كتكوت لمحمد سعد: فيلم ام جريمة كاملة؟
تجربة تضع الرقابة في قفص الاتهام كتكوت لمحمد سعد: فيلم ام جريمة كاملة؟القاهرة ـ القدس العربي ـ من كمال القاضي: اذا كان القياس في نجاح الافلام والنجوم هو الايرادات التي يحصدها شباك التذاكر فيجب ان يكون القياس نفسه هو المعيار في تقييم البشر ووظائفهم وادوارهم الحياتية حيث يعني ذلك ان تجار المخدرات وعصابات تهريب السلاح هم الانجح والافضل من بين عموم الناس لانهم وفقا لقانون المكسب والخسارة الذي تعتمده السينما فئة متميزة بغض النظر عن الاضرار التي يتسبب فيها ومردودها الاجتماعي والاخلاقي.هذه النظرية الميكافيلية اصبحت هي القاعدة التي تحكم عملية الانتاج في السينما وتجعل من الفوضي قيمة فنية، علما بأن كلمة الفوضــي هي الوصف المخفف جدا لما يحدث من تجـــاوزات وما يرتكب من جرائم باسم الفن.في الاعوام السابقة قدم الممثل محمد سعد ثلاث تجارب هي اللمبي، اللمبي بالي بالك، بوحه، وكلها لم تخرج عن نمط الشخصية المعتوهة التي يبني سلوكها العام علي رد الفعل باعتبار ان البطل نصف عاقل او نصف مجنون، ومن ثم فان ما يصدر منه مقبول من الناحية الكوميدية، وهذا بالطبع يستلزم ان يتخلي المشاهد عن نصف عقله ليصبح علي مستوي واحد مع الشخصية الدرامية فيسهل عليه استيعابها والتلامس معها من الناحية النفسية، اما وقد احتفظ البعض بنصف عقله الآخر فلا يمكن اعتبار ما يقدمه محمد سعد كوميديا او يرقي مجرد الرقي الي الفن او حتي التراجيديا علي أسوأ الظروف، حيث يفترض في كل هذه التصنيفات الخضوع للقواعد، وبما ان ذلك لم يتوافر فاطلاق اي مسمي علي هذه النوعية من الافلام او بالاحري المسوخ هو تواطؤ وغش، والصحيح ان يطلق علي تجارب سعد الثلاث الاعيب لابتزاز الجمهور والضحك عليه، وفيما يخص تجربته الاخيرة والمعروفة بدور العرض السينمائية حاليا تحت المسمي التجاري كتكوت فالحديث يجب ان يأخذ شكلا اخر يختلف عن حديث السينما لانتفاء العلاقة بين الكتكوت واي شيء يمت للسينما بصلة، اذ ان ما رأيناه علي الشاشة لا يعد اكثر من اكروبات محلية استعرض فيها المخرج احمد عواض مهارات سعد الحركية ولياقته البدنية كي يقدم نمرة من رياضة الجومباز ليقوم الجسم مقام العقل والوجدان في التعبير عن الشخصية اياها التي اتحفنا بها نجم الشباك في افلامه الثلاثة سابقة الذكر دون ادني تجديد في الشكل او المضمون، بل ان السيناريست طارق الامير قد بلغت به الخفة الي حد السخرية من العادات والتقاليد الراسخة في صعيد مصر فجعل البطل علي غير ما هو معهود يفر من الثأر ليس لأنه مطلوب لدي الخصوم من العائلة الاخري وانما يفر هرباً لان عائلته ذاتها هي التي تريد ان تقدمه قربانا لاعدائها وهذا الشطط تجافي بالطبع الواقع والحقيقة، ولكن القريحة الدرامية للأمير رأت ان تأتي الكوميديا في هذا السياق الهزلي الركيك.والعجب كل العجب ان هذا الشخص الهارب من الموت يكون هو الهدف ومحط انظار رجال المخابرات المصرية اذ يتشابه كتكوت البطل مع احد الخطيرين الذين يعملون في جهاز الموساد فيتم تجنيده ليحل محل الجاسوس الاصلي كي يسهل الايقاع به.. ومع تطور الاحداث وتصاعد حالات الاستخفاف والاستظراف والهيافة نكتشف مخزونا هائلا من الابتذال داخل الشخصية يطيح بالفكرة ويضيع جلال وهيبة الدور السياسي والقومي لجهاز المخابرات، ناهيك عن تسطيح دور الممثل الكبير محمد وفيق الذي لعب دور الضابط الكبير المسؤول عن تدريب العميل المتخلف كتكوت في محاولة لمحاكاة دوره في مسلسل رأفت الهجان حيث كان مسؤولا ايضا عن تدريبه واعداده للقيام بالمهمة، ولكن شتان ما بين التمثيل والتورط، اذ لا مجال للمقارنة ولا وجه للتشابه غير التمسح في الاعمال الناجحة ووضعها في مقابلات سخيفة مع الهبوط والتسول التجاري باسم القضايا الكبري. وقد بلغ الاستسهال حدوده القصوي في هذا الفيلم لدرجة ان ممثلا في حجم حسن حسني اشعرنا في ادائه انه يقف امام الكاميرا لاول مرة لبعده عن الشخصية والتعامل معها من الخارج باعتبارها نمرة في بروغرام كوميدي وليس شخصية مؤثرة في الاحداث او مفترض انها كذلك، غير ان من دواعي الاستهانة بالعمل ايضا عدم الاهتمام بكتابة اسم السيناريست طارق الامير في التترات او افيشات الدعاية للايحاء بان الفيلم من تأليف او بمعني ادق طبخ محمد سعد لتكون المقاولة باكملها من اختصاصه تأليفا واخراجا وتمثيلا وارباحا وعلي المتضرر اللجوء الي القضاء، هذا لان الرقابة قد وصلت من التسامح مع هذه التجارب الي حد التفريط في المقدسات القومية وجواز التهكم علي لاء المخابرات وتشويههم علي هذا النحو المنفر الذي يثير الغثيان والاشمئزاز بعد ان تم تخليدهم في اعمال فنية مشرفة اظهرت مجهوداتهم وتضحياتهم الكبري من أجل المحافظة علي سلامة الوطن وامنه، والاشارة هنا الي دور الرقابة علي المصنفات الفنية هو تلميح لوظيفتها وتأكيد لفاعليتها في تجنب السينما الراقية هذه الغثاثة، فضلا عن مسؤوليتها المباشرة كصمام امان يحول دون اقحام التفاهات في القضايا الوطنية الكبري والانصياع لرغبات ارباع المبدعين والدخول معهم في صراع الكتاكيت والديوك الذي يهدف الي استلاب اموال الناس وعقولهم.2