تشاؤم في واشنطن تجاه التطورات في العراق وبوش لم يعد يستخدم كلمة تقدم باحاديثه

حجم الخط
0

تشاؤم في واشنطن تجاه التطورات في العراق وبوش لم يعد يستخدم كلمة تقدم باحاديثه

الاستراتيجية اصبحت منع الهزيمة بدلا من تحقيق النصرتشاؤم في واشنطن تجاه التطورات في العراق وبوش لم يعد يستخدم كلمة تقدم باحاديثهلندن ـ القدس العربي : في احاديث الرئيس الامريكي الاخيرة عن الوضع الاخير تجنب كلمة مهمة كان يشير اليها دائما في لقاءاته الصحافية وهي كلمة تقدم ، حيث استخدمها الرئيس جورج بوش لتطمين الامريكيين علي ان الحرب في العراق تحقق انجازات. ولكن تجنب بوش وحديثه الاخير عن احباطه ومخاوفه من منظور حرب اهلية، يشير الي جو من التشاؤم يطبع حتي اشد المؤيدين لاحتلال العراق في معسكر بوش. وتشير تصريحات مسؤولين في الادارة الامريكية واحاديثهم الخاصة الي ان مشروع العراق قد انحرف نحو منعطف مظلم، خاصة ان مستشاري الرئيس بوش كانوا يعتقدون انهم ببنائهم ديمقراطية دستورية وتدريب الجيش العراقي فان الادارة ستحقق انتصارا. وفي الوقت الذي لا زال فيه الرئيس ملتزما بالمشروع العراقي الا ان المسؤولين في ادارته يشعرون بالاحباط خاصة في الاشهر الاخيرة، وحتي مقتل زعيم تنظيم القاعدة في العراق، ابو مصعب الزرقاوي الذي اعتبرته واشنطن نصرا في حربها علي الارهاب الدولي لم يكن منعطفا مهما في عودة العراق لمساره الطبيعي بعد ثلاثة اعوام واكثر من الاحتلال. ونقلت واشنطن بوست عن دان بارليت احد مستشاري بوش قوله ان الايام الحالية مليئة بالتحديات مشيرا الي ان امريكا قادرة في النهاية علي تحقيق الانتصار. ولكن تصاعد العنف الطائفي وتزايد اعداد القتلي اليومي، خاصة منذ شهر آذار (مارس) دفع بالادارة لفتح الملف والحديث مع الامريكيين لتطمينهم. ويقول بارليت ان العديد من الامريكيين قلقون من تدهور الوضع الامني في العراق بما فيهم الرئيس. وما يثير قلق بوش ومساعديه ايضا امر داخلي وهو اقتراب موعد الانتخابات النصفية في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) القادم، حيث يحاول بوش الحصول علي ثقة الجمهور الامريكي بحرف النقاش الذي بدأه الديمقراطيون من ان غزو العراق لم يسر في الطريق الذي ارادته واشنطن. ولاحظت الصحيفة ان الرئيس بوش خلال مؤتمره الصحافي يوم الاثنين تجنب الحديث او حتي الاشارة الي ان الوضع في العراق يتطور. ويقول محاضر في جامعة ديوك، متخصص في استطلاعات الرأي العام ان بوش ليس لديه اي خيار بل الاعتراف بوجود مصاعب، والا كان ساذجا وفاقدا للمصداقية اذا قال غير ذلك. وكان البيت الابيض، واللجنة الوطنية للحزب الجمهوري حتي اسابيع قليلة يرسلون رسائل الكترونية، لمؤيديهم في وللصحف يتحدثون عن مظاهر التقدم التي تم تحقيقها. ويوم الاربعاء كتب سفير امريكا في العراق زلماي خليل زاد في وول ستريت جورنال متحدثا عن ملامح ايجابية تحققت بعد ان نشرت اعداد كبيرة من القوات الامريكية في شوارع بغداد. وكتب خليل زاد قائلا ان هذه المظاهر يجب ان تعطي العراقيين والامريكيين املا في المستقبل . وفي الوقت الذي يحاول فيه بوش الحديث عن طبيعة المعركة في العراق وقتال الاسلاميين، وانه من الصعوبة بمكان تعريف النصر، انتقد النائب الجمهوري جون ماكين بوش قائلا انه يتحمل المسؤولية لانه وضع اجندة غير واقعية. وقال ماكين الذي يعتبر من اكبر داعمي الحرب ان واحدا من اكبر اخطاء الادارة هو التقليل من شأن المهمة والتضحيات التي تتطلبها. وانتقد ماكين تصريحات بوش ومسؤوليه عن الحرب في العراق وعبارات مثل امور تحدث ، المهمة انجزت ، اخر شوكة والمقاتلين اليائسين وهي العبارات التي استخدمها بوش في وصف المقاومة العراقية، واشار ماكين الي ان هذه التصريحات اسهمت في زرع بذور الاحباط، وقال نائب اخر ان هذه العبارات خلقت