من يؤيد التيار المناهض للحرب سيساعد في تعزيز الاحزاب اليمينية والمتطرفين الداعين لضرب لبنان

حجم الخط
0

من يؤيد التيار المناهض للحرب سيساعد في تعزيز الاحزاب اليمينية والمتطرفين الداعين لضرب لبنان

من يؤيد التيار المناهض للحرب سيساعد في تعزيز الاحزاب اليمينية والمتطرفين الداعين لضرب لبنان مطلب تشكيل لجنة تحقيق حول مجريات الحرب في لبنان، يبدو مطلبا حضاريا متنورا ومناهضا للمؤسسة الحاكمة وجديرا بالدعم، ذلك لانه يعتبر دعوة لكشف الاخفاقات وتحديد المسؤوليات عن القرارات المتهورة والخاطئة وتقديم فاتورة الحساب عن الموت والمعاناة. ولكن الدراسة الدقيقة للمجريات ستظهر أن الحركات الاحتجاجية تتغذي من تيارين متناقضين. أحدهما يسعي الي اصلاح الاخلالات في آلة الحرب واعداد الجيش لجولة معارك جديدة لإزالة الخزي والعار. التيار الثاني يعارض الحرب، ويطلب معاقبة من قاموا بشنها علي أمل أن يردع ذلك من يُحرضون علي الحرب في المستقبل.ينضم لحركات الاحتجاج متظاهرون ممن يلتحقون عادة بكل مظاهرة احتجاجية مناهضة للحكم، ومنهم من ينتمون الي مجموعات ذات أجندة سياسية مثل البرتقاليين (معارضي فك الارتباط) الذين يسعون الي تسوية الحساب مع المبادرين لخطتي فك الارتباط والانطواء.طالما بقي الاحتجاج في قماطه، والرسائل في طور التبلور فقط، تبقي الفوارق بين التيارات غير واضحة، وهي كلها تستمد الايحاء من الحركات الاحتجاجية التي تشكلت بعد حرب الغفران من دون التعمق في الفوارق بين الفترتين. في السابق ارتكزت الحركة الاحتجاجية علي مشاعر الجمهور كله الذي كان ضالعا في حرب شاملة حصدت آلاف الضحايا. الآن شاركت في القتال مجموعات محدودة نسبيا، أما الجبهة الداخلية التي تضررت بصورة بالغة، فموجودة في الأطراف النائية بعيدا عن مراكز التأثير، وممثلوها غير قادرين علي الوصول الي مراكز التأثير والمناورات السياسية. تلك الحرب فرضت علينا من قبل العدو، لذلك لم يكن لها معارضون أو متحفظون. أما في هذه المرة فالانتقادات تتركز حول مبادرات عسكرية مدمرة وردود فعل مترددة. لذلك قد يكون من الممكن أن نتوقع أن لا تكون نتيجة الحركة الاحتجاجية اليوم مشابهة للحركة الاحتجاجية في عام 1973، وأن يكون لها تأثير سياسي مغاير.الكثيرون يرون في الاحتجاج أمرا معاكسا للتكافل الوطني الذي ميز الايام الاولي للحرب، إلا أن ذلك الاعتقاد خاطيء. العمود الفقري للاحتجاج هم اولئك الذين يتطلعون الي استعادة القدرة الردعية الاسرائيلية، والوطنيون يسعون الي إزالة الوصمة ومعاقبة من لم يُتح المجال للجيش حتي ينتصر . التيار المناهض للحرب الذي ينضم بصورة عفوية لكل حركة احتجاجية، سيجد نفسه بالتأكيد مساعدا في تعزيز الاحزاب اليمينية المتطرفة والشخصيات التي تدفع اسرائيل نحو استئناف الحرب.كم هو مفزع الاعتقاد بأن الاخفاقات التي تمخضت عن الاحتجاجات قد وفرت خسائر وضحايا أكبر مما حدث. من الذي تصور بينه وبين نفسه أنه سيشتاق لارييل شارون؟ شارون كان سيعرف كيف يرد علي حسن نصر الله بصورة حكيمة. الزعيم الشيعي استفز اولمرت لأنه قدّر أنه مبتديء، وهو لم يخطئ في تقديره. ولكن ما حدث هو أن حسن نصر الله اخطأ في تقدير الرد، إذ قام اولمرت بالرد عليه بقوة قاسية.ومن يصدق أنه قد يشتاق لاولمرت عما قريب؟ اذا نجحت الحركات الاحتجاجية ورحل اولمرت مع بيرتس وحلوتس، فسيأتي مكانهم متطرفون دُعاة للحرب. عنصريون ومتعجرفون ومُحرضون علي الكراهية.يجب أن نأمل أن يكون الثلاثة قد تعلموا العِبرة بأن فشلهم قد خفف عجرفتهم وأن يؤدي حزنهم علي الضحايا الي تقييد ميولهم للتورط في مغامرات جديدة. دُعاة السلام ومن يمقتون اليمين المتطرف ملزمون بتدارس صحة القرار بالانضمام للحركة الاحتجاجية وتحويل مطلب لجنة التحقيق الي وسيلة تؤدي الي انقلاب سلطوي، لأن البديل سيكون اسوأ والحرب القادمة ستصبح وشيكة.ولكن اذا كان الوضع كذلك، فمتي سنعرف اذا كانت الحركة الاحتجاجية متنورة وجديرة بالدعم؟ الجواب: عندما تتأطر وتتنظم قبل الحرب وليس بعد انتهائها.ميرون بنفنستيباحث يساري ومستشار سابق لكوليك(هآرتس) ـ 24/8/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية