لن يتحقق السلام.. نحن امام صراع طويل ومستديم يتعلق بوجودنا وبقائنا
توقفوا عن تصفية حسابات آخر الموسملن يتحقق السلام.. نحن امام صراع طويل ومستديم يتعلق بوجودنا وبقائنا كثيرون من اليسار وأنصار حزب كديما أدركوا الآن وعبر الطريق غير المرغوب، أن فكرة فك الارتباط والخطط المتشعبة عنها كـ الانطواء قد فشلت. فشلت لدرجة أنه يتوجب اقتلاعها من القاموس الصهيوني.ولكن، لشدة المفاجأة، الي جانب التيار العقلاني الداعي الي تدارس اخفاقات الماضي، وأخطاء الحرب الحالية، بآثارها السياسية، هناك من أنهوا منذ الآن عملية التمحيص واستخلاص العِبر، ومن هناك ينطلقون مهرولين نحو مشروع السلام القادم.هذه الاصوات التي تتعالي في السياق من جانب الوزراء ديختر وبيـــــرتس وتامير وكابل، تدعو الي الســلام مع سورية الآن وهنا. هذا ما كتبه أوري أفنيري (20/8/2006) إذ قال ان اعادة هضبة الجولان من شأنها أن تحل حزب الله في لبنان، وان الحرب عموما كانت حرب دفاع عن المستوطنات في هضبة الجولان.ولكن علي مسافة غير بعيدة منه، في الفراغ السياسي الذي يشعر به أنصار اليسار ـ فك الارتباط والانطواء ـ تتردد اصوات أكثر اعتدالا. ولكن تحت العناوين التي تقل نزوة عن تلك التي أطلقها أفنيري، تختبئ أفكار لا تقل عن أفكاره إشكالية.في هذا المضمار كان من المؤسف أن نري بن درور يميني – الذي تراجع عن دعمه لفك الارتباط الذي أسماه في حينه التسوية العقلانية (معاريف، 23/12/2005) التي لن تقضي علي القسام أو علي رغبات حماس ، وانما اتفاقا موجها حسب رأيه لـ الدولة اليهودية والديمقراطية مع اغلبية يهودية – يدعو الآن لـ محاسبة النفس (معاريف، 18/8/2006)، ويتحدث ايضا مؤيدا لخطط كمبادرة جنيف والمبادرة السعودية. من خلال هذه النداءات والدعوات، نعود نحن الي الأفكار التي قد صحونا منها أصلا مثل حق العودة (لدولة اسرائيل)، التنازل عن القدس. الورقة لا تتسع لاعادة البحث مرة اخري في نواقص هذه المشاريع وسلبياتها.الخوف الأكبر هو أنه في هذه الايام التي تتميز بالفراغ السياسي، وحيث يُخيم خطر الإقالة فوق رأس اولمرت وغيره من القادة الكبار، الأمر الذي قد يؤدي الي قيامهم وتبني هذه الخطة أو تلك التي تروق للاعلام فقط من اجل النجاة بأنفسهم والتملص من التحقيق. بهذه الطريقة وُلدت استراتيجية الذريعة الاولي، وهكذا كانت الذريعة الثانية. واذا أصبحنا ضحايا لخطة سياسية هذيانية، فاننا نكون أمام ذريعة ثالثة.من أيد الانطواء ويتراقص بين خطط خيالية، ينسي أن الخطة السياسية ليست صرعة رائجة عابرة، وانما هي مسألة نعلق معها في مراحل التنفيذ والمبادرة والنتائج النهائية. أما الأضرار فتبقي معنا لسنوات طويلة.السعي الي التوصل الي اتفاق سلام يعطي الأسد الابن هضبة الجولان ويتنازل للفلسطينيين عن مناطق اخري، معزولة عن الواقع مرة اخري. أصحاب هذه الدعوات لا يدركون أن السلام لا يُفرض فرضا حتي وإن بذلنا جهدا كبيرا، أو حتي إن هددنا بالحرب.ربما آن الأوان لقول ما لم يتجرأ أي أحد علي ترديده: السلام لن يكون، خصوصا في الزمن القريب. كما أنه لا تظهر في الأفق حمائم السلام، لذلك آن الأوان للتوقف بدلا من سياسة ملاحقة الصرعات الرائجة ومبيعات التصفية في آخر الموسم. التوقف وقول ما لا يروق للسامعين: نحن أمام صراع متواصل ومستديم. ومن سيكون أقوي في عقيدته وحقه، هو الذي سيبقي. المسألة هي مسألة بقاء، وليست مسألة سلام لشدة الأسف.ليمور سمينيان درش(معاريف) ـ 23/8/2006