انطباعا ان غزو العراق سيكون مثل فسحة علي الشط . واشارت واشنطن بوست ان ادارة بوش التي ارادت وضع حجر الاساس لبناء الديمقراطية العراقية الان تعتقد ان الانتخابات البرلمانية كانت علامة علي ان العراقيين يرغبون في التقدم. وقالت ان بوش كان يفتخر بحجم اعداد الجنود العراقيين الذين تدربوا علي يد الامريكيين، والعدد لم يصل بعد الي الهدف الذي ترغب بالوصول اليه الادارة الامريكية كما ان القوات الامريكية لا تفكر في الوقت الحالي بتسليم المهام الامنية لهم. وبدلا من هذا يبدو ان بوش بدأ يركز الان علي الثمن الذي تدفعه امريكا في العراق مــــــن اموال دافعي الضرائـــب وارواح الجنود الامريكيين.وحاولت الادارة البحث عن مخرج بدعوتها الاسبوع الماضي لعدد من الاكاديميين الذين اجتمع معهم بوش في البنتاغون وذلك لفتح نقاش حول المشروع الامريكي في العراق. وفي هذا السياق دعا جوزيف بيدين النائب الديمقراطي عن ديلاوير الي العودة لخطة قدمها مع باحث في مجلس العلاقات الخارجية قبل اربعة اشهر، تتضمن مقترحات للحفاظ علي وحدة العراق وسحب القوات الامريكية وحماية المصالح الامريكية هناك. وبعد تطور الاوضاع نحو الاسوأ يعتقد بيدين في مقالة له في واشنطن بوست ان الخطة اصبحت اكثر الحاحا. وشدد علي خطورة القتال الشيعي ـ السني الذي تفوق علي خطر المقاومة، وهو ما اعترف به الجنرالات هناك مع السفير خليل زاد. وحذر الكاتب من خطورة لعب الورقة الطائفية، حيث صوت العراقيون لطوائف، فيما تحولت الميليشيات التابعة للاحزاب الفائزة لقانون فوق القانون. ويعتقد انه لا يمكن حل المشاكل في العراق من خلال الاعتماد علي الجنود ولكن عبر منح السنة والشيعة والاكراد حوافز لحماية مصالحهم وبطريقة سلمية. ويقول بيدين ان ادارة بوش ليست لديها خطة من هذا النوع وكل ما يعنيها هو منع الهزيمة حتي يكمل بوش ولايته الثانية وبعدها توريث العراق لخليفته. وقال ان خطته المكونة من خمس نقاط يكمن فيها الحل، وهي الحفاظ علي وحدة العراق، من خلال منح حكم ذاتي للسنة والشيعة والاكراد في مناطقهم، وتسيطر الحكومة المركزية في بغداد علي الامن وتوزيع مصادر الثروة، مما يعني ان السنة ستكون لهم حصة في عوائد النفط، كما ان الخطة ستؤدي الي خلق فرص عمل وحوافز مما سيسرع في عملية الاعمار، وتدعو الخطة كذلك لمؤتمر دولي يتوصل لمعاهدة تلتزم فيها القوي الاقليمية بعدم التدخل في العراق، اما الامر الاخير فهو انسحاب مرحلي للقوات الامريكية من العراق. ويقول بيدين ان هذه الخطة منسجمة مع الدستور العراقي، كما انها تدعو الي جعل بغداد عاصمة فدرالية، ولنشر قوات حفظ سلام دولية في المدن المختلطة، في اشارة الي التجربة في البوسنة. وقال بيدين ان خطته هذه هي اخر حل موجود قبل ان ينحدر العراق نحو دوامة حرب اهلية. ويقول بيدين ان خطته هذه فيها كل عناصر النجاح للعراق وامريكا، وتحدي الذين سيرفضونها قائلا ما هو البديل؟ .وبنفس الاتجاه تحدثت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها عن مشاكل امريكا في افغانستان والتي قالت انها نتجت بسبب تسرع واشنطن للذهاب الي العراق، وبسبب عجز وفقر اداء الرئيس الافغاني حامد قرضاي، وانتشار الفساد والمحسوبية وعودة رجالات الحرب، ومظاهر عودة طالبان وسيطرتها علي جنوب البلاد. وقالت ان قرضاي وان كان لا يستطيع حل المشكلة الامنية وحده الا ان باستطاعته التغلب علي مشاكل المحسوبية والفساد داخل حكومته. واكدت الصحيفة ان امريكا لا يمكنها خسارة افغانستان لان التخلص من طالبان كان جزءا اساسيا من معركة امريكا ضد الارهاب الاسلامي في مرحلة ما بعد ايلول (سبتمبر) والامريكيون ينظرون للعراق علي انه امتداد له وانحراف عن المعركة الاولي في افغانستان.

mostread1000001

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية