بيان ايران للسفراء الستة أمس حول استعدادها للشروع في مفاوضات حثيثة علي جملة الحوافز ليس سوي محاولة اخري، في سلسلة طويلة ومضنية من المحاولات، لتضليل الاسرة الدولية سعيا لكسب الوقت في الطريق الي اكتساب القدرة علي انتاج سلاح نووي. والي ذلك اكتشفت محافل استخبارية اوروبية في حديث مع يديعوت احرونوت بانه وصلت الي ايديهم معلومات تشير الي تقدم آخر لايران في الطريق الي القنبلة الاولي. وقالت ايران نعم لرزمة الحوافز التي اقترحها العالم، ولكن ردها الغامض هو كل شيء عدا نعم. ايران، وهكذا ايضا قال صراحة أول أمس الزعيم الروحي خمينائي، لن تكون مستعدة للتنازل عن الخيار النووي. وايران تدعي بان هذا خيار مدني فقط ولاغراض سلمية، وأنها لن تتنازل عن حقها المكتسب (حقا المكتسب) حسب ميثاق منع انتشار السلاح النووي في تخصيب اليورانيوم بنفسها. اما الغرب فيقول انه لا يصدق ايران ولهذا فهو يطالبه باكثر مما يطالب باقي الدول الموقعة علي الميثاق. وبين النهجين لا يحتمل حل وسط حقيقي، وواضح أن المفاوضات التي تتحمس لها ايران جدا ستنتهي بانفجار. الايرانيون يفهمون ذلك، ولكنهم يسعون الي كسب الوقت. ايران ترقص تانغو مع العالم. ستقصر الصفحة من أن تتضمن كل الموافقات وبعد ذلك نقاط الرفض الايرانية. وفي هذه الاثناء السنوات تمر، والقوي العظمي لا تتمكن من الوصول الي رأي موحد (لا سيما بسبب النهج الروسي والصيني)، وايران تواصل الي الامام بكامل الزخم. والعالم ظاهرا تعلم الدروس من اخفاقاته بمنع العراق، كوريا الشمالية، الباكستان وليبيا من الوصول، او الاقتراب جدا، من الخيار النووي – اما عمليا فانه يخلق مثل هذا الاخفاق مجددا.
كم تبتعد ايران عن القنبلة؟ هذا منوط بمن يطرح السؤال. في اسرائيل يعتقدون أنها تبتعد مسافة بضعة اشهر فقط من نقطة اللاعودة. فما هي تلك النقطة حسب الاستخبارات العسكرية؟ لاعداد قنبلة ذرية في المسار المركزي الذي يسير فيه الايرانيون يجب تحقيق يورانيوم خام (لدي الايرانيين منه بوفرة) وتخصيبه في عملية مركبة لدرجة تركيز 93 في المئة. وتسمي هذه العملية دائرة الوقود النووي. وتري الاستخبارات الاسرائيلية في هذه النقطة كمرحلة يعرف الايرانيون فيها كيف يحلون كل المشاكل الفنية ـ العلمية لديهم ولا سيما في المرحلة الثالثة من تخصيب اليورانيوم ـ مرحلة الطرد المركزي ـ فيكملون كل الدائرة. ومن هناك سيتقدمون للامام، كما يخشي الخبراء، فانه حتي لو استؤنفت الرقابة الدولية علي ايران، فانها لن تكون الا علي المواقع المعروفة. وبتعبير آخر فان الايرانيين يمكنهم أن يعرضوا علي مراقبي الوكالة الدولية للطاقة الذرية نشاطا قانونيا ولكنهم سيأخذون المعلومات التي جمعوها فيستخدمونها عسكريا في مواقع سرية. في هذا الوضع سيكون من الصعب جدا منعهم من انتاج قنبلة نووية. رونين بيرغمن(يديعوت احرونوت) ـ 23/8/2006