي جعلت البلاد تعيش في مرحلة أطلق عليها اسم دولة الفوضي. ونفي سيف الإسلام، من أن يكون نشاطه من أجل فك الحصار الخارجي والداخلي علي ليبيا، جاء من أجل إطالة عمر نظام والده، أو أنه كان تمهيدا لحكم سيف الإسلام لليبيا، منوها إلي أن نشاطه دائما، من أجل حياة أفضل لليبيين، حسب تعبيره.
من جهة أخري، لقي خطاب سيف الإسلام، ترحيبا واسعا في الشارع الليبي، الذي جلس طوال ساعتين أمام شاشة قناة الجزيرة مباشر يتابع باهتمام حديثه حول الدستور، والصحافة الحرة، والحياة الاقتصادية الكريمة، ودولة الشفافية والمؤسسات. كما عبر عدد من الصحافيين، في اتصال مع قدس برس، عن تفاؤلهم، بعد انتقادات القذافي الابن لأوضاع الصحافة في ليبيا، ووصفه لها بأنها ركيكة، وأنهم يعولون قريبا علي أن تشهد البلاد، انبعاثا جديدا للصحافة الحرة، وحرية الرأي والتعبير، دون أي قيود. وقالت تقارير صحافية، من مدينة بنغازي، التي تعد من أكثر المدن الليبية المتوترة في الآونة الأخيرة، بسبب الأوضاع المعيشية الصعبة التي يعيشها سكانها، إن جوا من الترقب والتفاؤل الحذر سيطر علي قطاعات عريضة قبيل بث الخطاب، وأنه استمرت التعليقات والتحليلات وتناقل جمل وفقرات من حديث سيف الإسلام القذافي فور انتهاء الحديث. وبحسب موقع جليانة الإلكتروني، فإن تفاؤلا كبيرا غمر شرائح ليبية واسعة، من صحافيين ومثقفين وكتاب وأدباء.
أما رأي المحرر في صحيفة ليبيا اليوم الإلكترونية، فاعتبر أن التحدي الأكبر الذي يواجه مشروع سيف الإسلام، هو ما ألزم به نفسه من تواريخ ستمثل امتحانات حقيقية وجادة، وأنه لم يعد الأمر يتسع لأي تسويف، لأن المهندس سيف الإسلام وضع نفسه علي محك خطير للغاية، ولأن المطلوب الآن هو توافر الإرادة السياسية الجادة، لدعم هذه الاصلاحات التي تعلقت بها نفوس أبناء ليبيا، وعلي الخصوص الشباب منهم من الذين كانوا يملؤون الخيمة، علي حد تعبيره.