فلنحذر الضربة الاسرائيلية التي ستسبق المفاوضات القادمة
د. ابراهيم ابراشفلنحذر الضربة الاسرائيلية التي ستسبق المفاوضات القادمة لم تنته الحرب في لبنان ولكن الساحة ستدخل في هدنة هشة الي حين التسوية القادمة، لأن نتيجة هذه الحرب أفسحت المجال لحزب الله ولاسرائيل بان يزعم كل منهما أنه انتصر مع تجاهل مقصود لنتائج هذه الحرب علي لبنان الدولة والمجتمع وعلي فلسطين باعتبارها جوهر الصراع أو هكذا يفترض أن تكون، وجاء قرار مجلس الأمن رقم 1701 ليعكس هذا التضارب في تفسير نتائج الحرب فكل طرف يجد في القرار مبتغاه. ودون الخوض في تفسير مفاهيم النصر والهزيمة فقد بات مؤكدا بان قضايا الصراع في الشرق لن تحسم عسكريا، قد تؤدي المواجهات العسكرية في ظل موازين قوي غير متعادلة بالمفهوم العسكري التقليدي للقوة وموازينها، الي اضعاف أحد طرفي الحرب عسكريا ولكن يمكن تعويض هذا الخلل بمفاهيم الصمود والكرامة والارادة وهي قيم تلعب دورا في ثقافة شعوب المنطقة، وبالتالي لن تحسم الحروب عسكريا. ليست الحرب ضد حزب الله هي المواجهة الأولي في هذا السياق ففي صيف 1982 قاتل الفلسطينيون ومعهم حركة المقاومة اللبنانية لمدة ثلاثة أشهر وأُخرجت قوات منظمة التحرير من لبنان ونعي البعض حركة المقاومة الفلسطينية، ولكن بعد خمس سنوات تفجرت الانتفاضة وعُقد مؤتمر مدريد واتفاق أوسلو ثم فجر الفلسطينيون انتفاضة الأقصي أو الحرب المنسية والتي قدم فيها الفلسطينيون شهداء وخسائر أضعاف ما سقط في لبنان منذ عام 1982 الي اليوم وما زالت المقاومة مستمرة، وبالرغم من كل هذه الحروب والضحايا فان مفاهيم النصر والهزيمة بين الفلسطينيين والاسرائيليين هي مفاهيم ملتبسة، فلا الاسرائيليون حققوا كل مبتغاهم وكسروا شوكة الشعب الفلسطيني ولا الفلسطينيون أنجزوا مشروعهم الوطني، ويوما بعد يوم تُرسخ القناعة مجددا بان القضية لن تحسم عسكريا. عدم الحسم العسكري لا يعني بالضرورة أن تلجأ أطراف الصراع للسلام كخيار استراتيجي، ولكن ما بين الحرب المعممة والمستمرة من جانب والسلام من جانب ثان هناك المفاوضات ومحاولة الوصول لتسويات سياسية، هذه التسويات قد تؤدي للسلام أو تنتكس وتتجدد الحرب لحين جولة جديدة من المفاوضات علي أساس ما ستتمخض عنه هذه الحرب الخ. ففكر التسوية واتفاقات التسوية تأتي بعد حروب غير حاسمة كما أن الحروب تأتي بعد فشل وانهيار تسويات قائمة، وعليه نلاحظ أن التفكير بالعودة مجددا لطاولة المفاوضات، من خلال مجلس الأمن أو مؤتمر دولي لبحث مجمل الصراع العربي ـ الاسرائيلي، راج بعد فشل اسرائيل بحسم حربها مع الفلسطينيين طوال سنوات الانتفاضة وتعزز بعد وأثناء حرب لبنان والتي كانت نتيجتها لا منتصر ولا منهزم ـ حزب اله واسرائيل ـ أو نعكس الصورة ونقول كلا طرفي الحرب منتصر! وحيث أن التسوية هي محصلة لموازين القوي، فيفترض بكل طرف من طرفي المفاوضات ان يجهز أوراق قوته سواء كانت قانونية او أخلاقية أو مجتمعية أو عسكرية حتي يقنع الطرف الثاني بأنه لا يفاوض من منطلق الاحساس بالهزيمة وان لديه كثيرا من عناصر القوة التي تؤهله للعودة لساحة المواجهة. وعليه فهناك الكثير من الأمور المطلوبة من الفلسطينيين قبل العودة لطاولة المفاوضات لأنهم ان فاوضوا في ظل أوضاعهم الحالية فلن يحصلوا علي شيء بل قد تُفرض عليهم شروط أكثر اجحافا مما فُرض عليهم سابقا وقد تحملهم اسرائيل والعالم مسؤولية ما جري ويجري، ونعتقد أن أهم مصدر للقوة يمكن أن يُسند الفلسطينيين في المفاوضات المقبلة هو الوحدة الوطنية وذلك بتشكيل حكومة وحدة وطنية أو ائتلافية تجمع الحزبين الكبيرين ـ حماس وفتح ـ علي برنامج جديد يعترف بالمبادرة العربية للسلام وبقرارات الشرعية الدولية.ونتمني أن لا يفهم البعض ما جري ويجري في لبنان بطريقة خاطئة ويقول انتصرت المقاومة في لبنان وستنتصر في فلسطين، وسيكون من الاجحاف والظلم بحق الفلسطينيين عمل مثل هكذا مقارنة ـ دون تجاهل الدروس والعبر من تجربة حزب الله والحالة اللبنانية ككل ـ. وليس من باب التقليل من شأن صمود حزب الله الا أن الحالتين مختلفتان من عدة وجوه، فلا الأهداف هي الأهداف ولا أطراف الصراع هم أنفسهم ولا الجغرافيا السياسية هي نفسها ولا الامكانيات هي نفس الامكانيات، وبالتالي ودون اسقاط المقاومة كخيار فإن المعركة القادمة ستكون سياسية، ومعركة سياسية ذات أبعاد اقليمية ودولية تحتاج لجهود كل الشعب الفلسطيني بعيدا عن الحسابات الحزبية الضيقة. وهنا يجب التحذير من ضربة عسكرية اسرائيلية مدمرة ستُقدم عليها اسرائيل قبل الجلوس علي طاولة المفاوضات. فقد أهين الجيش الاسرائيلي في لبنان وكُسرت هيبته عند الجميع ودولة ذات جيش مهان حتي وان كان قويا، ستكون ضعيفة علي طاولة المفاوضات، وتجنبا لذلك ستقوم اسرائيل بتعويض اهانتها في لبنان بانتصار ستحققه علي الفلسطينيين وهذا الانتصار قد يكون بخطوات استيطانية غير مسبوقة في الضفة والقدس أو بضربة عسكرية لقطاع غزة، فاسرائيل ستبحث عن أي انتصار، ان لم تحققه بحرب جديدة في لبنان خلال أيام فستكون الساحة الفلسطينية هي الأيسر منالا من وجهة نظر اسرائيل. ہ أستاذ العلوم السياسية بجامعة الأزهر ـ غزةDr. Ibrahem IbrashAl-Azhar University-GazaP.O.Box 1277Gaza-Palestinian AuthorityTelfax: 972-8-2863107Mobile: 972-05996037868