لم تعد اسرائيل تلك اسرائيل التي يمكنها أن تقتل وتدمر كل شيء دون أن ينكسر لديها زجاج نافذة واحدة.
لم تعد تلك اسرائيل الأسطورة التي يمكنها ابتلاع أرض عربية شاسعة وبلقمة واحدة دون عناء أو ضحايا أو خسائر تذكر.
لم يعد جنديها الواثق من النصر الآمن في ساحات المعركة والفاغر فاه للهم الغنائم بمنأي عن الرعب والقتل وكونه هو الغنيمة.
ولا مدنيو اسرائيل بمقدورهم العيش بأمان ويشاهدون من علي شاشات التلفاز وهم متكئون علي أرائكهم انتصارات وتقدم جحافل جيوشهم في ظل حرب ماعرفت اسرائيل من قبل مثلها وستعرف عما قريب الكثير الكثير منها.
فشدة رجال المقاومة وايمانهم العميق خسف تحت أقدام زعماء بني صهيون نظريتهم السادية وحطمت عنجهية عنصريتهم وذكرتهم أنهم كما كانوا شتاتا في بقاع الأرض قد يعودون شتاتا من جديد تحت وطأة ضربات المقاومة البطلة ولا مكان لهم للعيش بأمان في ظل غطرستهم وتماديهم علي هذه الأمة وبواسلها.
فاسرائيل التي هزمت جيوش الدول العربية مجتمعة في ستة أيام لم تستطع أن تحقق في شهر من الحرب الهمجية والتدمير الهائل لآلتها العسكرية أي هدف من أهدافها.
فلا استطاعت أن تنهي المقاومة أو تردع صواريخها التي دكت ولأول مرة معظم مدنها وحصونها المنيعة وحولت شعبها الي جرذان حبيسة جحورها وعطلت حركة الحياة فيها ومرغت أنف وجباه جنودها في وحل الجنوب اللبناني الطاهر.
عدا عن أنها لم تستطع وبكل حشودها من التقدم الا بضع كيلومترات لتغرق فيها متوسلة الانسحاب تارة والهزيمة تارة أخري.
فهذه المقاومة الباسلة استطاعت بايمانها وعزيمة رجالها مواجهة اسرائيل وأمريكا وكثير من أنظمة الحكم العربية المتخاذلة.
فهل تعي دولنا العربية حقيقة ومواطن القوة والعزة في أبنائها بعد أن تبين لها عجز وضعف حكوماتها وجيوشها الرثة لتعيد حــــساباتها وتقف علي نتائج هذه المنازلة الكبري وتستـــــنبط منها دروسا بليغة تمكنها من اعادة النظـــــر في حيثيات الصراع مع هذا العدو المتغطرس والذي أوهم العالم العــــــربي بشبحه الفارغ الذي روج له حكام هــــــــذه الأمة من المهزومين المتخاذلين.
عبد الاله أبوهارون فلسطين6